علمية وتقنية

بعد نحو 22 عامًا في الفضاء.. نهاية مهمة مرصد «سويفت» التابع لناسا بدخوله الغلاف الجوي

واشنطن – إسراء الحرف

أسدل دخول المرصد الفضائي «نيل غيريلز سويفت» التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» الغلاف الجوي للأرض، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، الستار على مهمة علمية امتدت قرابة 22 عامًا، وركزت على رصد انفجارات أشعة غاما وغيرها من الظواهر الفلكية عالية الطاقة.

وأفادت ناسا بأن المرصد عاد إلى الغلاف الجوي قرب إندونيسيا، في نهاية مهمة بدأت بإطلاقه عام 2004، بعدما أسهمت أجهزته في توسيع المعرفة العلمية بالانفجارات الكونية السريعة، والظواهر المرتبطة بالثقوب السوداء والنجوم النيوترونية.

مرصد صُمم للاستجابة السريعة

اكتسب «سويفت» مكانته العلمية من قدرته على اكتشاف انفجارات أشعة غاما وتوجيه أجهزته بسرعة نحو مواقعها، بما أتاح رصد التوهج اللاحق لتلك الانفجارات في نطاقات متعددة من الطيف الكهرومغناطيسي.

وجمع المرصد بين أدوات لرصد أشعة غاما والأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي، ما مكّن الباحثين من متابعة تطور الأحداث الكونية العنيفة خلال مراحل زمنية مختلفة، بدل الاكتفاء بإشارة أولية قصيرة.

وتُعد انفجارات أشعة غاما من أكثر الظواهر الكونية إطلاقًا للطاقة، ويرتبط بعضها بانهيار نجوم ضخمة أو اندماج أجرام فائقة الكثافة. وساعدت أرصاد «سويفت» في تحسين فهم العلماء لهذه الأحداث وأماكن وقوعها وخصائصها.

من الإطلاق عام 2004 إلى النهاية في 2026

أُطلق المرصد في نوفمبر 2004، وكان مخصصًا في الأساس لدراسة انفجارات أشعة غاما، لكنه واصل العمل لسنوات طويلة بعد عمره التشغيلي المخطط، وأسهم في أرصاد متعددة لظواهر فلكية متغيرة.

ومع انخفاض مداره خلال الفترة الأخيرة، برزت محاولات لدراسة إمكان إطالة بقائه في الفضاء، إلا أن دخول المرصد الغلاف الجوي في 4 نوفمبر أنهى المهمة فعليًا. ويختلف هذا التطور عن التقارير السابقة التي تناولت محاولات إنقاذه قبل عودته إلى الأرض.

إرث علمي يتجاوز عمر المهمة

وفّر «سويفت» بيانات رصدية استخدمها باحثون حول العالم في دراسة مصادر الأشعة السينية والظواهر الفلكية العابرة، وأسهمت سرعة استجابته في تنسيق عمليات رصد لاحقة بواسطة مراصد أرضية وفضائية.

ولا يعني انتهاء تشغيل المرصد انتهاء القيمة العلمية لبياناته، إذ يمكن للباحثين الاستفادة من الأرصاد المؤرشفة في الدراسات المقارنة والتحليلات الجديدة، خصوصًا مع استمرار تطور أدوات معالجة البيانات والنماذج الفلكية.

نهاية مهمة وبداية دراسات جديدة

تمثل عودة «سويفت» إلى الغلاف الجوي نهاية أحد المشروعات التي أسهمت في تطوير أساليب رصد الأحداث الكونية السريعة، بعدما ظل لعقود أداة مهمة في تتبع الانفجارات عالية الطاقة.

وتواصل المراصد الفضائية والأرضية الأخرى متابعة هذه الظواهر، مستفيدة من الخبرة العلمية والتقنية التي راكمتها مهمة «سويفت» طوال سنوات عملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى