غنى.. طفلة تصنع الأثر في ميادين التطوع بدعم أسرتها وإرادتها الملهمة

المدينة المنورة – هاني الجهني
خلال زيارتي لملتقى التطوع الاحترافي لأيتام المملكة، الذي أُقيم مساء يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026م في جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة، لفت انتباهي حضور الطفلة غنى ذياب العوفي ، إحدى عضوات فريق أبطال طيبة التطوعي لذوي الإعاقة التابع لوزارة الرياضة، بما تتمتع به من روح جميلة وحيوية لافتة، وكان لقائي بها فرصة للتعرف على قصة إنسانية ملهمة، تتجاوز حدود المشاركة في مناسبة تطوعية، لتكشف عن مسيرة حافلة بالعطاء والإرادة وحب خدمة المجتمع.
وخلف هذا الحضور المميز، تمتلك غنى مسيرة تطوعية تمتد ما بين عامين وثلاثة أعوام، واصلت خلالها مشاركاتها الميدانية مع فريق أبطال طيبة التطوعي، وأسهمت في العديد من المبادرات الإنسانية والأنشطة الرياضية والفعاليات المجتمعية، لتقدم نموذجًا مشرفًا لطفلة جعلت من العمل التطوعي جزءًا من حياتها.
ومن أبرز محطات مسيرتها مشاركتها في استقبال حجاج بيت الله الحرام وزوار المدينة المنورة، والإسهام في مبادرات سقيا الماء وتوزيعه، في أعمال إنسانية تجسد قيم التكافل والتراحم وكرم الضيافة، وتعكس أهمية غرس ثقافة التطوع وخدمة الآخرين منذ الصغر.
ولم تقتصر مشاركات غنى على المبادرات الإنسانية، بل امتدت إلى المشاركة في السباقات الرياضية، إلى جانب حضورها المستمر وإسهامها في تنظيم الحفلات والملتقيات التطوعية والمناسبات المجتمعية المختلفة، ضمن أنشطة فريقها التطوعي، مما يعكس تنوع تجربتها وحرصها على المشاركة في مختلف الميادين.
وخلف هذه المسيرة يبرز الدور الكبير للأسرة في دعم غنى ومساندتها، فالتشجيع والاحتواء وتعزيز الثقة بالنفس تمثل ركائز أساسية في تمكين الأطفال ذوي الإعاقة، وفتح آفاق المشاركة أمامهم. وتجربة غنى تسلط الضوء على أهمية دور الأسرة في اكتشاف قدرات أبنائها وتنمية مواهبهم، وإتاحة الفرصة لهم لخوض التجارب والمشاركة في الأنشطة التي تعزز حضورهم المجتمعي وتصقل شخصياتهم.
كما تعكس مسيرتها أهمية الدور الذي تؤديه الفرق التطوعية في احتضان الأشخاص ذوي الإعاقة، وإشراكهم في المبادرات الإنسانية والأنشطة الميدانية، بما يعزز مفهوم الدمج المجتمعي ويؤكد أن العمل التطوعي مساحة مفتوحة للجميع، وأن العطاء لا تحدّه الإعاقة أو العمر.
وما لفت انتباهي في قصة غنى لم يكن حضورها الجميل فحسب، بل حجم مشاركاتها وتنوعها رغم صغر سنها، وما تحمله تجربتها من معانٍ إنسانية تستحق أن تصل إلى المجتمع، فهي ليست مجرد طفلة حضرت ملتقى تطوعيًا، بل صاحبة مسيرة امتدت لسنوات في خدمة الآخرين، من استقبال ضيوف الرحمن إلى المبادرات الإنسانية والأنشطة الرياضية والمناسبات المجتمعية.
إن قصة غنى تؤكد أن صناعة الأثر تبدأ بالإيمان بالقدرات، وتنمو بدعم الأسرة، وتزدهر حين تجد بيئة مجتمعية تحتضن الطموح وتفتح أبواب المشاركة أمام الجميع.
وغادرت لقائي بغنى وأنا أحمل تقديرًا كبيرًا لهذه الطفلة وأسرتها وفريقها التطوعي، وقناعة بأن أجمل قصص النجاح ليست بالضرورة تلك التي تصنعها الإنجازات الكبرى، بل تلك التي تترك أثرًا صادقًا في حياة الآخرين.
غنى.. طفلة صغيرة في عمرها، كبيرة بعطائها، وخلف خطواتها أسرة داعمة، وأمامها مستقبل نرجو أن يكون حافلًا بالنجاح والتميز وصناعة الأثر.




