ثقافة وفنون

80 عامًا من الشراكة الدولية.. السعودية تعزز حضورها في اليونسكو بإنجازات ثقافية وعلمية وتعليمية

الرياض – إسراء الحرف

تحتفي المملكة العربية السعودية، اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، بمرور 80 عامًا على انضمامها إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» عام 1946، في مسيرة من التعاون الدولي شهدت تطور دور المملكة من المشاركة في أعمال المنظمة إلى الإسهام في صياغة سياساتها وبرامجها، ودعم المبادرات المرتبطة بالتعليم والعلوم والثقافة وحماية التراث الإنساني.

وتعكس هذه المناسبة اتساع الحضور السعودي في المؤسسات والمنظمات الدولية، من خلال المبادرات النوعية والمساهمات المالية والمشروعات المشتركة التي تستهدف تطوير المعرفة، وتعزيز الحوار بين الثقافات، ودعم التنمية المستدامة.

ثلاثة مراكز إقليمية تستضيفها المملكة

تستضيف المملكة ثلاثة مراكز إقليمية مرتبطة باليونسكو، تشمل مركز اليونسكو الإقليمي للحوار والسلام، ومركز اليونسكو الإقليمي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE»، ومركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم العام.

وتعمل هذه المراكز في مجالات بناء القدرات، وتطوير السياسات التعليمية، ونشر ثقافة الحوار، وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.

وأسهم مركز أبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في تدريب أكثر من 6 آلاف سيدة من 119 دولة على مهارات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، ضمن الجهود الرامية إلى توسيع فرص التمكين الرقمي عالميًا.

ثماني مدن سعودية ضمن شبكة مدن التعلم

وفي المجال التعليمي، انضمت ثماني مدن سعودية إلى الشبكة العالمية لمدن التعلم التابعة لليونسكو، وهي الرياض، والمدينة المنورة، والعلا، وينبع الصناعية، والجبيل الصناعية، ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، والأحساء، ورياض الخبراء.

ويعكس هذا الحضور الاهتمام بتطوير بيئات التعلم المستمر، وتبادل التجارب التعليمية، وتعزيز فرص اكتساب المعرفة والمهارات في مختلف مراحل الحياة.

كما شاركت المملكة في اللجان التعليمية الدولية المعنية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتطوير جودة التعليم وتأهيل المعلمين، ودعم التحول الرقمي في المؤسسات التعليمية.

ثمانية مواقع سعودية في قائمة التراث العالمي

وفي مجال التراث، سجلت المملكة ثمانية مواقع في قائمة التراث العالمي لليونسكو، بدأت بموقع الحِجر عام 2008، وصولًا إلى إدراج المنظر الثقافي لمنطقة الفاو الأثرية عام 2024.

كما بلغ عدد العناصر السعودية المدرجة في قائمة التراث الثقافي غير المادي 18 عنصرًا، في إطار الجهود الوطنية والدولية لحماية الموروث الثقافي والمحافظة عليه للأجيال القادمة.

وشهد عام 2025 إدراج متنزه سلمى في منطقة حائل ومتنزه شمال الرياض ضمن شبكة الحدائق الجيولوجية العالمية لليونسكو، ليصبحا أول موقعين سعوديين في هذه الشبكة.

وفي مجال حماية البيئة والتنوع الحيوي، تضم المملكة ثلاث محميات مدرجة ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع للمنظمة، هي جزر فرسان، وحرة عويرض، ومحمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية.

25 مليون دولار لدعم المشروعات الدولية

وامتدت الشراكة إلى دعم البرامج الثقافية والتنموية، إذ خصصت المملكة 25 مليون دولار أمريكي بموجب إعلان نوايا وُقّع عام 2019، تأسس على إثره الصندوق السعودي في اليونسكو.

وأسهم الصندوق في إطلاق ستة مشروعات شملت التقنيات الرقمية، والسياحة المستدامة، والبناء المستدام، وحماية مواقع التراث العالمي، وتنمية الاقتصادات الإبداعية، واستفادت منها 136 دولة.

كما دعمت المملكة حضور اللغة العربية عالميًا من خلال مبادرات عدة، أبرزها برنامج الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدعم اللغة العربية في اليونسكو، الذي أُطلق عام 2007.

حضور دولي في الذكاء الاصطناعي والمياه والثقافة

وشهد سبتمبر 2026 استضافة المملكة النسخة الرابعة من المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع اليونسكو والجهات السعودية المختصة، لمناقشة حوكمة التقنيات الحديثة وتعزيز استخدامها بصورة مسؤولة.

وتستعد الرياض لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه عام 2027، إلى جانب المؤتمر العالمي للسياسات الثقافية والتنمية المستدامة «موندياكولت 2029».

وتؤكد هذه المحطات تطور الشراكة السعودية مع اليونسكو على مدى ثمانية عقود، وانتقالها من إطار العضوية الدولية إلى المشاركة الفاعلة في دعم المبادرات وصياغة التوجهات المرتبطة بمستقبل التعليم والثقافة والعلوم، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى