النفط يواصل تراجعه للجلسة الرابعة.. برنت عند 93.82 دولارًا وسط ترقب تطورات إيران

سنغافورة – إسراء الحرف
واصلت أسعار النفط العالمية انخفاضها خلال التعاملات الآسيوية اليوم الخميس 5 نوفمبر 2026، لتسجل الجلسة الرابعة على التوالي من التراجع، وسط إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وفي ظل تحسن نسبي بتدفقات الإمدادات النفطية عبر الخليج.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 80 سنتًا، تعادل 0.85%، إلى 93.82 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.20 دولار، أو 1.36%، إلى 86.92 دولارًا للبرميل، وفق الأسعار المرصودة عند الساعة 7:26 صباحًا بتوقيت السعودية. وهذه مستويات أثناء التداول وليست أسعار التسوية النهائية للجلسة.
هبوط حاد سبق تعاملات الخميس
جاء التراجع الجديد بعد جلسة الأربعاء التي شهدت انخفاض الخامين بأكثر من 8%، مع وصولهما إلى أدنى إغلاق منذ 31 أغسطس الماضي. ويعكس هذا التحول السريع حساسية سوق الطاقة للأخبار السياسية وتوقعات الإمدادات، بعد فترة ارتفعت فيها الأسعار نتيجة اضطراب حركة النفط في المنطقة.
ولا يعني استمرار الهبوط زوال المخاطر من السوق؛ إذ تبقى الأسعار معرضة لتحركات حادة إذا تغيرت الظروف الميدانية أو تعطلت طرق الشحن مجددًا.
انتخابات الكونغرس وتوقعات التهدئة
أعادت نتائج الانتخابات الأمريكية تشكيل توقعات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة لواشنطن في الحرب مع إيران. وتذهب تقديرات بعض المتعاملين إلى أن خسائر الحزب الجمهوري في الكونغرس قد تدفع الإدارة الأمريكية إلى إعطاء مساحة أكبر للمسار الدبلوماسي، وهو ما ساهم في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت ترفع أسعار النفط.
لكن هذا التصور يظل توقعًا للأسواق وليس إعلانًا عن اتفاق سياسي أو وقف للحرب. كما أن أي تغيير في التوازن السياسي داخل الولايات المتحدة لا ينعكس تلقائيًا على القرارات العسكرية أو الدبلوماسية، ما يفسر استمرار الحذر في التوقعات.
تعافي الشحنات عبر مضيق هرمز
على صعيد الإمدادات، أفاد محللون بأن شحنات الخام عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية، اقتربت من مستوياتها السابقة للاضطرابات، وإن ظلت تكلفة النقل أعلى مما كانت عليه قبل الأزمة. ويساعد تحسن حركة الشحن على تخفيف المخاوف من نقص المعروض في الأسواق المستوردة للطاقة.
وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن السوق العالمية عادت إلى تسجيل فائض في المعروض بنحو 1.1 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، اتسع إلى نحو 1.4 مليون برميل يوميًا خلال أكتوبر. وهذه أرقام تقديرية صادرة عن البنك، وليست حصيلة رسمية نهائية للإنتاج والاستهلاك العالمي.
لماذا لا تزال احتمالات ارتفاع الأسعار قائمة؟
رغم موجة البيع الأخيرة، يشير محللون إلى أن احتياطيات النفط التجارية في عدد من الدول المستهلكة الكبرى لا تزال منخفضة قياسًا بمستوياتها التاريخية، ما قد يزيد حساسية الأسعار لأي انقطاع مفاجئ في الإمدادات. كما أن استمرار التوتر السياسي يضع سقفًا لثقة الأسواق بإمكان استقرار الأسعار سريعًا.
وفي أحد السيناريوهات المشروطة بعودة التصعيد، توقعت مجموعة «أوراسيا» الاستشارية أن يتحرك خام برنت في نطاق يتراوح بين 110 و125 دولارًا للبرميل. ولا تمثل هذه التقديرات توقعًا مؤكدًا أو سعرًا مستهدفًا في الظروف الحالية.
المخزونات الأمريكية واتجاه الجلسات المقبلة
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الخام والبنزين والمشتقات خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على المنتجات النفطية إلى أعلى مستوى خلال عام، وهو عامل قد يحد من أثر الضغوط النزولية إذا استمر.
وتترقب الأسواق في الجلسات المقبلة تطورات المباحثات السياسية وحركة الناقلات ومستويات المخزون، إلى جانب تغير توقعات الطلب العالمي. وبين تحسن الإمدادات واحتمالات عودة التصعيد، تبقى حركة النفط مفتوحة على أكثر من سيناريو، فيما تعكس أسعار الخميس لقطة زمنية محددة من تداولات سريعة التغير.



