علمية وتقنية

من مختبرات المملكة إلى محطة الفضاء الدولية.. «كاوست» تسخّر الجاذبية الصغرى لدراسة أمراض الدماغ

إسراء الحرف – متابعات | 15 أكتوبر 2026م

في خطوة علمية تعكس تنامي حضور المملكة في الأبحاث الفضائية والطبية المتقدمة، أعلنت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» تطوير تجربتين بحثيتين للمشاركة في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية، بهدف دراسة التغيرات التي تطرأ على الخلايا العصبية في بيئة الجاذبية الصغرى، وتعزيز الفهم العلمي للأمراض التنكسية العصبية.

ويجمع هذا المسار البحثي بين علوم الفضاء والطب الحيوي، إذ تتيح محطة الفضاء الدولية بيئة مختلفة عن المختبرات الأرضية، يمكن من خلالها مراقبة استجابات الخلايا للظروف الفيزيائية غير المعتادة، وتوسيع المعرفة بالعمليات الحيوية المرتبطة بصحة الدماغ.

تجربتان لدراسة سلوك الخلايا

وتحمل التجربتان البحثيتان الرمزين «SSA-1» و«SSA-2»، وتستهدفان دراسة نماذج خلوية مرتبطة بالجهاز العصبي في ظروف الجاذبية الصغرى. وتكتسب هذه المقاربة أهميتها من إمكانية مقارنة سلوك الخلايا في الفضاء بما يحدث في المختبرات الأرضية، ورصد التغيرات التي قد تساعد على تفسير بعض الآليات البيولوجية المعقدة.

وتُعد الأمراض التنكسية العصبية من المجالات التي تتطلب أبحاثًا طويلة ومتعددة التخصصات، نظرًا لتعقيد التفاعلات الخلوية والعوامل المؤثرة في تطور الحالات المرضية. ومن هنا تبرز قيمة التجارب الأساسية التي تبحث في سلوك الخلايا قبل الانتقال إلى أي تطبيقات علاجية محتملة.

ما الذي تضيفه الجاذبية الصغرى؟

تختلف ظروف الجاذبية الصغرى عن البيئة المعتادة على الأرض، ما يمنح الباحثين فرصة لدراسة استجابة الأنظمة الحيوية لهذه الظروف، واختبار فرضيات علمية يصعب فحصها بالأساليب التقليدية وحدها.

ولا يعني إجراء التجارب في الفضاء التوصل إلى علاج جديد، كما أن نتائج الأبحاث لا يمكن افتراضها قبل اكتمال جمع البيانات وتحليلها ومراجعتها علميًا. لكن المعلومات التي قد توفرها التجارب تمثل خطوة محتملة نحو بناء فهم أعمق للعمليات الخلوية المرتبطة بالأمراض العصبية.

شراكات علمية تتجاوز حدود الأرض

وتأتي مشاركة «كاوست» ضمن تعاون بحثي يجمع جهات سعودية وشركاء دوليين في مجالات الفضاء والعلوم الحيوية، بما يتيح تبادل الخبرات والاستفادة من البنية التقنية اللازمة لإجراء التجارب على متن محطة الفضاء الدولية.

وتتطلب مثل هذه الأبحاث مراحل متتابعة تشمل إعداد النماذج الخلوية، والتأكد من ملاءمتها للبيئة الفضائية، ووضع آليات لجمع البيانات وحفظ العينات أو نتائج القياس، ثم تحليلها ومقارنتها بالعينات المرجعية على الأرض.

وتبرز في هذا السياق أهمية بناء فرق بحثية قادرة على العمل بين تخصصات متعددة، من الأحياء الجزيئية والهندسة الحيوية إلى علوم الفضاء وتحليل البيانات، وهو ما يعزز فرص تطوير القدرات العلمية الوطنية.

أثر يتجاوز المهمة الفضائية

ولا تقتصر القيمة العلمية لهذه المشاركة على الرحلة الفضائية نفسها؛ إذ تشمل أيضًا تطوير أساليب العمل المخبري، وإعداد الباحثين، وبناء الخبرة في تصميم تجارب يمكن تنفيذها خارج الأرض، والاستفادة من نتائجها في مشروعات بحثية لاحقة.

وتنسجم هذه الجهود مع الاهتمام السعودي بالبحث والتطوير والابتكار، وتوسيع مساهمة الجامعات والمراكز العلمية في المشروعات الدولية ذات الصلة بالتحديات الصحية والتقنية.

وبينما ينتظر المجتمع العلمي ما ستكشفه الدراسات من بيانات ونتائج، تفتح تجربة «كاوست» نافذة جديدة على دور الفضاء بوصفه مختبرًا بحثيًا يخدم الإنسان على الأرض، ويضيف إلى المعرفة الطبية أدوات وأسئلة علمية تستحق المزيد من الدراسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى