ثقافة وفنون

مهرجان الجونة السينمائي يفتح أبواب دورته التاسعة اليوم.. تسعة أيام من الإبداع والسينما العالمية

الجونة – إسراء الحرف | الخميس 15 أكتوبر 2026م

تتجه أنظار الأوساط السينمائية والثقافية العربية والدولية، اليوم الخميس، إلى مدينة الجونة المصرية، التي تستقبل انطلاق الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، والمقرر استمرار فعالياتها حتى 23 أكتوبر الجاري، في تظاهرة فنية تجمع صُنّاع الأفلام والمبدعين والمهتمين بالفن السابع، وتفتح مساحات جديدة للتواصل بين التجارب السينمائية العربية والعالمية.

وتأتي الدورة الجديدة امتدادًا لمسيرة المهرجان الذي انطلق عام 2017، ونجح خلال السنوات الماضية في بناء حضور على خريطة المهرجانات السينمائية الإقليمية والدولية، مستندًا إلى رؤيته التي تضع السينما في قلب الحوار الثقافي والإنساني، وتمنح المواهب الناشئة فرصًا للتواصل مع العاملين في صناعة الأفلام.

ويشهد اليوم حفل افتتاح الدورة التاسعة، فيما تقرر تقديم العرض الرسمي لفيلم الافتتاح الفرنسي «كل شيء عن كورين» يوم الجمعة 16 أكتوبر، ضمن برنامج يمتد لتسعة أيام من العروض واللقاءات والأنشطة السينمائية.

«كل شيء عن كورين».. حكاية الطموح خلف أضواء السينما

اختار المهرجان الفيلم الروائي الفرنسي «كل شيء عن كورين» (All About Corrine)، للمخرج مارك فيتوسي، وبطولة النجمتين إيزابيل أوبير وساندرين كيبرلان، ليكون فيلم افتتاح دورته التاسعة، في اختيار يسلط الضوء على العالم الإنساني الكامن خلف صناعة السينما، وما يرافق رحلة الممثلين من طموحات وتحديات وانتظار للفرص.

وتدور أحداث الفيلم حول «كورين ماكلو»، وهي ممثلة تؤدي أدوارًا ثانوية، لكنها تحتفظ بإيمان كبير بقدرتها على تحقيق حضور أوسع في عالم التمثيل، رغم محدودية الفرص المتاحة أمامها.

وتأخذ حياتها منحى مختلفًا عندما تتقاطع طريقها مع ممثلة شهيرة، لتنشأ بينهما علاقة غير متوقعة، تكشف جوانب من التطلعات الشخصية والتحديات المهنية التي يواجهها العاملون في المجال الفني.

ويطرح الفيلم، من خلال هذه العلاقة، تساؤلات حول معنى النجاح والاعتراف بالموهبة، وقدرة الإنسان على الاستمرار في ملاحقة أحلامه رغم الرفض وخيبات الأمل.

ويمنح اختيار هذا العمل للافتتاح بُعدًا خاصًا للدورة الجديدة، لكونه يتناول صناعة السينما من داخلها، ويقترب من التجارب التي يعيشها الفنانون بعيدًا عن الصورة اللامعة التي يشاهدها الجمهور على الشاشة.

السينما بوصفها جسرًا بين الثقافات

تواصل الدورة التاسعة ترسيخ التوجه الثقافي للمهرجان، الذي يتبنى شعار «سينما من أجل الإنسانية»، ويعمل على تقديم الأفلام بوصفها وسيلة لفهم التجارب البشرية وتبادل الرؤى بين المجتمعات المختلفة.

ويجمع المهرجان في برامجه بين الأعمال الروائية والوثائقية والقصيرة، مع اهتمام خاص بإتاحة الفرصة أمام التجارب السينمائية التي تحمل رؤى فنية متميزة، أو تتناول موضوعات إنسانية واجتماعية تستحق الوصول إلى جمهور أوسع.

ولا يقتصر هذا الدور على عرض الأفلام، بل يمتد إلى اللقاءات والحوارات المهنية التي تجمع المخرجين والمنتجين والممثلين والنقاد، وتتيح مناقشة التحولات التي تشهدها صناعة السينما، سواء في أساليب الإنتاج أو التوزيع أو الوصول إلى الجمهور.

مساحة لدعم المواهب وصُنّاع الأفلام

تحظى برامج تطوير المواهب والصناعة السينمائية بمكانة مهمة في المهرجان، إذ تسعى إلى ربط أصحاب المشروعات الجديدة بالخبرات المهنية، وإتاحة فرص للتعلم والتعاون وبناء العلاقات داخل القطاع.

ومن بين هذه المسارات برنامج «سيني جونة للمواهب الناشئة» (CineGouna Emerge)، الذي يركز على دعم الجيل الجديد من العاملين في السينما، وتوفير بيئة تساعدهم على تطوير مهاراتهم والاقتراب من متطلبات الصناعة.

وتبرز أهمية هذه البرامج في ظل التحديات التي تواجه صُنّاع الأفلام المستقلين، ولا سيما ما يتعلق بالتمويل والإنتاج والتوزيع، حيث تمثل المهرجانات السينمائية منصات مهمة لتقديم المشروعات الجديدة وتعريف الجمهور والمتخصصين بها.

الجونة تستقبل ملتقى سينمائيًا دوليًا

تستضيف مدينة الجونة فعاليات المهرجان في إطار حضورها المتنامي بوصفها وجهة للأنشطة الثقافية والفنية، مستفيدة من قدرتها على جمع الفعاليات السينمائية واللقاءات المهنية والأنشطة المصاحبة في مكان واحد.

وتسهم هذه الاستضافة في تعزيز التبادل الثقافي، من خلال اللقاء المباشر بين الفنانين وصُنّاع الأفلام من مصر والمنطقة العربية ومختلف أنحاء العالم، إلى جانب إتاحة المجال أمام الجمهور للتعرف إلى مدارس سينمائية وأساليب سرد متنوعة.

كما تمثل الدورة التاسعة محطة جديدة في مسيرة المهرجان قبل بلوغه دورته العاشرة، وهو ما يمنح هذه النسخة أهمية خاصة في سياق تطوره وتوسيع حضوره داخل المشهد السينمائي.

تسعة أيام من الفن والحوار

ومع انطلاق فعاليات اليوم، تستعد الجونة لاستقبال برنامج سينمائي يمتد حتى 23 أكتوبر، تتوزع أنشطته بين عروض الأفلام والفعاليات الثقافية واللقاءات المهنية والبرامج الداعمة للمواهب.

وتعكس هذه الدورة استمرار الرهان على السينما باعتبارها صناعة إبداعية ووسيلة للتواصل الإنساني، قادرة على تجاوز الاختلافات الجغرافية واللغوية، وإتاحة الفرصة أمام القصص المحلية للوصول إلى جمهور عالمي.

وبين حكايات الطموح التي يحملها فيلم الافتتاح، والتجارب السينمائية المنتظرة خلال أيام المهرجان، تفتح الدورة التاسعة فصلًا جديدًا في مسيرة الجونة، مؤكدةً حضور السينما مساحةً للإبداع والتلاقي والحوار بين الثقافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى