Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
المقالات

هل القلب الحنون.. تهمةٌ أم فضيلة؟

ماجد عبدالعزيز

ماجد عبدالعزيز

لطالما تساءلتُ:

لِمَ تخجلنا عاطفة المشاعر؟

ولِمَ إظهارها أو التحدث عنها يُعدّ عيبًا وضعفًا؟

ما المريب أو الغريب في أن أكون شخصًا عاطفيًا حساسًا وقلبه مرهف؟

هل هذا يجعل البعض يراني في هيئة غير إنسانية؟

توقّف معي للحظة وأخبرني: كيف ترى الشخص الحساس؟

أذكر ذات مرة قال لي مديري أثناء النقاش: «أنت عاطفي»، وكان الكثير من الموظفين متواجدين في المكتب حينها، ولوهلة شعرت بالخجل والإحراج، وكأنه عابَ عليّ تاريخ عائلتي كله! وسرعان ما تماسكت وشددتُ من أزري، والتفتُّ له ثانيةً، وكان شعور الخجل وإعادة التموضع في أقل من ثانية، ولكنه كان كما لو أنه ساعة كاملة.

قلت له: «وما العيب في ذلك؟

هل من الغريب أن أكون عاطفيًا؟»

فاستغرب سؤالي ولم يُجب، وكان ينظر إليّ بعجز.

وعدت وأكملت كلامي قائلًا: «ألا تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم خصّ نوعًا من الناس، فقال: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ»، تشبيهًا برقة القلوب ونقائها؟ وحين أراد الله أن يبيّن لنبيه أثر حُسن المعاملة قال له: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾».

فابتسم المدير وقال لي: «أحسنت القول».

وشعرت بالرضا والفخر، وحمدت الله كثيرًا على أمرين: أولهما أنه منحني قدرة الرد بالقول اللين الذي غيّر مجريات الحدث، وجعل المدير يتعامل معي بطريقة أكثر لطفًا لاحقًا.

وثانيهما: شكرته على طاقة الرحمة والحنان والعطف التي لطالما كانت تسبق اسمي، وأول ما يعرفه الناس عني، وكأنها عطرٌ يفوح.

لِمَ نخجل من عاطفة المشاعر، وهي شيء جميل يتوافق مع صفات ديننا والإنسانية؟

لِمَ نخجل منها ونحن نتعلق بأغنية تشابه إحساسها مع شيء نشعر به؟ كما أن الأغنيات تحيط بنا من كل مكان وزمان، وما هي الأغنيات، أوليست مشاعر؟!

لِمَ نمارس جميل المشاعر بحياء وخجل ونخبئها، وقد يصل الأمر بأن نُعاب بها؟

إن علم الناس بأنك شخص عاطفي وحنون القلب وطيب، لهو أبرك لك من أن تكون بجحًا قاسي القلب ومتعجرفًا.

الشخص العاطفي مؤتمن، لا أذى منه ولا غدر. الشخص العاطفي حواسه مرتبطة بالخوف من الله، لذلك هو يخاف من عقاب الله ويخاف أن يشعر غيره بالألم. فبعض الأشخاص العاطفيين يملكون جهازًا فطريًا يستطيع تحديد قوة الألم، مثل جهاز قياس قوة الزلازل.

تخيل للحظة لو كان كل البشر يظهرون عاطفتهم، لأصبحت الدنيا تشبه الجنة؛ ولكن في الحقيقة الجنة ليست للكل، فعلينا أن نسعى لها، ولربما هذا هو الطريق الأسهل.

عاملوا الناس بقلوبكم لا بمصالحكم، وازرعوا الكلمات الطيبة؛ فالكلمات الطيبة صدقة.

وأرضَ لنفسك ما ترضاه لغيرك، فذلك من كمال الإيمان؛ فقد قال نبينا وحبيبنا: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لنفسه ما يحب لأخيه».

عند أي قرار أو تصرف أو فعل، تخيل للحظة واحدة فقط مكانك مكان الشخص المتلقي، فإن كان شيئًا يرضي الله ورسوله ويرضيك فأتم الأمر، وإن لم تشعر بالراحة فتجنبه.

ارفقوا بالحيوانات والطيور، واسقوا الشجر؛ فلطالما كان معياري الأول هو أن أطمئن لمن يرأف بقطة ويطعمها، ويسقي طيرًا، ويرعى نبتة. إنهم أنقياء القلب، ولم أجد منهم أذية، وإن اختلفت بيننا مسارات الحياة.

ولولا رقيقو القلب لكان العالم موحشًا وبلا مهندسي الجمال، ولولاهم لكانت جدران الحياة صلبة وبلا ملامح، وأصبحت المدن مجرد كتل من الإسمنت، ولخلا التاريخ من كل قصيدة حب، ولوحة ناطقة، ورواية تبكي فيها الحروف صدقً

واتقوا النار …اتقوا النار ولو بشق تمرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى