إنجاز طبي سعودي جديد.. نجاح فصل التوأم الفيجي «نورة وسارة» في الرياض يعزز مسيرة البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة

الرياض – إسراء الحرف | الخميس 15 أكتوبر 2026م
أُعلن اليوم نجاح عملية فصل التوأم الملتصق القادم من جمهورية فيجي، «جسبيلي وديسيسيا»، اللتين اختار والداهما لهما اسمَي «نورة وسارة» تقديرًا للرعاية التي حظيت بها الأسرة في المملكة العربية السعودية، في إنجاز طبي وإنساني جديد للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة.
وأُجريت العملية في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني في الرياض، إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وتحت إشراف الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج.
رحلة علاجية بدأت في يوليو
وصلت الطفلتان إلى المملكة في 21 يوليو 2026م، وخضعتا بعد دخولهما المستشفى لسلسلة من الفحوصات الطبية والتقييمات الدقيقة، إلى جانب اجتماعات متعددة للفريق المعالج لتحديد طبيعة الالتصاق وإمكان إجراء عملية الفصل.
وأظهرت التقييمات أن التوأم، البالغتين من العمر 13 شهرًا، ملتصقتان في منطقتَي البطن والحوض، وتشتركان في الكبد والأمعاء والقولون وفتحة الشرج والجهاز البولي والجهاز التناسلي وعظمة الحوض. وفرض هذا التشابك التشريحي تحديات جراحية تطلبت تنسيقًا بين تخصصات متعددة ووضع خطة مفصلة للتعامل مع الأعضاء المشتركة.
تسع مراحل و34 من الكوادر الطبية
أوضح الدكتور عبدالله الربيعة، في تصريح سابق لبدء الجراحة، أن الفريق الطبي وضع خطة لإجراء العملية على تسع مراحل، بمدة تقديرية تقارب 15 ساعة، وبمشاركة 34 من الاستشاريين والأخصائيين والكوادر الفنية والتمريضية، يمثلون تخصصات التخدير وجراحة الأطفال وجراحة التجميل وجراحة العظام وجراحة المسالك البولية، إلى جانب التخصصات المساندة.
وأشار الربيعة إلى أن العملية تُصنّف ضمن الحالات المعقدة، وأن نسبة نجاحها المقدّرة قبل الجراحة بلغت نحو 70% وفق التقييمات الطبية متعددة التخصصات. وهذه النسبة كانت تقديرًا سابقًا للعملية، وليست مؤشرًا على الحالة الصحية اللاحقة للطفلتين.
وفي وقت لاحق من اليوم، نقلت تغطيات صحفية إعلان نجاح عملية الفصل، بعد أن كان البيان الصباحي لوكالة الأنباء السعودية «واس» قد تناول انطلاقها وتفاصيل التحضير لها.
«نورة وسارة».. اسمان يحملان الامتنان
حملت قصة التوأم الفيجي جانبًا إنسانيًا لافتًا؛ إذ قرر والداهما تغيير اسمَي طفلتيهما من «جسبيلي وديسيسيا» إلى «نورة وسارة»، تعبيرًا عن امتنانهما للمملكة على ما قُدّم لهما من رعاية واهتمام.
وجاء اختيار الاسمين بعد أن طلب الوالدان من الدكتور عبدالله الربيعة اقتراح اسمين للطفلتين، فاختارا الاسمين اللذين اقترحهما، في لفتة تعكس أثر الرعاية الطبية والإنسانية في الأسرة.
العملية الرابعة والسبعون في البرنامج السعودي
تُعد هذه أول عملية فصل لتوأم ملتصق من جمهورية فيجي ضمن البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، وهي العملية رقم 74 في مسيرته.
وبحسب البيانات التي أعلنها الدكتور الربيعة، اعتنى البرنامج منذ انطلاقه عام 1990م بـ159 توأمًا من 28 دولة موزعة على خمس قارات، ما يعكس امتداد الخدمات الطبية والإنسانية التي يقدمها للأطفال وأسرهم من مختلف أنحاء العالم.
خبرات طبية ورسالة إنسانية عابرة للحدود
تتطلب عمليات فصل التوائم الملتصقة تخطيطًا جراحيًا دقيقًا، وتعاونًا بين فرق طبية متخصصة، وتجهيزات قادرة على التعامل مع التشابك المعقد للأعضاء والأنسجة. وتبرز أهمية هذه العمليات في ارتباطها المباشر بمستقبل الأطفال ونوعية حياتهم، فضلًا عن آثارها الإنسانية على أسرهم.
وتؤكد تجربة البرنامج السعودي أهمية الاستثمار في الكفاءات الطبية والتنسيق بين التخصصات، بما يتيح دراسة الحالات النادرة وتقديم الرعاية المناسبة لها ضمن منظومة علاجية متكاملة.
المتابعة الطبية بعد الفصل
ومع الإعلان عن نجاح الفصل الجراحي، تبقى المتابعة الطبية والرعاية اللاحقة جزءًا أساسيًا من رحلة تعافي الطفلتين، وفق تقييم الفريق المعالج. ولا يعني نجاح عملية الفصل بحد ذاته انتهاء جميع مراحل العلاج أو تحديد موعد الخروج من المستشفى، وهو ما يستلزم انتظار التحديثات الطبية الرسمية بشأن تطور حالتهما.
ويمثل هذا الإنجاز محطة جديدة في مسيرة البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، ويجمع بين الخبرة الجراحية المتخصصة والبعد الإنساني للرعاية الصحية التي تقدمها المملكة للمستفيدين من دول العالم.



