النفط يقفز بأكثر من ثلاثة دولارات ويسجل أعلى مستوى في نحو ستة أشهر وسط مخاوف الإمدادات

نيويورك – محمد منيع ابوزيد – إسراء الحرف
سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعات قوية عند تسوية تعاملات الجمعة 23 أكتوبر 2026، بعدما صعدت بأكثر من ثلاثة دولارات للبرميل، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ نحو ستة أشهر، وسط تنامي المخاوف بشأن احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
ووفق بيانات الأسعار التي أوردتها وكالة الأنباء السعودية، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.55 دولارات، بنسبة 3.14%، لتستقر عند 116.72 دولارًا للبرميل، مسجلة أعلى مستوى منذ 29 أبريل الماضي. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 3.80 دولارات، بنسبة 3.8%، إلى 103.27 دولارات للبرميل عند التسوية.
خام برنت يتجاوز 116 دولارًا
تعكس تسوية خام برنت عند 116.72 دولارًا للبرميل حجم التحركات التي شهدتها السوق في ختام الأسبوع، مع بلوغ الأسعار مستوى لم تسجله منذ أواخر أبريل. ويُعد خام برنت أحد أبرز المؤشرات المرجعية المستخدمة في تسعير النفط عالميًا، ولذلك تحظى تغيراته بمتابعة واسعة من المستثمرين وشركات الطاقة والمؤسسات الاقتصادية.
ولا يعني وصول السعر إلى مستوى مرتفع بالضرورة استمراره في الصعود؛ فأسعار العقود الآجلة تتغير تبعًا لتوقعات العرض والطلب والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية.
خام غرب تكساس يسجل مكاسب قوية
امتدت الارتفاعات إلى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي الذي أغلق عند 103.27 دولارات للبرميل، بزيادة 3.80 دولارات. وتظهر المكاسب المتزامنة للخامين تأثر سوق الطاقة بعوامل مشتركة، وإن اختلفت ظروف تسعير كل خام بحسب خصائصه وموقع التسليم والعرض والطلب عليه.
وعلى مستوى الأداء الأسبوعي، حقق خام برنت مكاسب بنسبة 6%، مقابل ارتفاع أسبوعي نسبته 2.3% لخام غرب تكساس الوسيط، بما يوضح تباين الأداء بين المؤشرين خلال الأسبوع نفسه.
مخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط
جاءت القفزة السعرية في ظل المخاوف من احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة المرتبطة بالشرق الأوسط، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية للإنتاج والتصدير وحركة شحن النفط إلى الأسواق العالمية.
وتؤثر توقعات المتعاملين بشأن سلامة الإمدادات وطرق النقل في أسعار العقود الآجلة، حتى قبل ظهور نقص فعلي في المعروض. ولذلك ينبغي التمييز بين المخاوف التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع وبين وقوع انقطاع مؤكد في الإنتاج أو الشحن.
كيف تؤثر أسعار النفط في الاقتصاد العالمي؟
ترتبط أسعار النفط بتكاليف الوقود والنقل والشحن والإنتاج في قطاعات اقتصادية متعددة. وقد يؤدي استمرار ارتفاعها إلى زيادة بعض التكاليف التشغيلية، لكن انتقال هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي يختلف بحسب الدولة وطبيعة السوق والسياسات المحلية.
وفي الدول المنتجة، تؤثر تغيرات الأسعار في الإيرادات المرتبطة بقطاع الطاقة وتوقعات الشركات العاملة فيه. ولهذا تُعد تحركات النفط من المؤشرات التي يراقبها الاقتصاديون إلى جانب بيانات التضخم والنمو والطلب العالمي.
الأسواق تترقب التطورات المقبلة
تضع مكاسب نهاية الأسبوع أسواق الطاقة أمام مرحلة من الترقب، مع استمرار متابعة التطورات الأمنية والسياسية والبيانات المرتبطة بالإنتاج والشحن والمخزونات والطلب العالمي.
وتعكس أسعار تسوية الجمعة ارتفاعًا في تقييم السوق لمخاطر الإمدادات، لكنها لا تكفي وحدها للتنبؤ باتجاه الأسعار في الجلسات التالية، التي ستظل رهينة المستجدات الاقتصادية والجيوسياسية.
الصورة الرئيسية تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، ولا توثق منشأة نفطية محددة.



