علمية وتقنية

«Scentronic».. علماء يطورون تقنية لإرسال الروائح عبر الإنترنت باستخدام الذكاء الاصطناعي

واشنطن – إسراء الحرف

في تطور علمي قد يفتح آفاقًا جديدة أمام الاتصالات الرقمية، طوّر باحثون نظامًا تجريبيًا يحمل اسم «سينترونيك» (Scentronic)، يتعرف على روائح معينة ويحول معلوماتها إلى إشارات رقمية يمكن إرسالها عن بُعد، قبل أن يعيد جهاز استقبال إنتاج رائحة مشابهة باستخدام مواد عطرية مخزنة لديه.

وتناولت دراسة منشورة في مجلة «Science Advances» في أكتوبر 2026 نظامًا يجمع بين مستشعرات إلكترونية وتقنيات تعلم آلي وأجهزة صغيرة لإطلاق الروائح، ضمن مسعى لإضافة حاسة الشم إلى التجارب الرقمية التي تعتمد أساسًا على الصوت والصورة.

كيف تعمل تقنية إرسال الروائح؟

تعتمد الفكرة على استخدام أنف إلكتروني مزود بمستشعرات تتفاعل مع المركبات المتطايرة، ثم تحويل استجابتها إلى بيانات تحللها خوارزميات تعلم آلي لتحديد نوع الرائحة ضمن مجموعة سبق تدريب النظام عليها.

وبعد تحديد الرائحة، تُرسل البيانات عبر شبكة اتصال إلى جهاز استقبال يحتوي على مواد عطرية مجهزة مسبقًا، ليطلق رائحة مشابهة. ولا تنتقل جزيئات الرائحة الأصلية عبر الإنترنت؛ فالذي ينتقل هو المعلومات الرقمية اللازمة لاختيار الرائحة وإطلاقها في الطرف الآخر.

خمس روائح ضمن الاختبارات الأولية

شملت الاختبارات البحثية خمس روائح هي القهوة والبرتقال والكعك والبيرة والنبيذ الأحمر. وأظهرت التجارب قدرة المشاركين على التعرف على بعض الروائح التي أعاد الجهاز إنتاجها، مع تفاوت النتائج بحسب ظروف الاختبار وطريقة تقديم الروائح.

وأوردت التغطيات العلمية نسبة تقارب 73% للتعرف على الروائح الفردية في الاختبارات، وهي نتيجة تجريبية لا تعني أن التقنية قادرة حاليًا على نسخ أي رائحة في العالم أو ضمان النسبة نفسها عند استخدامها خارج المختبر.

أجهزة قابلة للارتداء لإعادة إنتاج الروائح

اشتمل العمل البحثي على نماذج لأجهزة صغيرة يمكن ارتداؤها، من بينها تصميم على هيئة سوار وآخر قريب من القلادة، وتحتوي على قنوات لإطلاق مواد عطرية. ويسعى الباحثون من خلال هذه النماذج إلى جعل التجربة أكثر ملاءمة للتفاعل اليومي مع الأجهزة الرقمية.

وتحتاج الأجهزة المستقبلة إلى مخزون من المواد المناسبة للروائح المراد عرضها؛ لذلك فإن توسيع عدد الروائح المتاحة يرتبط بتطوير آليات الاستشعار والتصنيف وإعادة الإنتاج معًا.

تطبيقات محتملة في التسوق والواقع الافتراضي

قد تمهد هذه التقنية مستقبلًا لإضافة بعد حسي إلى التسوق الإلكتروني، بحيث يتمكن المستخدم من تجربة روائح محددة مرتبطة بمنتجات معروضة عن بُعد. كما يمكن أن تدعم تطبيقات الواقع الافتراضي وتجارب التعليم والترفيه والتواصل الرقمي متعدد الحواس.

لكن هذه الاستخدامات ما تزال احتمالات بحثية، وليست خدمات تجارية متاحة لعامة المستخدمين. وتستلزم تطبيقاتها العملية اختبارات إضافية تتعلق بالدقة والتكلفة والسلامة وسهولة الاستخدام.

حدود التقنية والتحديات المقبلة

من أبرز التحديات محدودية مجموعة الروائح التي دُرست، وصعوبة التعامل مع التركيبات العطرية المعقدة، والحاجة إلى أجهزة أصغر وأكثر راحة، فضلًا عن تقييم سلامة المواد المنبعثة ومدى ثبات أدائها مع الاستخدام المتكرر.

ويختلف النظام التجريبي عن تصور شائع مفاده أن الرائحة نفسها تنتقل لاسلكيًا؛ إذ يقتصر دور الشبكة على نقل معلومات التصنيف، بينما يعيد جهاز آخر إنتاج رائحة قريبة باستخدام مواد مخزنة لديه.

خطوة بحثية نحو إنترنت متعدد الحواس

يمثل مشروع «Scentronic» محاولة لتوسيع وسائل الاتصال الرقمي التي اعتادت نقل النص والصوت والصورة، عبر إضافة تجربة مرتبطة بحاسة الشم. ورغم أن النتائج الأولية تشير إلى إمكان تنفيذ الفكرة في نطاق محدود، فإن تحويلها إلى منتج واسع الانتشار سيظل مرهونًا بتحسين الأداء والتحقق من السلامة وتطوير مجموعة أكبر من الروائح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى