علمية وتقنية

روبوت يسبح بعضلات حية.. علماء يطورون ابتكارًا يتحرك في الماء دون محركات تقليدية

بوسطن – إسراء الحرف

طور باحثون في معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) بالولايات المتحدة روبوتًا مائيًا فائق الرقة يستطيع السباحة باستخدام خلايا عضلية حية بدلًا من المحركات الميكانيكية التقليدية، مع إمكانية التحكم في حركته بواسطة نبضات ضوئية.

وأعلن المعهد تفاصيل الابتكار في 29 سبتمبر 2026، ضمن بحث علمي في مجال الروبوتات الحيوية الهجينة. ويهدف المشروع إلى استكشاف إمكانية الجمع بين الأنسجة الحية والهياكل المرنة لتطوير أنظمة حركة صغيرة قادرة على العمل في بيئات دقيقة.

روبوت رقيق يتحرك بالعضلات الحية

يتكون الروبوت من هيكل هلامي مرن مزود بزعنفتين، تغطي كلًا منهما طبقة رقيقة من الخلايا العضلية الحية. وتستجيب هذه الخلايا لنبضات الضوء بالانقباض، ما يؤدي إلى تحريك الزعانف ودفع الجسم داخل الماء دون الاعتماد على محرك ميكانيكي تقليدي.

ويعتمد نجاح الحركة على تنسيق انقباض الأنسجة العضلية مع مرونة الهيكل؛ لذلك اهتم الفريق البحثي بشكل المادة الداعمة وسماكتها وطريقة ترتيب الخلايا على سطحها.

الضوء يحدد الاتجاه والسرعة

يتحكم الباحثون في حركة النموذج بتوجيه الضوء إلى إحدى الزعنفتين أو كلتيهما. ويتيح اختلاف توقيت النبضات واستهدافها تعديل نمط السباحة والانعطاف، وقد اختُبرت هذه القدرة في بيئة مائية مخبرية.

ولا يعني ذلك أن الروبوت يعمل باستقلالية كاملة أو يمتلك قدرات ملاحة متقدمة؛ فالنموذج الحالي يحتاج إلى نظام تحكم وتجهيزات تجريبية مناسبة.

تطوير الهيكل لدعم الخلايا العضلية

اختبر الفريق مواد هلامية وأشكالًا هندسية مختلفة لتوفير بيئة تساعد الخلايا على الاصطفاف والانقباض بكفاءة. واستخدم الباحثون مادة هلامية ملائمة لهندسة الأنسجة، مع ضبط خصائصها الميكانيكية لتكون مرنة بما يكفي للحركة وقوية بما يكفي لحمل الطبقة العضلية.

كما ساعد تنظيم الخلايا في أخاديد دقيقة على تحسين اتجاه الألياف العضلية، وهو عامل مهم للاستفادة من قوة الانقباض وتحويلها إلى حركة فعلية.

لماذا يعد الابتكار مهمًا؟

يجمع هذا النوع من الروبوتات بين المكونات الهندسية والأنسجة البيولوجية، ويعرف باسم الروبوتات الحيوية الهجينة. وتتيح الأنسجة الحية إمكانات مختلفة عن المحركات الصلبة، خصوصًا في الأنظمة الصغيرة التي تحتاج إلى المرونة وخفة الوزن.

وتكمن أهمية التجربة في إثبات إمكانية استخدام طبقات عضلية حية رقيقة لتحريك هيكل مائي وتغيير اتجاهه، وليس في منافسة الروبوتات المائية التقليدية من حيث السرعة أو القدرة التشغيلية.

استخدامات مستقبلية وتحديات قائمة

يأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج مستقبلًا في تطوير أجهزة صغيرة ومرنة لاستكشاف بيئات حساسة أو تنفيذ مهام دقيقة، لكن هذه التطبيقات لا تزال احتمالات بحثية لم تتحول إلى استخدامات عملية معتمدة.

وتشمل التحديات الحفاظ على حيوية الخلايا العضلية، وتحسين قوة الدفع وكفاءة الحركة، وتطوير وسائل التحكم، والتحقق من قدرة النماذج على العمل لفترات طويلة خارج الظروف المخبرية.

خطوة جديدة في الهندسة الحيوية

يمثل الروبوت المائي الذي يتحرك بالضوء نموذجًا لتقاطع علوم الأحياء والهندسة والمواد المرنة. ورغم محدودية أدائه الحالي، فإن نجاح التجربة يوفر أساسًا لدراسات لاحقة قد تقود إلى أنظمة حيوية هجينة أكثر تطورًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى