ارتفاع حصيلة زلزال الصين إلى 16 وفاة و76 مصابًا.. آلاف النازحين واستمرار عمليات الإنقاذ
بكين – إسراء الحرف
ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال العنيف الذي ضرب منطقة شيتسانغ جنوب غربي الصين إلى 16 وفاة و76 مصابًا، وفق أحدث حصيلة نقلتها وكالة «رويترز» عن السلطات المحلية، فيما تواصل فرق الإنقاذ أعمال البحث والإجلاء وإيواء الأسر المتضررة في منطقة جبلية مرتفعة تواجه تحديات مناخية وجغرافية معقدة.
وكانت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» قد أعلنت في وقت سابق تسجيل 16 وفاة و54 إصابة، قبل ارتفاع عدد المصابين في تحديث لاحق. وتؤكد طبيعة عمليات البحث والحصر أن الأرقام قد تتغير مع وصول الفرق إلى المواقع البعيدة واستكمال تقييم الأضرار.
زلزال قوي في منطقة مرتفعة
وقع الزلزال عند الساعة العاشرة وثلاث وثلاثين دقيقة مساء الخميس 22 أكتوبر 2026 بالتوقيت المحلي، في محافظة باتشن التابعة لمدينة ناغتشيوي بمنطقة شيتسانغ ذاتية الحكم، وبلغت قوته سبع درجات، وفق مركز شبكات الزلازل الصيني الذي حدد عمقه بنحو عشرة كيلومترات.
وتكتسب طبيعة الموقع أهمية خاصة في تقييم الأضرار؛ إذ تقع المنطقة المتضررة على ارتفاع يقارب 4800 متر فوق سطح البحر، وتتميز بتضاريس جبلية ومسافات واسعة بين التجمعات السكانية. ويمكن لهذه العوامل أن تعرقل وصول سيارات الإسعاف والآليات الثقيلة، خصوصًا إذا تضررت الطرق أو تزامنت عمليات الإنقاذ مع انخفاض درجات الحرارة.
وأشارت التقارير الأولية إلى تأثر منازل ومرافق خدمية بالهزة، فيما باشرت الجهات المختصة فحص سلامة المباني والطرق وشبكات الكهرباء والاتصالات، لضمان عدم تعريض السكان وفرق الإنقاذ لمخاطر إضافية.
منازل متضررة وإجلاء السكان
أظهرت الإحصاءات الرسمية الأولية تضرر 339 منزلًا، فيما أفادت تقارير عن إجلاء أكثر من 12 ألف شخص إلى مواقع أكثر أمانًا. ولا تعني حصيلة المنازل المتضررة أن جميعها انهارت بالكامل، إذ تشمل التقييمات الأولية مستويات مختلفة من الأضرار التي تحتاج إلى فحص هندسي قبل السماح بالعودة إليها.
وتعمل فرق الاستجابة على تحديد الأسر التي فقدت مساكنها أو أصبحت منازلها غير آمنة، وتوفير مأوى مؤقت لها، مع إعطاء الأولوية للأطفال وكبار السن والمصابين ومن يحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة.
وتزداد أهمية الإيواء السريع في المناطق المرتفعة بسبب برودة الطقس، خصوصًا خلال ساعات الليل. كما تتطلب إدارة مراكز الإيواء توفير مياه الشرب والغذاء ووسائل التدفئة والرعاية الطبية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع استمرار عمليات الإنقاذ.
استنفار فرق الطوارئ
رفعت وزارة إدارة الطوارئ الصينية مستوى الاستجابة الوطنية للكوارث الزلزالية من المستوى الرابع إلى المستوى الثالث، وأرسلت فرق عمل متخصصة لدعم السلطات المحلية وتنسيق جهود البحث والإغاثة وتقييم الأضرار.
وشملت الاستجابة مشاركة فرق الإطفاء والإنقاذ والشرطة والفرق الطبية، مع الاستعانة بطائرات مسيّرة للاستطلاع وتحديد المواقع التي يصعب الوصول إليها. ويساعد هذا النوع من المسح على رسم صورة أولية لتوزيع الأضرار وتوجيه الموارد نحو المناطق الأكثر حاجة.
وفي الوقت نفسه، تواصل الجهات الفنية مراجعة حالة الطرق والجسور والمرافق الخدمية، لأن إعادة فتح الطرق وتأمين الاتصالات والكهرباء تمثل عناصر أساسية لاستمرار الإمداد الطبي والغذائي ووصول المعدات إلى المواقع المتضررة.
خيام ووحدات سكنية وإمدادات شتوية
أعلنت الجهات الصينية إرسال إمدادات عاجلة شملت ألف وحدة سكنية جاهزة، وأكثر من 3200 خيمة، ونحو 2800 سرير قابل للطي، إضافة إلى بطانيات وملابس شتوية ومعدات إنارة وتدفئة، لتلبية الاحتياجات المباشرة للسكان الذين غادروا مساكنهم.
وتعتمد فاعلية هذه المساعدات على سرعة نقلها وتوزيعها ووصولها إلى القرى البعيدة، فضلًا عن تهيئة مواقع آمنة لإقامة الملاجئ المؤقتة بعيدًا عن المباني المتصدعة والمناطق المعرضة لانزلاقات التربة أو سقوط الصخور.
توجيهات رئاسية وتقارير ميدانية متواصلة
وجّه الرئيس الصيني شي جين بينغ بتكثيف عمليات البحث والإنقاذ وعلاج المصابين وتقليل الخسائر البشرية، مع متابعة النشاط الزلزالي والأحوال الجوية واتخاذ إجراءات وقائية لتجنب كوارث ثانوية. كما دعا رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية وتسريع أعمال الإغاثة وإعادة الخدمات.
وتتواصل أعمال الحصر الميداني بالتزامن مع نقل المصابين إلى المرافق الصحية وتقييم احتياجات الأسر المتضررة. ومن المنتظر أن تتضح الصورة الكاملة للأضرار مع اكتمال المسح في التجمعات البعيدة، وهو ما قد يؤدي إلى تعديل الأرقام الأولية المعلنة.
الهزات الارتدادية تزيد التحديات
تشكل الهزات الارتدادية أحد المخاطر التي ترافق الزلازل القوية، حتى بعد انتهاء الهزة الرئيسية. ولذلك تركز إجراءات السلامة على إبعاد السكان عن المباني المتصدعة وعدم السماح بالعودة إليها قبل تقييمها، مع استمرار مراقبة النشاط الزلزالي.
وقد تتسبب الهزات التابعة في زيادة الأضرار التي لحقت بالمباني غير المستقرة، كما يمكن أن تعرقل عمل الفرق داخل المواقع المتضررة. وتزداد هذه المخاطر في المناطق الجبلية إذا ترافقت مع سقوط صخور أو اضطراب في الطرق.
أولوية إنقاذ الأرواح وإعادة الحياة تدريجيًا
تتركز الأولوية في الساعات الأولى من الكارثة على الوصول إلى المصابين والمفقودين وتوفير الرعاية العاجلة، ثم تأمين المأوى والغذاء والمياه والخدمات الأساسية. وبعد ذلك تبدأ مرحلة أوسع لتقييم سلامة المباني وإصلاح البنية التحتية وتحديد احتياجات إعادة الإعمار.
ويعيد زلزال شيتسانغ تسليط الضوء على صعوبة الاستجابة للكوارث في المناطق الجبلية المرتفعة، حيث تتداخل طبيعة التضاريس والطقس مع الحاجة إلى قرارات سريعة وتنسيق مستمر بين الفرق الميدانية. ومع استمرار البحث، تبقى الحصيلة المعلنة مؤقتة إلى حين صدور تحديثات رسمية جديدة.



