حوادث وقضايا

انتحال أصوات المديرين بالذكاء الاصطناعي.. اتهام 3 أشخاص بالاحتيال على شركات بـ129 مليون دولار

نيويورك – إسراء الحرف

كشفت السلطات القضائية الأمريكية عن اتهامات في قضية احتيال مالي دولية، تقول النيابة إن المتورطين فيها استخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لانتحال أصوات وصور مسؤولين تنفيذيين ومحامين، بهدف خداع موظفين وإقناعهم بتحويل أموال شركاتهم إلى حسابات مصرفية خاضعة لسيطرة أعضاء في المخطط. وبحسب لائحة الاتهام، بلغت الأموال التي استُولي عليها نحو 129 مليون دولار من شركات ومؤسسات في دول مختلفة.

وأعلن مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، الخميس 5 نوفمبر 2026، الكشف عن لائحة اتهام ضد ثلاثة أشخاص هم جاكوب سوال (41 عامًا)، وشارون حزان (54 عامًا)، وغاي شيتريت (42 عامًا)، في قضية تشمل اتهامات بالاحتيال الإلكتروني وانتحال الهوية المشدد وغسل الأموال. وتؤكد السلطات أن الوقائع المنسوبة إليهم لا تزال اتهامات تخضع للإجراءات القضائية.

مكالمات بأصوات المديرين وصورهم

وفقًا للبيان القضائي، استهدف المخطط، خلال الفترة من عام 2024 إلى عام 2026، موظفين في شركات متعددة حول العالم، من بينهم عاملون يملكون صلاحيات مرتبطة بالتحويلات المالية. وكان التواصل يبدأ برسائل أو اتصالات توحي بأنها صادرة عن الرئيس التنفيذي للشركة، مع طلب المساعدة في إتمام معاملة مالية سرية.

وتقول النيابة إن المتهمين وشركاءهم استخدموا تقنيات اصطناعية لمحاكاة أصوات المسؤولين التنفيذيين، وأحيانًا صورهم، خلال مكالمات صوتية أو مرئية، لإقناع الموظفين بأن التعليمات صادرة عن مسؤوليهم الحقيقيين. ثم يُطلب من الموظف التواصل مع محامٍ في مكتب قانوني دولي كبير، ليتبين، بحسب الاتهام، أن شخصية المحامي كانت منتحلة أيضًا.

وفي المرحلة التالية، كان المحامي المزعوم يوجّه الموظف إلى تحويل مبالغ كبيرة إلى حسابات مصرفية يسيطر عليها أعضاء المخطط، بذريعة إتمام المعاملة السرية، بينما تؤكد النيابة أن تلك المعاملات لم تكن حقيقية.

مستشفيات وبنك وشركات مالية بين الجهات المتضررة

أورد البيان الرسمي مبالغ محددة ضمن الوقائع المنسوبة إلى المتهمين، منها 11.58 مليون دولار من شركة تقنية مالية مقرها المملكة المتحدة، و5.24 ملايين دولار من شركة أغذية حيوانات أليفة في فلوريدا، و4.83 ملايين دولار من منظومة مستشفيات في ميزوري.

كما شملت الوقائع المعلنة نحو 2.68 مليون دولار من بنك مقره رود آيلاند، و2.97 مليون دولار من منظومة مستشفيات في كاليفورنيا، و4.64 ملايين دولار من شركة صناديق استثمار في ماساتشوستس. وهذه المبالغ أمثلة من القضية وليست الحصيلة الإجمالية للمخطط.

وبحسب الادعاء، نُقلت الأموال عبر حسابات مصرفية في دول عدة، من بينها الولايات المتحدة وإسبانيا والبرتغال واليونان والإمارات وسنغافورة والنمسا وسلوفاكيا والصين، قبل تحويل أجزاء من العائدات إلى عملات مشفرة في محاولة لإخفاء مصدرها وملكيتها والجهات المتحكمة فيها.

اعتقالات في إسبانيا وبريطانيا وطلبات تسليم معلّقة

أوضح مكتب المدعي العام أن جاكوب سوال أوقف في إسبانيا يوم 17 يونيو 2026، وشارون حزان في إسبانيا يوم 5 أغسطس، فيما أوقف غاي شيتريت في المملكة المتحدة يوم 7 سبتمبر، ولا تزال طلبات تسليم الثلاثة إلى الولايات المتحدة قيد الإجراءات، وفق البيان الصادر في 5 نوفمبر.

وتنسب النيابة إلى سوال انتحال شخصيات محامين بريطانيين، مشيرة إلى أنه احتفظ بنص مكتوب بخط اليد لمكالمات المحامين، يتضمن عبارات تساعده على إقناع الموظفين بعدم مناقشة الاتصالات مع زملائهم. كما تتهم حزان وشيتريت بأدوار تتعلق بغسل الأموال الناتجة عن المخطط.

ويواجه كل من المتهمين سبع تهم تتعلق بالتآمر لارتكاب الاحتيال الإلكتروني والاحتيال، وتهمتين بانتحال الهوية المشدد، والتآمر لغسل الأموال وغسل الأموال. وتصل العقوبة القصوى لبعض التهم إلى السجن 20 عامًا، فيما تنص التهم المتعلقة بانتحال الهوية المشدد على عقوبة مدتها سنتان لكل تهمة، وفق القانون الأمريكي، مع بقاء تحديد أي عقوبة فعلية من اختصاص القضاء حال ثبوت الإدانة.

كيف تحمي الشركات نفسها من انتحال الأصوات؟

تسلط القضية الضوء على مخاطر الاعتماد على الصوت أو الصورة وحدهما لإثبات هوية صاحب الصلاحية المالية. فالمكالمات التي تبدو مألوفة قد تُستخدم، وفق ما توضحه الاتهامات، لإضفاء مصداقية زائفة على تعليمات تحويل الأموال، خصوصًا عندما تقترن بالاستعجال والسرية.

ومن الإجراءات الوقائية التي يمكن للمؤسسات اتباعها اعتماد موافقة مستقلة من أكثر من مسؤول للتحويلات الكبيرة، والتحقق من الطلب عبر وسيلة اتصال معروفة مسبقًا، وعدم استخدام أرقام أو روابط تُرسل ضمن الطلب المشبوه نفسه، مع تدريب الفرق المالية على التحقق من تغييرات الحسابات المصرفية والتعليمات غير المعتادة.

وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي أن تطور التقنيات يستدعي تطوير وسائل اكتشاف الجرائم المالية التي تستغلها، مشددًا على مواصلة التحقيق في المخططات التي تستهدف الشركات والأفراد.

وتؤكد النيابة العامة الأمريكية أن جميع ما ورد في لائحة الاتهام يمثل ادعاءات لم تثبت قضائيًا، وأن المتهمين يُعدّون أبرياء حتى تثبت إدانتهم أمام المحكمة المختصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى