حوادث وقضايا

جريمة هزّت روما.. الادعاء الإيطالي يطالب بالمؤبد لأمريكي متهم بقتل شريكته وطفلته

روما | إسراء الحرف

طالبت النيابة العامة الإيطالية، الاثنين 26 أكتوبر 2026، بالحكم بالسجن المؤبد على المواطن الأمريكي فرانسيس كوفمان، المتهم بقتل شريكته وطفلتهما الصغيرة، في قضية أثارت اهتمامًا واسعًا منذ العثور على جثتيهما داخل حديقة «فيلا بامفيلي» بالعاصمة روما في يونيو 2025.

وجاء طلب العقوبة خلال جلسة أمام محكمة الجنايات في روما، ضمن المرافعات المتعلقة باتهامات القتل المزدوج وإخفاء جثة. وينفي المتهم ارتكاب الجريمة، ولم تكن المحكمة قد أصدرت حكمها عند إعلان طلب النيابة.

العثور على جثتين داخل حديقة عامة

تعود القضية إلى السابع من يونيو 2025، عندما عُثر على جثة طفلة صغيرة في حديقة «فيلا بامفيلي»، قبل اكتشاف جثة امرأة في منطقة أخرى من الحديقة. وأطلقت السلطات تحقيقًا جنائيًا واسعًا لكشف ملابسات الوفاتين وتحديد هوية الضحيتين.

وأظهرت التحقيقات أن الضحيتين هما أناستاسيا تروفيموفا وطفلتها أندروميدا. وذكرت تغطيات إعلامية أن عمر الطفلة كان نحو 13 إلى 14 شهرًا وقت وفاتها، مع اختلاف محدود بين المصادر في تحديد عمرها بالأشهر.

وأثارت الواقعة صدمة واسعة في إيطاليا، بالنظر إلى العثور على الجثتين في حديقة عامة معروفة يرتادها السكان والزوار، فضلًا عن صغر سن الطفلة.

من روما إلى جزيرة يونانية

ركز المحققون على تتبع تحركات الأشخاص الذين كانوا برفقة الضحيتين قبل العثور عليهما. وأفضت التحقيقات إلى الاشتباه في فرانسيس كوفمان، وهو مواطن أمريكي عُرف أيضًا باسم «ريكسال فورد».

وأُلقي القبض على المشتبه به في جزيرة سكياثوس اليونانية يوم 13 يونيو 2025، ثم جرى نقله إلى إيطاليا لمواجهة الاتهامات أمام القضاء. وتناولت التحقيقات طبيعة علاقته بالمرأة والطفلة، وتحركاته خلال الأيام السابقة لاكتشاف الجثتين.

رواية الادعاء وطلبات العقوبة

قدمت النيابة خلال المحاكمة روايتها للوقائع، متهمة كوفمان بالتسبب في وفاة شريكته ثم طفلتهما. واستند الادعاء إلى نتائج التحقيقات والأدلة التي عُرضت أمام المحكمة، مطالبًا بإنزال عقوبة السجن المؤبد بحقه.

وشملت مطالب النيابة أيضًا عقوبة إضافية تتعلق بالعزل الانفرادي خلال ساعات النهار، بحسب التغطيات القضائية للجلسة. ويظل ذلك طلبًا من الادعاء، وليس عقوبة مقررة، ما لم تصدر المحكمة حكمًا بذلك.

وتقتضي الدقة القانونية التمييز بين ما تراه النيابة ثابتًا من خلال أدلتها وبين ما يقرره القضاء بعد فحص أدلة الاتهام والدفاع. ولم يصدر حكم نهائي بإدانة المتهم في هذه المرحلة.

انتقادات لتعامل الشرطة قبل اكتشاف الجريمة

برز خلال مرافعة النيابة جانب آخر من القضية، يتعلق بكيفية تعامل الشرطة مع المتهم قبل العثور على الجثتين. ووفقًا لما أوردته التغطيات الصحفية للجلسة، أشار ممثل الادعاء إلى أن عناصر من الشرطة التقوا المتهم أو تحققوا من هويته في مناسبات سابقة، من بينها موقف كان برفقته فيه طفلته.

وانتقد ممثل النيابة عدم اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية في تلك المواقف، معتبرًا أن التعامل المختلف مع المؤشرات المتاحة ربما كان سيساعد في حماية الطفلة. غير أن هذه التصريحات لا تعني ثبوت مسؤولية جنائية أو تأديبية لأي فرد من الشرطة، إذ يتطلب ذلك تحقيقًا وقرارًا من الجهة المختصة.

وأعادت هذه النقطة طرح تساؤلات في النقاش العام الإيطالي بشأن الاستجابة المبكرة للحالات التي قد تنطوي على مخاطر تهدد النساء والأطفال، وكيفية التنسيق بين جهات إنفاذ القانون والخدمات الاجتماعية.

الحالة النفسية وإجراءات المحاكمة

شهد مسار القضية بحثًا في الحالة النفسية للمتهم ومدى قدرته على متابعة الإجراءات القضائية، وهو ما استدعى تقييمات طبية خلال مراحل المحاكمة. ويختلف تقييم الأهلية للمشاركة في المحاكمة عن الفصل في المسؤولية الجنائية عن الوقائع موضوع الاتهام.

واستمرت الإجراءات بعد النظر في المسائل الطبية والقانونية ذات الصلة، مع تمسك المتهم بإنكار التهم الموجهة إليه. وتبقى مهمة المحكمة وزن الأدلة والشهادات ومرافعات الطرفين قبل إصدار حكمها.

ترقب الحكم الابتدائي

من المتوقع، وفق الجدول المعلن في التغطيات القضائية، أن تصدر المحكمة حكمها الابتدائي في الخامس من نوفمبر 2026. وقد يستمر المسار القضائي لاحقًا عبر إجراءات الطعن المتاحة بموجب القانون الإيطالي.

وتتجاوز أهمية القضية تفاصيل الاتهامات الفردية إلى الأسئلة التي أثارتها بشأن حماية الأطفال والاستجابة لمؤشرات الخطر، مع ضرورة عدم استباق القضاء أو تحويل الاتهامات إلى إدانة قبل صدور حكم قضائي.

وبين مطالبة النيابة بأقصى العقوبات وإنكار المتهم، تبقى الكلمة الفصل للمحكمة الإيطالية، في إطار ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى