ثقافة وفنون

غدير حافظ: «الواقعية مفتاح الفن، ومنها تنطلق الفنانة نحو هويتها الخاصة»

اعداد وحوار وتصوير- رنا الجديبي جدة

اعداد وحوار وتصوير- رنا الجديبي جدة

احتضنت جدة النسخة الثالثة من معرض «ثمرات الغدير»، بمشاركة طالبات وفنانات معهد إبداع الغدير للفنون، ونخبة من الفنانات التشكيليات من خارج المعهد. وأقيم المعرض في «آرت دوز جاليري» بمارينا نادي اليخوت خلال الفترة من 5 إلى 7 نوفمبر، تحت إشراف الفنانة التشكيلية غدير حافظ.

ومن الرسم الواقعي إلى بناء الهوية الفنية، ومن تنمية المهارة إلى تعزيز الثقة بالنفس؛ تمتد تجربة حافظ في تعليم الفنون وتنظيم المعارض. وفي هذا الحوار، تتحدث عن بدايات معارضها، ومعايير اختيار المشاركات، ورؤيتها لتعليم الفن التشكيلي.

كيف بدأت فكرة معارضك الفنية؟

أعمل في مجال المعارض منذ عام 2007، وهذا هو المعرض الثالث لطالباتي. أقمت المعرض الأول عام 2012 في مركز التحلية مول بجدة، ثم نظمت المعرض الثاني عام 2014 في جمعية الثقافة والفنون.

كنت أشارك في كل معرض بنحو عشر طالبات. في المعرض الأول كانت المشاركات جميعهن من طالباتي، أما في المعرضين الثاني والثالث، فشاركت إلى جانبهن ثلاث فنانات من خارج المجموعة.

ما دلالة اسم «ثمرات الغدير»؟

اخترت له اسم «ثمرات الغدير»، وهو يرتبط باسمي، غدير حافظ، ويعبّر عن ثمار التجربة الفنية التي أعمل عليها مع طالباتي.

كيف تختارين الفنانات المشاركات؟

تصلني أعمال كثيرة من فنانات، وأختار منها ما أراه مناسبًا لفكرة المعرض ومستواه. أشارك في لجنة تحكيم على مستوى 28 دولة، ولديّ خبرة في تقييم الأعمال الفنية ومعرفة ما يستحق العرض منها. وقد رفضت أعمالًا كثيرة، ثم اخترت من بين الأعمال التي وصلتني ما وجدته الأنسب للمشاركة.

بالتأكيد، هناك فنانات متميزات في الساحة الفنية، لكن اختياري يكون من بين الفنانات اللاتي يتقدمن للمشاركة بأعمالهن. يهمني أن تكون لدى الفنانة فكرة ترغب في التعبير عنها، وأن تنسجم أعمالها مع رسالة المعرض.

ما الذي لفت نظرك في أعمال الفنانات المشاركات؟

لفتتني أعمال الفنانة إيمان الشريف؛ فهي تعبّر عن مظاهر كونية، مثل التقاء السماء بالبحر، وقد وجدت فكرتها راقية وجميلة. كما أن أعمال راما تتسم بالدقة والاحترافية، وأعمال الفنانة نسرين سمكري تحمل رغبة واضحة في إيصال فكرة.

الفن قد يكون للزينة، لكنه أيضًا وسيلة للتعبير عن النفس ومناقشة القضايا الإنسانية. وهذا ما أحرص على إبرازه؛ أن يحمل العمل الفني معنى وهدفًا.

ما الفكرة التي تريدين إيصالها من خلال المعرض؟

أريد أن أوضح كيف ينتقل الفنان من الرسم الواقعي إلى تطوير ذاته وبناء هويته الفنية، وكيف تتطور تجربته مرحلة بعد أخرى حتى يصل إلى أسلوبه الخاص.

أنا أنتمي إلى المدرسة التعبيرية الرمزية، ولذلك كان بعض الناس يستغربون أعمالي عندما يشاهدونها في المعارض؛ فهذا النوع من الفن لا يتقبله الجميع بسهولة. ومن هنا تأتي أهمية التعليم الأكاديمي، وتعريف المتلقي بمدارس الفن ومراحله.

حدثينا عن تجربتك في التدريب الفني والمعهد.

أعتز بأن معهدنا هو الأول والوحيد في المملكة الحاصل على اعتماد دولي من مركز المقام الكندي، وبأنني أول سعودية معتمدة دوليًا في مجال تدريب الفنون من المركز. وبفضل الله، تخرّج في المعهد أكثر من 3600 طالبة من داخل المملكة وخارجها.

وأقمت ورشًا للرسم في الكويت، والمنطقة الشرقية، والجوف، والحمد لله كانت لي تجارب متعددة في التدريب ونشر المعرفة الفنية.

ما أهمية الرسم الواقعي في رحلة تعلّم الفن؟

كنت أتمنى أن يتعزز الوعي بالفنون، وأن يعرف الناس كيف يبدأ الفنان رحلته ويتدرج فيها. بالنسبة لي، مفتاح الفن هو الواقعية؛ منها ينطلق الفنان، ثم يطوّر أسلوبه حتى يصل إلى هويته الفنية الخاصة.

ما أهداف المعرض؟ وماذا تأملين أن تحققه الطالبات من مشاركتهن؟

للمعرض أهداف عدة. أولها تثقيف المتلقي بأنواع الفن ومدارسه، وتعريفه بمراحل تطور الفنان حتى يصل إلى تطوير ذاته وبناء هويته الفنية.

والهدف الثاني أن تصل الفنانة إلى الثقة بنفسها. كثير من الفنانات اللواتي أختارهن لم يكنّ يعرفن الرسم في البداية، أو كانت لديهن أخطاء كثيرة في أعمالهن. أحيانًا أعرض أعمالهن الأولى وأقارنها بما وصلن إليه؛ فالفرق بين «قبل» و«بعد» يوضح مقدار التطور.

وأشعر أنني أقدّم لهن رسالة تتجاوز تعليم الرسم. لذلك أخصص للمشاركات دروسًا في إتيكيت المعارض، وكيفية تذوق اللوحات وقراءتها، والتعامل مع الزوار والإجابة عن أسئلة الصحفيين والإعلاميين. أريد من الفنانة أن تكون قادرة على الحديث عن عملها وشرح فكرته والمشاعر التي يحملها، وأن توصل ذلك إلى المتلقي بثقة.

وأختبرهن عمليًا؛ فقد كنت أسأل كل واحدة منهن: «إذا لم أكن مقتنعة بعملك، فكيف ستقنعينني به؟». أريدها أن تعرف كيف تتحدث عن لوحتها وتشرح ما أرادت التعبير عنه.

ما رؤيتك لمستقبل تعليم الفن التشكيلي؟

أحلم بجيل واعٍ ومثقف، يعرف مراحل تطور الفن ويفهم معنى الفن التشكيلي فهمًا صحيحًا. هذه رسالتي التي أطمح إلى تحقيقها، وأنا متمسكة بها في معهدي.

كل متعلمة تحتاج إلى نقطة بداية تناسب مستواها؛ لذلك أخضع الطالبات لاختبار تحديد مستوى، حتى لو اعتقدت إحداهن أن لديها خبرة سابقة. وقد تبدأ من الأساسيات. وأحرص على هذا التدرج مع الموجهات في التربية الفنية أيضًا، لأن بناء المهارة يبدأ من معرفة المستوى الصحيح والانطلاق منه.

ما الرسالة التي تودين أن يخرج بها زائر «ثمرات الغدير»؟

أتمنى أن يرى الزائر الفن رحلة متكاملة؛ تبدأ بالتعلّم والممارسة، ثم تتطور بالتعبير والتجربة، إلى أن تصل الفنانة إلى أسلوبها وهويتها الخاصة. كما أتمنى أن يقدّر الجهد الذي تقف خلفه كل لوحة، وأن يمنح الفنانة فرصة لشرح فكرتها والتعبير عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى