اقتصاد

موجة بيع حادة تضرب أسهم التكنولوجيا العالمية وناسداك يخسر 5.52% وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي

نيويورك – إسراء الحرف

شهدت أسواق الأسهم الأمريكية موجة بيع حادة في ختام تعاملات الخميس 5 نوفمبر 2026، قادتها شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، وسط تصاعد المخاوف من تباطؤ التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وارتفاع تكاليف الاستثمار في هذا القطاع، قبل أن تمتد الضغوط إلى الأسواق الآسيوية خلال تعاملات الجمعة.

ناسداك يدخل مرحلة التصحيح

أغلق مؤشر ناسداك المجمع منخفضًا بنسبة 5.52% عند 24,315 نقطة، في أكبر خسارة يومية له منذ أبريل 2025، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.36% إلى 7,353.73 نقطة، وانخفض داو جونز الصناعي بنسبة 3.44% إلى 51,523.06 نقطة. وأكد هذا التراجع دخول ناسداك مرحلة تصحيح فني، بعدما هبط بأكثر من 10% عن مستوى إغلاقه القياسي المسجل في 6 أكتوبر الماضي. وتُستخدم عبارة التصحيح الفني لوصف انخفاض المؤشر بهذه النسبة من ذروته، ولا تعني وحدها انهيار الاقتصاد أو انتهاء النمو في القطاع.

شركات الرقائق في مقدمة الخاسرين

كان قطاع أشباه الموصلات من أشد القطاعات تضررًا، إذ هبط مؤشر فيلادلفيا للرقائق بأكثر من 12%، وتراجع سهم إنفيديا بأكثر من 9%. كما انخفض سهم كوالكوم بنحو 9.5% عقب نتائج لمبيعات رقائق الهواتف الذكية جاءت دون توقعات السوق، بينما تعرضت شركات تشغيل مراكز البيانات لضغوط واسعة؛ فتراجعت أسهم IREN وApplied Digital بأكثر من 14%، وانخفض CoreWeave بنحو 10%. ولم تقتصر الخسائر على الشركات الأصغر، بل شملت أيضًا ميتا وأمازون وألفابت، في انعكاس لحالة الحذر التي طالت معظم الأسماء الكبرى المرتبطة بالتكنولوجيا.

خسائر سوقية وضغوط تداول متسارعة

بحسب رويترز، محا التراجع نحو ثلاثة تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الجلسة. وارتفع حجم التداول في البورصات الأمريكية إلى نحو 26.9 مليار سهم، مقابل متوسط يبلغ 17.7 مليار سهم خلال الجلسات العشرين السابقة. وارتفع مؤشر تقلبات السوق المعروف باسم VIX إلى أعلى مستوياته في ثمانية أشهر، في وقت سارع فيه المستثمرون إلى شراء أدوات الحماية من هبوط الأسعار. وساهم تقليص انكشاف صناديق التحوط والاستراتيجيات الاستثمارية المرتبطة بالتقلبات في تضخيم حركة البيع.

ماذا تغيّر في توقعات المستثمرين؟

تزايدت المخاوف بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما صاحبها من توقعات بتشديد الرقابة على إنشاء مراكز البيانات في بعض الولايات والمناطق، خصوصًا في ظل الاعتراضات المتعلقة باستهلاك الكهرباء والمياه. ويخشى مستثمرون أن يؤدي تباطؤ الموافقات أو ارتفاع تكاليف إنشاء البنية التحتية إلى تأخير العوائد المنتظرة من الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي. لكن هذه المخاوف تمثل توقعات وتقييمات سوقية، وليست قرارات تنظيمية عامة دخلت حيز التنفيذ على جميع الشركات.

الأسواق الآسيوية تتلقى الصدمة

انتقلت موجة الحذر إلى أسواق آسيا يوم الجمعة، مع تراجع أسهم شركات التقنية والرقائق ومراكز البيانات، فيما زاد الإقبال على السندات الحكومية وبعض العملات التي تُعد ملاذات آمنة. ويعكس ذلك ارتباط الشركات الأمريكية بموردي الرقائق والمعدات والبنية التحتية في آسيا، فضلًا عن حساسية المستثمرين العالميين تجاه أي تغير في توقعات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

هل انتهت طفرة الذكاء الاصطناعي؟

لا تعني هذه الخسائر توقف مشروعات الذكاء الاصطناعي أو اختفاء الطلب على خدماته، لكنها تشير إلى مرحلة تدقيق أكبر في الجدوى الاقتصادية، والقدرة على تحقيق تدفقات نقدية وأرباح تتناسب مع حجم الإنفاق. ويرى بعض المحللين أن السوق يشهد تصحيحًا حادًا بعد ارتفاعات قوية، بينما يحذر آخرون من أن استمرار الضغوط التمويلية أو تباطؤ الإنشاءات قد يطيل فترة التقلب. وستظل نتائج الشركات وبيانات الاقتصاد الأمريكي وتحركات أسعار الفائدة عوامل مؤثرة في الاتجاه المقبل للأسواق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى