الدولار يرتفع إلى 101.74 نقطة مع طلب الملاذات الآمنة وترقب بيانات الوظائف الأمريكية

سنغافورة – إسراء الحرف
ارتفع الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات الجمعة 6 نوفمبر 2026، مدعومًا بزيادة الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها أكثر أمانًا، بعدما دفعت موجة بيع حادة في أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأسواق العالمية إلى إعادة تقييم المخاطر. وجاء ذلك قبيل صدور تقرير الوظائف الأمريكية، أحد أبرز المؤشرات التي تراقبها الأسواق لاستشراف توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
مؤشر الدولار يسجل 101.74 نقطة
صعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام ست عملات رئيسية، بنسبة تقارب 0.3% إلى 101.74 نقطة خلال التعاملات الآسيوية. وفي المقابل، انخفض اليورو بنحو 0.2% إلى 1.1198 دولار، وتراجع الجنيه الإسترليني بنحو 0.1% إلى 1.3433 دولار، في حين استقر الفرنك السويسري تقريبًا. وهذه المستويات لقطات من حركة السوق خلال الجلسة وليست أسعار إغلاق نهائية أو أسعارًا ثابتة طوال اليوم.
الين يستفيد من التحول نحو الأمان
برز الين الياباني بين العملات التي استفادت من تراجع شهية المخاطرة، إذ ارتفع إلى أعلى مستوياته في أسبوع عند 157.27 ينًا للدولار، قبل أن يقلص مكاسبه إلى نحو 157.8 ينًا للدولار بحلول منتصف الجلسة الآسيوية. ويشير هذا التباين إلى أن موجات القلق قد تدعم الدولار والين في الوقت نفسه، بحسب طبيعة التدفقات الاستثمارية وتغير توقعات أسعار الفائدة.
عوائد السندات تكبح مكاسب العملة الأمريكية
على الرغم من الطلب على الدولار، فإن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية حدّ من صعوده. فقد تراجع عائد السندات لأجل عامين بنحو عشر نقاط أساس في موجة الإقبال على الأمان، بينما هبط عائد السندات لأجل عشر سنوات بنحو ست نقاط أساس. وفي فترة لاحقة من تعاملات آسيا، ارتفع عائد السندات العشرية إلى نحو 4.8531%، وعائد السندات لأجل عامين إلى 4.4873%. وتتحرك العوائد عادة في اتجاه معاكس لأسعار السندات، ما يجعل ارتفاع أسعار السندات عاملًا قد يقلل جاذبية العائد على الدولار.
موجة بيع التكنولوجيا تغيّر موازين العملات
أدت خسائر الأسهم الأمريكية، التي سجل خلالها ناسداك تراجعًا بنحو 5.5% الخميس، إلى ضغوط على الأسواق الآسيوية، خصوصًا الشركات المرتبطة بمراكز البيانات وأشباه الموصلات. ويعيد المستثمرون في مثل هذه الفترات توزيع السيولة بين الأسهم والعملات والسندات، لكن أثر هذه التحركات ليس واحدًا في جميع الأسواق؛ فقد يتلقى الدولار دعمًا من الطلب على السيولة، بينما يحد انخفاض عوائد السندات الأمريكية من قوة مكاسبه.
بيانات الوظائف الأمريكية محور الاهتمام
تترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي المقرر صدوره الجمعة، لما يحمله من إشارات إلى قوة سوق العمل واتجاه الأجور والطلب. وكانت بيانات الخميس قد أظهرت انخفاض الطلبات الأولية لإعانة البطالة بواقع ستة آلاف طلب إلى 189 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، مقابل توقعات عند 196 ألف طلب في استطلاع أجرته رويترز. وعلى الرغم من أن هذه البيانات تشير إلى متانة نسبية في جانب من سوق العمل، فإنها لا تكفي وحدها للحكم على الاتجاه الاقتصادي العام.
توقعات الفائدة بين التضخم والنمو
أعادت تقلبات الأسهم والسندات تشكيل توقعات المستثمرين بشأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي. ووفقًا لرويترز، تراجعت الاحتمالات التي تعكسها العقود الآجلة لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر إلى نحو 70%، مقارنة بأكثر من 80% في وقت سابق من الأسبوع. وهذه نسب مستخلصة من تسعير الأسواق، وليست قرارًا رسميًا أو تعهدًا من البنك المركزي.
لماذا تهم هذه التحركات الاقتصاد العالمي؟
يؤثر الدولار في تسعير التجارة الدولية والسلع والتمويل عبر الحدود، كما تؤثر تحركات عوائد السندات الأمريكية في كلفة الاقتراض وتقييم الأصول حول العالم. وبالنسبة للمستثمرين، فإن استمرار تقلبات التكنولوجيا يجعل قراءة بيانات الوظائف والتضخم وتصريحات مسؤولي البنوك المركزية أكثر أهمية. وتبقى الصورة مفتوحة على عدة سيناريوهات، من استقرار الأسواق بعد موجة البيع إلى استمرار التذبذب إذا ظهرت مؤشرات جديدة على تباطؤ الاستثمار أو ارتفاع تكاليف التمويل.



