الذهب يصعد إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوعين مع تراجع الدولار وعوائد السندات

عواصم – إسراء الحرف
ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس 5 نوفمبر 2026 إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، في وقت أعاد فيه المستثمرون تقييم التوقعات الاقتصادية والنقدية عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وبحسب وكالة رويترز، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% إلى 4,123.71 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 9:09 صباحًا بتوقيت السعودية، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوياته منذ 20 أكتوبر. وارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.5% إلى 4,133 دولارًا للأوقية.
وتعكس هذه الأرقام مستويات تداول صباحية وليست أسعار إغلاق، كما أنها تخص الذهب عالميًا بالدولار للأوقية ولا تمثل أسعار البيع بالتجزئة أو أسعار عيارات الذهب داخل السوق السعودية.
مكاسب متواصلة بعد قفزة الأربعاء
جاء الصعود الجديد بعدما حقق الذهب مكاسب بلغت نحو 3.4% خلال جلسة الأربعاء، في أكبر ارتفاع يومي له منذ 19 أغسطس، مدعومًا بتراجع العملة الأمريكية وتحول توقعات الأسواق بشأن المخاطر السياسية والاقتصادية.
وعاد المعدن النفيس إلى التداول فوق مستوى 4,000 دولار للأوقية، وهو مستوى تتابعه الأسواق باعتباره مؤشرًا مهمًا على قدرة موجة التعافي الأخيرة على الاستمرار، من دون أن يشكل ضمانًا لاتجاه الأسعار مستقبلًا.
كيف يدعم الدولار الضعيف أسعار الذهب؟
عندما يتراجع الدولار الأمريكي، تصبح الأصول المسعرة به أقل تكلفة نسبيًا للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما قد يزيد الطلب على الذهب. كما أن انخفاض عوائد سندات الخزانة يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن، لأنه لا يقدم فائدة دورية لحائزه.
وقد أسهمت نتائج الانتخابات الأمريكية في تحريك الدولار وأسواق السندات، وسط تقديرات بأن تغير موازين القوى في الكونغرس قد يؤثر في السياسة المالية ومسار القرارات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
تراجع النفط يغير حسابات التضخم والفائدة
تزامنت مكاسب الذهب مع هبوط أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي، على خلفية توقعات الأسواق بإمكان تراجع مخاطر التصعيد في الحرب مع إيران. ويؤدي انخفاض تكاليف الطاقة، إذا استمر وانتقل إلى بقية الاقتصاد، إلى تخفيف بعض الضغوط التضخمية.
وقد يقلل ذلك الحاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، وهو ما يدعم عادة الأصول التي لا تدر عائدًا، ومنها الذهب. لكن العلاقة بين النفط والتضخم والفائدة ليست آلية، وتتوقف على بيانات الاقتصاد وقرارات البنوك المركزية.
بيانات الوظائف الأمريكية تحت المجهر
تترقب الأسواق صدور تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية يوم الجمعة، باعتباره أحد المؤشرات الأساسية التي يستند إليها المستثمرون عند تقييم اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وقد تدفع قراءة أقوى أو أضعف من المتوقع إلى تحركات جديدة في الدولار وعوائد السندات والذهب.
ورأت المحللة لين تران من «إكس إس دوت كوم» أن بقاء الذهب فوق 4,000 دولار يمثل عنصرًا مهمًا لاستمرار التعافي، مع احتمال التوجه إلى مستويات أعلى إذا استمر الدعم من تدفقات الاستثمار وحركة العوائد. وتظل هذه قراءة تحليلية مشروطة وليست نتيجة مضمونة.
توقعات المؤسسات ومكاسب المعادن الأخرى
وفي توقعات مستقبلية، وضع بنك «سيتي» هدفًا سعريًا عند 4,500 دولار للأوقية خلال فترة تمتد من صفر إلى ثلاثة أشهر، مستندًا إلى سيناريوهات جيوسياسية واقتصادية محتملة. ولا تعني هذه التقديرات أن السعر سيصل إلى المستوى المذكور حتمًا.
وامتدت المكاسب إلى معادن نفيسة أخرى؛ إذ ارتفعت الفضة بنسبة 0.8% إلى 52.61 دولارًا للأوقية، والبلاتين بنسبة 1.5% إلى 1,519.90 دولارًا، والبلاديوم بنسبة 1.3% إلى 1,017.54 دولارًا، وفق بيانات التداول الواردة في تقرير رويترز.
ويبقى اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة مرهونًا بتفاعل بيانات الوظائف والتضخم مع حركة الدولار والعوائد وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، بينما تظل الأسعار المعروضة متغيرة طوال ساعات التداول العالمية.



