أنقذها وهي تزن كيلوغرامين.. دبّة تزن 150 كيلوغرامًا ترفض مغادرة حضن منقذها

البوسنة والهرسك – إسراء الحرف
في قصة إنسانية غير مألوفة، تحوّلت عملية إنقاذ دبّة صغيرة مهجورة في البوسنة والهرسك إلى علاقة طويلة بين الحيوان البري والرجل الذي تكفّل برعايته. فالدبّة «ماسا»، التي كانت تزن نحو كيلوغرامين عند العثور عليها عام 2019، أصبح وزنها اليوم قرابة 150 كيلوغرامًا، لكنها ما زالت تحاول الاقتراب من منقذها والجلوس في حضنه كما كانت تفعل وهي صغيرة.
وتسلّط القصة، التي تناولتها وكالة أسوشيتد برس، الضوء على جوانب إنسانية لافتة في رعاية الحيوانات التي فقدت أمهاتها، إلى جانب الأسئلة الصعبة المرتبطة بسلامة التعامل مع الحيوانات البرية وإمكان إعادتها إلى موائلها الطبيعية بعد اعتيادها على البشر.
بداية القصة في غابات جبل أوزرين
بدأت الحكاية في عام 2019، حين عثر بيتار توبيتش على دبّة صغيرة وحيدة دون أمها قرب جبل أوزرين في البوسنة والهرسك. وكانت «ماسا» آنذاك صغيرة للغاية، ولا يتجاوز وزنها نحو كيلوغرامين، ما جعل رعايتها ضرورة لبقائها على قيد الحياة.
تولّى توبيتش إطعامها والعناية بها خلال مراحل نموها الأولى، وسرعان ما اعتادت وجوده بالقرب منها. ومع مرور السنوات، لم تنقطع هذه الألفة، رغم التغيّر الكبير في حجم الدبّة وقوتها.
من كيلوغرامين إلى 150 كيلوغرامًا
كبرت «ماسا» حتى وصل وزنها إلى نحو 150 كيلوغرامًا، لكن سلوكها تجاه الرجل الذي أنقذها بقي يحمل ملامح أيامها الأولى؛ فهي لا تزال تسعى إلى معانقته والجلوس في حضنه، في مشهد يبدو طريفًا بالنظر إلى الفارق الهائل بين حجمها الحالي وحجمها عند الإنقاذ.
غير أن هذه المشاهد الودودة لا تعني أن الدببة حيوانات أليفة أو أن الاقتراب منها آمن. فالدببة تحتفظ بقوتها وغرائزها البرية حتى عندما تنشأ بينها وبين شخص اعتاد رعايتها علاقة طويلة.
ألفة لا تلغي مخاطر الحيوان البري
يدرك توبيتش أن اللعب مع «ماسا» قد يتسبب أحيانًا في كدمات أو تمزّق الملابس، ليس بالضرورة بسبب سلوك عدائي، بل نتيجة القوة الكبيرة التي تتمتع بها الدببة. ولذلك تبقى قصته حالة خاصة لا تصلح نموذجًا لتجربة الاقتراب من الحيوانات البرية أو محاولة تربيتها دون إشراف متخصص.
وتكشف هذه المفارقة أحد أكثر جوانب القصة إثارة للاهتمام: فالحيوان الذي تعلّق بمنقذه منذ الصغر أصبح قادرًا، بحجمه وقوته، على التسبب في إصابة خطيرة بحركة غير مقصودة.
ملاذ لحيوانات أخرى
لم تقتصر تجربة توبيتش على رعاية «ماسا»، إذ استقبل لاحقًا دبّة أخرى تُدعى «ليوبيتشا»، إلى جانب حيوانات أخرى احتاجت إلى الرعاية. وتحول المكان الذي يعيش فيه مع أسرته قرب مدينة دوبوي، في منطقة جبل أوزرين، إلى موقع يقصده بعض الزوار لمشاهدة الحيوانات والتعرّف على قصصها.
ويعمل توبيتش كهربائيًا، بينما أصبحت رعاية الحيوانات جزءًا من تفاصيل حياته اليومية وحياة أسرته، بما تتطلبه من وقت وجهد ومسؤولية مستمرة.
لماذا يصعب إطلاق الدبّتين في الغابة؟
يثير مصير «ماسا» و«ليوبيتشا» تساؤلًا مهمًا بشأن الحيوانات البرية التي تنشأ بالقرب من الإنسان: هل تستطيع العودة إلى الطبيعة بعد سنوات من الاعتماد على الرعاية البشرية؟
وبحسب ما ورد في القصة، يخشى توبيتش أن يؤدي اعتياد الدبّتين على البشر إلى تعريضهما للخطر إذا أُعيدتا إلى البرية، وهو ما يفسّر استمرار رعايته لهما بدلًا من إطلاقهما دون ضمان قدرتهما على التكيّف.
وتبقى إعادة تأهيل الحيوانات البرية وإطلاقها مسألة تحتاج إلى تقييم مختصين، يأخذ في الاعتبار سلامة الحيوان والناس والبيئة المحيطة.
قصة إنقاذ تتحول إلى مسؤولية طويلة الأمد
بعد سنوات من العثور على دبّة صغيرة تزن كيلوغرامين فقط، يجد توبيتش نفسه اليوم أمام مسؤولية رعاية حيوان ضخم ما زال يبحث عن قربه. وبين المشهد الطريف للدبّة التي تحاول الجلوس في حضنه والتحديات الفعلية لرعايتها، تقدّم قصة «ماسا» صورة غير مألوفة عن العلاقة بين الإنسان والحياة البرية، وتذكيرًا بأن إنقاذ حيوان قد يكون بداية التزام يمتد سنوات طويلة.



