علمية وتقنية

فطر غامض يجعل بعض الأشخاص يرون بشرًا مصغّرين.. والعلماء يدرسون سر الظاهرة

إسراء الحرف – علمية وتقنية

في ظاهرة علمية تثير الدهشة وتفتح أسئلة جديدة حول طريقة عمل الدماغ البشري، يدرس باحثون نوعًا من الفطر البري يرتبط باضطرابات بصرية غير معتادة، إذ يصف بعض الأشخاص الذين تناولوه رؤية شخصيات بشرية صغيرة للغاية تتحرك أمامهم، رغم عدم وجودها في الواقع. وتكمن غرابة هذه التجارب في أن أوصافها تتشابه لدى أشخاص من مناطق مختلفة، وهو ما دفع العلماء إلى محاولة فهم أسبابها البيولوجية والكيميائية.

فطر يرتبط برؤية أشخاص مصغّرين

يحمل الفطر الاسم العلمي Lanmaoa asiatica، وهو من الفطريات التي تناولتها دراسات ميدانية وعلمية في آسيا، ولا سيما في الصين والفلبين. وقد ارتبط اسمه بروايات عن رؤية أشخاص صغار الحجم في محيط الشخص المتأثر، بما في ذلك فوق الأسطح والأثاث أو بالقرب من الأشياء اليومية.

ولا تشير هذه الروايات إلى وجود كائنات حقيقية مصغّرة، بل إلى صور بصرية ينشئها الدماغ أثناء حالة الهلوسة. وتُعرف رؤية أشخاص أو كائنات صغيرة بصورة غير واقعية في الأدبيات الطبية باسم «الهلوسات الليليبوتية»، وهي ظاهرة يمكن أن تظهر أيضًا في سياقات طبية وعصبية أخرى.

لماذا أثارت الروايات اهتمام الباحثين؟

اللافت في هذه الظاهرة ليس مجرد حدوث هلوسات بصرية، بل التشابه بين بعض أوصافها؛ فبدلًا من رؤية أشكال أو ألوان غير محددة، تتكرر روايات عن شخصيات بشرية متناهية الصغر تبدو وكأنها تتحرك في البيئة المحيطة. ويحاول الباحثون معرفة ما إذا كانت هناك آلية كيميائية أو عصبية محددة يمكن أن تفسر هذا النمط من الإدراك.

وتكتسب دراسة هذه الروايات أهمية إضافية عند مقارنتها بعينات الفطر وتحليل هويته، لأن أسماء الفطريات المحلية قد تختلف من منطقة إلى أخرى، كما أن التشابه الشكلي بين الأنواع يجعل التعرف إليها اعتمادًا على المظهر وحده أمرًا غير موثوق.

لغز المادة المسؤولة عن التأثير

أحد الأسئلة الرئيسية التي يطرحها البحث يتعلق بالمركبات التي قد تكون وراء هذه التجارب. فالفطريات المعروفة بتأثيراتها المهلوسة ليست جميعها متشابهة كيميائيًا، ولا يجوز افتراض أن المادة المسؤولة في نوع معين هي نفسها الموجودة في نوع آخر.

وتشير المعلومات البحثية المتداولة عن Lanmaoa asiatica إلى أن تحديد المركب المسؤول عن الظاهرة لم يُحسم بصورة قاطعة بعد. ولذلك لا يزال الباحثون بحاجة إلى مزيد من التحليل الكيميائي والدراسات التي توضح كيفية تأثير المواد المحتملة في الجهاز العصبي، وما إذا كانت ترتبط مباشرة بنمط الهلوسات الموصوف.

ما الذي يمكن أن تكشفه الظاهرة عن الدماغ؟

لا يتعامل العلماء مع هذه الروايات بوصفها حكايات غريبة فحسب، بل بوصفها فرصة لدراسة كيفية بناء الدماغ للمشهد البصري. فالإنسان لا يرى العالم من خلال العينين وحدهما؛ إذ يشارك الدماغ في تفسير الإشارات الحسية وتقدير أحجام الأشياء وأماكنها وحركتها.

وعندما يختل هذا التفسير، قد تبدو صور غير موجودة وكأنها جزء من البيئة الحقيقية. ومن هنا تنبع أهمية دراسة الحالات التي تتخذ فيها الهلوسة شكلًا متكررًا أو محددًا، مع ضرورة التمييز بين الملاحظات الموثقة والفرضيات التي لم تثبت بعد.

تحذير من تناول الفطر البري

ورغم الاهتمام العلمي بالظاهرة، فإنها لا تعني أن تناول هذا الفطر آمن أو أن بالإمكان استخدامه لإحداث تجارب بصرية دون مخاطر. فالفطريات البرية قد تسبب التسمم أو أعراضًا عصبية وجسدية خطيرة، كما أن بعض الأنواع السامة تتشابه في الشكل مع أنواع أخرى.

ويؤكد هذا الجانب ضرورة عدم تناول أي فطر بري مجهول الهوية أو تجربة فطريات بغرض استكشاف تأثيراتها النفسية، خصوصًا في ظل عدم اكتمال المعرفة بالمادة المسؤولة عن التأثيرات الموصوفة.

ظاهرة حقيقية وأسئلة لا تزال مفتوحة

حتى الآن، يتمثل الجانب الأكثر إثارة في ارتباط نوع محدد من الفطر بروايات متشابهة عن رؤية بشر مصغّرين، بينما تبقى طبيعة المركبات الفعالة وآلية تأثيرها في الدماغ موضوعًا يحتاج إلى بحث إضافي. وبين غرابة التجربة ودقة التفسير العلمي، تذكّر هذه الحالة بأن بعض الظواهر التي تبدو أقرب إلى الخيال قد تحمل أسئلة جدية عن حدود الإدراك البشري.

ملاحظة تحريرية: الحديث عن أشخاص مصغّرين يصف هلوسات بصرية، وليس اكتشاف كائنات بشرية صغيرة في الطبيعة. كما أن إعادة تداول نتائج بحثية لا تعني بالضرورة صدور اكتشاف جديد في يوم التغطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى