ثقافة وفنون

نبضٌ على حافةِ اليقين

الراسية الطويرقي

الراسية الطويرقي

أنتَ يا قدري الأجمل، ويا عاصفتي التي لا تهدأ.. إليك أكتبُ، لا لأشكو، بل لأرسمَ حدود ملامحك في أعماقي. لقد كنتَ لي دومًا الملاذ الذي أهربُ إليه، والمنفى الذي أخشى التيه فيه. أنتَ الرجل الذي لا يشبهُ أحدًا، بصخبهِ الذي يزلزلُ طمأنينتي، وبصمتهِ الذي يبعثرُ أبجديتي. أريدُ أن أعيش معك تفاصيل الحياة كما هي، بمرّها قبل حلوها، فالحبُّ عندي ليس نزهةً في بستانِ الورد، بل هو صمودٌ في وجهِ الريح وعهدٌ لا يقبلُ الانكسار.

لا تكسر فيَّ شغف العطاء ببرودِ الغياب، ولا تطفئ في عينيَّ بريق الأمل بكلماتٍ حادةٍ تخرجُ في لحظةِ غضب.

أنا لا أطلبُ منك كمالًا مستحيلًا، فالكمالُ لله وحده، ولكني أرجو فيك ذلك القلب الذي يحتويني حين تضيقُ بي الدروب. كن لي أمانًا حين يغدرُ الزمان، وكن لي رفيقًا يفهمُ لغةَ عينيَّ قبل أن ينطقَ لساني. عاتبني بصدق، انتقدني بحب، ولكن اجعل لكرامتي مكانًا في فيءِ عطفك.

أحيانًا أراك فارسًا يقتحمُ حصون يأسي، وأحيانًا أراك غريبًا يسكنُ خلف جدرانِ الصمت، وبين هذا وذاك أضيعُ أنا في تساؤلاتي.

كيف لك أن تكون الداء والدواء في آنٍ واحد؟ وكيف لغضبك أن يحرقني، ولحنانك أن يحييني؟ إنني أحبك بكل ما فيك من تناقض، وبكل ما فيك من “لكن”.. فما الحياةُ إلا رحلةٌ أخوضها معك، واثقةً أنك المبتدأ وأنك الخبر، وأنّ جذور مودتك ضاربةٌ في أعماقِ روحي، مهما اشتدت علينا الأنواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى