Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

أصبحت هادئا

ماجد عبدالعزيز

ماجد عبدالعزيز

أصبحت هادئاً
هادئاً جداً
لكثرة الأصوات التي أسمعها
أحاول التركيز
لأسمع الصوت الأكثر وضوحاً
للصوت الذي يشدني من حزني ووحدتي،
للصوت الذي أبحث عنه
وسط هذا الضجيج
للصوت الذي أجبرني أن أذهب للبحر
ويا ليتني لم أذهب ..
فقد استمعت لأصوات وأصوات وأصوات
مليئة بالبكاء والتناهيد،
أصوات الانكسار والندم
وكانت كلها أصوات أشخاص مخذولين
حدثوا البحر عن قصصهم ورحلوا
وظلت أصواتهم تسكن المكان
ودموعهم تراقص أمواج البحر
وخطوات أرجلهم الحائرة
مغروسة على رمال الشاطئ الهادئ
ولم أحتمل البقاء
وركضتُ وكنت أختنق
فأنا بالكاد أحتمل نفسي
وعدت إلى غرفتي
وأحتضنت الوسادة
ودموع عيني تتساقط كالعادة
وإذا بي أسمع صوتًا صغيرًا
يشبه الصفير.
ولكنه صوتٌ يشكو ويتألم
وبحثت عن مصدر الصوت
إلى أن اقتربت من القفص
وتفاجأت عندما وجدت أن الصوت المتألم
كان صوتاً من قفص العصافير ..
ونظرت إليه وتساءلت عن الذي يحدث
وهل هي حقيقة أم أني أتوهم ما يحدث؟
وإذا بالعصفور يهمس قولاً:
لقد كنت معك
وكنت أسمعك
وأسمع بكاءك
ولله ندائك
ولقد رأيت كل شيء
رأيتك تموت وأنت حي
وكنت أحاول أن أمنعك
أن تقتل نفسك بالحزن والهموم
وشيب الشعر في وجهك ملموم
أنظر إلى نفسك !
لا تستحق على ما تفعله بها من لَوْم..؟
وقلت له: من ألوْم..؟
قال: قلبك.
وقال: هل ما زالت تراودك تلك الأصوات .؟
وأنا صامت ..
عاد وأكمل كلامه وقال:
أترك الأصوات كلها
وأسمع صوت عقلك
فعقلك فسر كل شيء
واستوعب الحقيقة
ولا تستمع لقلبك
ولا لمشاعرك
وعليك ألا تؤمن بالحب
ففكرة الحب لا تليق بك
فأنت شخص عميق
وقلبك حساس
ولا يدخله الكثير من الناس
ومن يدخله لا يخرج منه
إلا إذا مت…
أو صار عدواً لك وكرهت
حتى كرهك مؤلم لك
لأنك لا تكرهه
كنت أستمع له وأنا منبهر
أسأل نفسي؟
كيف لهذا العصفور، بهذا الكلام  أن ينتصر
وكيف وضعني أمام الحقيقة
وتنهدت ..
وما أن بالكلام بدأت …
فصاح بي و توقفت.
قال: لا تستمع لقلبك .
لا تستمع لقلبك .
لقد قاطع حديثي فعلاً ..
بصوتهِ الصغير .
ما كنت سأقوله:
أن قلبي هو الذي يعيدني دائماً
لأول طريقي
وأسمع عقلي في كل مرةٍ يشعر بها قلبي بالخذلان
يقول له: ألم أقول لك هذا من الأول
ولكنك ظننت بأن الموقف قد يتحول
ويعود كل شيء مثل الأول
إن غفرت أنت
وتنازلت واشتقت
لأنك أحببت
وقرأت كل كلمة
ولم تنكرها أو تجاهلت
وتردد صدى كلمة تجاهلت
أصوات كثيرة بداخلي تسمعني
أصوات تدفعني
وأصوات تمنعني
وأصوات تُعيد لي الذكريات
وأصوات تسحبني
لهذا أنا هادئ وأبدو هادئاً
ولكن بداخلي ، ما يعجز فهمه أي إنسان
حتى قلمي، كل ما يكتبه غامض
كلماته ملتوية ومتناقضة
لأنها لا تكتب بل ترسم
بعض الصور التي تراها بداخلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى