Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
المقالات

كنت وحدي

ماجد عبدالعزيز

ماجد عبدالعزيز

وسألني شخصٌ غريبٌ:
ما بك؟
لِمَ أنتَ قاسٍ القلبِ هكذا؟
وسكتُّ ولم أُجِبْ.
أعاد سؤاله وقال:
مُحال أن يكون هذا طبعك، مُحال!
قاسِي القلبِ في عينيه تنعكس صخور الجبال،
أما أنت.. فكل ما تفعله هو الانتحال.
​ناظرتُه وفي عينيَّ دمعاتٌ ثقالٌ،
أحبسها.. أوبخها… أمرتُها أن لا تنزل،
أمرتُها أن لا تنساب،
لا أريد أن تعود وتفتح لها الأبواب.
وأغمضتُ عينيَّ وسرحتُ،
ولم أرَ سوى نفسي حين وقفتُ
في ذلك الموقف وذلك الزمان،
حين فقد قلبي إحساسَ الأمان.
​وقاطع سهوتي ودفعني من كتفي،
صرختُ عليه بصوتٍ عالٍ..
حسناً سأجيبك على السؤال:
لقد كنتُ وحدي.. كنتُ أبكي وحدي
من أوجاع خذلانٍ،
ولم يمسك بيدي أيُّ إنسانٍ.
لم أستطعْ أن أشكوَ،
كنتُ منعزلاً ودائماً وحدي،
كنتُ أبكي، كنتُ أتلعثم وأهذي،
وكانت دموعي تبلل خدي وكفي.
​قال..
أوَلم يكن هنالك من الناس من يسمعك؟
قلتُ..
من ذا الذي يشعر بك حينها أو ينفعك؟
حينها غلبه السكوت،
وقلت له:
لقد كنت أتمنى الموت.
​وبدون قصد جففت الدموع التي بللت يدي على صدري،
حين كنت أطبطب عليه من شدة الألم ومن شدة قهري،
وأمتص جلدي مرارة دموعي،
ورغم الضعف والانكسار
ظلَّ بي شيءٌ يرفض ذُلَّ حالي وخضوعي.
​ومرةً على مرةٍ،
شعرتُ أن بي شيئاً أشعر به لأول مرة،
شيء يشبه الفراغ،
وكأن مرارة دموعي وصلت لقلبي وتشبَّعتُ منها،
وبعدها شعرت بأني مختلف،
لا حنان في قلبي ولا رغبة،
لا تقلقني الذكريات ولا للمصائب خوف ورهبة،
عدا أمرٍ واحدٍ يُقلقني؛
أخاف أن يطول الأمر هكذا وتنكسر بي كل تلك المشاعر الصلبة.
​وقال لي..
لِمَ لم تكن تتكلم وبك ما تقول؟
قلت: ما الفائدة..
لقد رأيت في عيون الناس فقط بعض الفضول،
ليس بمقدور أحد أن ينقذني،
لقد كنت في مكاني أركض خوفاً
وبذات الوقت شيئاً مني لنفس المكان يسحبني…
​توقف!! من أنت..؟
من هذا الذي يحدثني…؟
ولِمَ عن حالي تسألني..؟
تلفتُّ حولي ولم أجد أحداً..
عدا مرآةٍ، أنا أقف أمامها
وأنا الذي كنت أكلمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى