أبطال بالوكالة

وفاء أحمد
هناك فئة لا تستطيع صناعة الإنجاز، لكنها تمتلك موهبة نادرة في الوقوف بجواره حتى يظن الناس أنها شاركت في ولادته.
يكفي أن تدخل قاعة أو تحضر اجتماعاً أو تقف في الصف الأخير، حتى تستيقظ بداخلها روح القائد التاريخي
يدخل المشهد كالفاصلة ويخرج منه متخيلاً أنه كتب الرواية
يتحدث بلغة الجمع: (قررنا، اعتمدنا، أنجزنا) وكأنه كان قائد الأوركسترا بينما لم يكن يحمل سوى برنامج الحفل
بعضهم يتعامل مع الإنجازات كما يتعامل السائح مع المعالم الأثرية يلتقط صورة أمامها ثم يعود إلى مدينته ليحكي كيف بناها بيديه
ويبدو أن هناك من يعتقد أن الإنجاز مرض معدٍ
يكفي أن تجلس بجواره ساعة حتى تستيقظ في اليوم التالي وأنت أحد صُنّاعه
ولو كانت الأمور بهذه السهولة لأصبح كل راكب طائرة طياراً وكل من وقف في مرآب سيارات مهندساً ميكانيكياً
المضحك أن هؤلاء لا يكتفون باستعارة الإنجاز، بل يستعيرون أيضاً هيبة أصحابه. يدخلون المشهد كالكومبارس، ويغادرونه وهم يوزعون التواقيع، وكأن التاريخ يعاني نقصاً في الأبطال.
إنهم يشبهون الريشة التي علقت بثوب فارس ثم صدّقت أنها هي التي انتصرت في المعركة.
الإنجاز يا سادة ليس عدوى
ولا بطاقة دخول
ولا صورة جماعية
الإنجاز ندوب، وسهر، ومسؤولية، وقرارات يدفع أصحابها ثمنها قبل أن يقطفوا ثمارها.
أما البطولة بالوكالة… فهي اختراع حديث، يقوم على قاعدة بسيطة: إذا عجزت عن صناعة المجد، فقف بجواره طويلاً حتى يخطئ الناس بين الصانع والظل.
فالظل مهما طال لا يصبح شجرة
والصدى مهما ارتفع لن يقنع أحداً أنه هو الصوت
والديك لا تشرق الشمس بصياحه
لكنه يصر على إعلان الصباح كل يوم وكأنه صاحب الامتياز الحصري..



