Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
المقالات

الاستحقاق يرفع قضية

وفاء أحمد

وفاء أحمد

لا أعلم متى حدث ذلك لكن يبدو أن كلمة (الاستحقاق)استيقظت ذات صباح، ونظرت في المرآة طويلاً ثم قررت أنها ليست كلمة كبقية الكلمات بل فرد من العائلة المالكة.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد تمشي على الأرض بل أصبحت تنتظر من الأرض أن ترتفع إليها،
في الأصل، كان الاستحقاق فكرة نبيلة ؛ أن يعرف الإنسان قيمته وألا يقبل الإهانة وألا يبيع كرامته بثمن بخس.
لكنه، في مكانٍ ما،
أصيب بتضخمٍ في الأنا
حتى لم يعد يعرف الفرق بين احترام الذات وعبادتها
وهكذا، تحوّل الاستحقاق من قيمةٍ إنسانية إلى إمبراطورٍ متقاعد .
لا يملك مملكة…
لكنه ما زال يطالب الجميع بالانحناء
صار البعض يتحدثون عن الاستحقاق كما لو أنه صكُّ ملكية للكون .
يمشون به في جيوبهم كجواز سفرٍ دبلوماسي، يعفيهم من الذوق، ويمنحهم حصانةً ضد النقد، ويجعل الاعتذار جريمةً يعاقب عليها القانون.
الاستحقاق عندهم يشبه طفلاً مدللاً.
كلما بكى غيّر العالم قوانينه ليرضى.

والمضحك أن الاستحقاق الحقيقي يقف في الزاوية، ينظر إلى كل هذا الضجيج، ويرفع حاجبه في استغراب، ثم يهمس:
“والله… ما كنت أقصد هذا.”

فالإنسان الذي يعرف قيمته لا يحملها على كتفه كرتبةٍ عسكرية، ولا يدخل بها كل حوار كأنها بطاقة تعريف
القيمة الحقيقية تشبه العطر.
لا يراه أحد، لكن الجميع يشعر بوجوده.
أما من يرش زجاجة العطر كلها على ثيابه، فهو لا يثبت جودة العطر بل يعلن إفلاسه في الذائقة.
الاستحقاق لا يحتاج إلى مكبر صوت، لأن الأشياء الأصيلة لا تصرخ تماماً كما الذهب لا يسير بين المعادن حاملاً شهادةً يثبت أنه ذهب.

ولعل أعظم مأساةٍ أصابت الاستحقاق أنه صار يُستدعى شاهداً في كل قضية، حتى تلك التي لا يعرف عنها شيئاً . فإذا حضر التواضع، طُرد باسم الاستحقاق. وإذا حضر الاعتذار، قيل له: مكانك ليس هنا. وإذا دخل الذوق، نُظر إليه وكأنه موظف قديم لم يعد يناسب الإدارة الجديدة.

أشفق على هذه الكلمة.

فهي لم تُخلق لتصنع بشراً يظنون أن الشمس تشرق كل صباح لتلقي عليهم التحية.
لقد خُلقت لتقول للإنسان: “اعرف قدرك.”
لكن البعض سمعها هكذا:
“اعتبر نفسك معيار الأقدار”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى