أخبار مجتمعية

سلطان طارق عبدالحكيم.. حين يصبح الإرث مسؤولية

هاني الجهني

هاني الجهني

وراء اسمٍ ارتبط بمرحلة مهمة من تاريخ الموسيقى السعودية، يقف الأستاذ سلطان طارق عبدالحكيم حاملًا ذاكرة تتجاوز حدود العائلة؛ فهو نجل الموسيقار الراحل طارق عبدالحكيم، وأحد الأقرب إلى إرث فني وثقافي أصبح جزءًا من ذاكرة الوطن.

كان لقائي بسلطان فرصة للاقتراب من جانب مختلف من هذه الحكاية؛ بعيدًا عن استعادة سيرة موسيقار يعرفه الجمهور، وأقرب إلى الابن الذي عاش تفاصيل لا تحفظها التسجيلات والصور، وبقي شاهدًا على إرث امتد أثره إلى أجيال.

وعلى مدى سنوات، ارتبط حضور سلطان بالمحافظة على إرث والده والتعريف به، بما يحمله من تسجيلات ووثائق ومقتنيات ومواد موسيقية وتراثية توثق جانبًا من مراحل تطور الموسيقى السعودية. وسبق أن تحدث عن متحف والده وما كان يضمه من أكثر من ثلاثة آلاف تسجيل بين بكرات وأسطوانات وأشرطة، إلى جانب مقتنيات ووثائق ذات قيمة فنية وتاريخية.

وكان وجود متحف يحفظ هذه الذاكرة حلمًا قديمًا للموسيقار طارق عبدالحكيم، قبل أن يتحول الحلم إلى واقع مع إنشاء مركز طارق عبدالحكيم في جدة التاريخية، لتنتقل أجزاء من هذا الإرث إلى مساحة ثقافية تحفظ تاريخ أحد رواد الموسيقى السعودية وتقدمه للأجيال.

لكن ما لفتني في قصة سلطان أن المسألة تتجاوز حفظ مقتنيات أو أرشيف فني؛ فعندما يصبح الأب اسمًا راسخًا في تاريخ الفن، تصبح ذاكرته أكبر من حدود العائلة، ويصبح الحفاظ عليها مسؤولية تجاه مرحلة كاملة من تاريخ الوطن.

الجمهور عرف طارق عبدالحكيم الموسيقار والرائد، أما سلطان فعرف الرجل خلف ذلك الاسم؛ الأب والإنسان، والتفاصيل التي عاشت بعيدًا عن المسرح والأضواء.

وهنا تحديدًا وجدت الجانب الأجمل في الحكاية؛ فبين طارق عبدالحكيم الذي تحفظه الذاكرة الفنية، وطارق عبدالحكيم الذي بقي في ذاكرة ابنه، مساحة إنسانية لا تستطيع وثيقة أو صورة أو تسجيل أن تختصرها.

خرجت من لقائي بسلطان بقناعة أن حفظ إرث الرواد لا يعني الاحتفاظ بما تركوه فقط، بل إبقاء حكاياتهم حاضرة، وربط الأجيال الجديدة بمن أسهموا في صناعة مراحل مهمة من تاريخنا الثقافي والفني.

فالرواد يرحلون، وتبقى أعمالهم، لكن خلف كل إرث كبير ذاكرة تحتاج إلى من يحملها.

وسلطان طارق عبدالحكيم لم يحمل اسم والده فحسب؛ بل حمل مسؤولية حكاية أصبحت جزءًا من ذاكرة وطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى