اخبار السعودية

جبل الرحمة يرسم ملحمة الدعاء والخشوع وسط منظومة خدمات متكاملة

عرفات 09 ذو الحجة 1447 هـ الموافق 26 مايو 2026 م
إسراء الحرف

يُمثّل جبل الرحمة في قلب مشعر عرفات شاهدًا على أعظم المشاهد الإيمانية التي تهفو إليها قلوب المسلمين من شتى بقاع الأرض؛ فمنذ بزوغ فجر يوم عرفة، توافدت جموع الحجاج إلى هذا الصعيد الطاهر، متضرعين إلى الله بالدعاء والابتهال في أجواء تغمرها السكينة والخشوع، فيما تعالت أصوات التلبية والتكبير في لوحة إيمانية مهيبة تجسد وحدة المسلمين واجتماعهم على الطاعة.

وعلى سفوح الجبل وفي محيطه، تجلت صور روحانية مؤثرة لحجاج قدموا من مختلف الثقافات والجنسيات، جمعهم الرجاء والإخلاص لله تعالى، حيث ارتفعت أكف الضراعة، وذرفت دموع الخشوع، في مشهد يعكس الأثر العميق للوقوف بعرفة في وجدان المسلمين.

وشهد الموقع حركة انسيابية وتنظيمًا ميدانيًا متكاملًا بفضل الخطط التشغيلية التي نفذتها الجهات المعنية لإدارة الحشود وتنظيم مسارات المشاة، إلى جانب تسهيل الوصول إلى المواقع المحيطة بالجبل، مع تكثيف الخدمات الإرشادية والإنسانية والصحية على مدار الساعة؛ بما أسهم في تعزيز سلامة الحجاج وراحتهم خلال أداء المناسك.

وفي إطار تحسين تجربة ضيوف الرحمن، برزت مشاريع التظليل وتلطيف الأجواء بوصفها مبادرات نوعية تهدف إلى الحد من آثار الإجهاد الحراري، حيث نفذت شركة “كدانة” للتنمية والتطوير -الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة- مشروعًا متكاملًا غطى مساحة بلغت (196) ألف متر مربع، صُمم بعناية لضمان انسيابية الحركة وتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج.

وتضمنت المرحلة الأولى من المشروع تركيب مظلات بمساحة تجاوزت (785) مترًا مربعًا، إلى جانب تشغيل (129) عمودًا لمراوح الرذاذ لتلطيف الأجواء وخفض درجات الحرارة، مما وفر بيئة ميدانية أكثر ملاءمة للحجاج أثناء تنقلهم وأدائهم للمناسك.

وخلال موسم حج 1447هـ، أتمّت شركة “كدانة” المرحلة الثانية من المشروع، التي أسهمت في رفع الطاقة الاستيعابية للمناطق المظللة والمبردة إلى خمسة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، لتغطي مساحة إجمالية تجاوزت (272) ألف متر مربع. وشهدت هذه المرحلة توسعًا نوعيًا من خلال تركيب (18) مظلة حديثة مزودة بـ(36) مروحة رذاذ، و(7) وحدات متطورة لتلطيف الأجواء، إضافة إلى (107) أعمدة لرذاذ المياه، استكمالًا لما تحقق في المرحلة الأولى التي تضمنت (3) مظلات و(6) مراوح رذاذ وأكثر من (165) عمودًا، ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز كفاءة البيئة التشغيلية في المشاعر المقدسة.

وفي محيط جبل الرحمة، حرص الحجاج على استثمار المساحات المظللة في قراءة القرآن الكريم والذكر والدعاء، فيما صدحت الساحات بالأدعية بلغات متعددة، في مشهد إيماني يعكس عظمة هذا اليوم المبارك، ويجسد حجم الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمنٍ ويُسرٍ وطمأنينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى