Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
المقالات

فواتير الحياة

سلمى المشعل

سلمى المشعل

لا ترسل الحياة فواتيرها دفعةً واحدة، بل تتقن توزيعها على مراحل؛ حتى لا نشعر بثقلها إلا عندما نلتفت إلى ما دفعناه، فنكتشف أن أثمن ما خسرناه لم يكن مالًا، بل يقينًا كان يسكننا.

في بدايات الطريق، كنت أظن أن الإنسان يُقرأ من كلماته، وأن كثرة حديثه عن القيم دليل على إيمانه بها. لكن الحياة كانت أكثر دهاءً من أن تمنحني الحقيقة بهذه السهولة. فقد اكتشفت أن الكلمات لا تكشف أصحابها، بل تمنحهم فرصةً لإتقان الصورة التي يرغبون أن نراها.

ومنذ ذلك الوقت، بدأت فواتير الحياة تصل تباعًا. لم تكن تحمل أرقامًا، بل أسماءً ومواقف ووجوهًا. وفي كل مرة، كنت أكتشف أنني لم أخسر شخصًا، بل ربحت قدرةً أكبر على قراءة البشر.

أغلى فواتير الحياة ليست تلك التي تُدفع من المال، بل تلك التي تُقتطع من الثقة. فبعض التجارب لا تترك في القلب جرحًا، وإنما تترك فيه بصرًا لم يكن يملكه من قبل.

ربما لهذا لم تعد فواتير الحياة تخيفني كما كانت في البداية. فقد أدركت أنها لا تأتي لتسلبنا، بل لتعيد ترتيب وعينا، وتعلّمنا أن الإنسان لا يُقاس بما يقوله عن نفسه، بل بما يبقى منه حين تتكلم المواقف.

وحين أغلقت آخر فاتورة، أدركت أن الدرس لم ينتهِ بعد؛ فالحياة لا تتوقف عن إرسال حساباتها، لكنها لا تطلب ثمنها من الجيوب، بل من الوعي… ومن البصيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى