اخبار السعودية

إضاءة المسجد الحرام.. رحلة تاريخية من القناديل إلى الكهرباء الحديثة

تطور نوعي عكس عناية الدولة السعودية بالحرمين الشريفين عبر العقود

شهد المسجد الحرام خلال عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- تحولًا تاريخيًا في منظومة الإضاءة، بعدما انتقلت من القناديل التقليدية والشموع إلى الإنارة الكهربائية الحديثة، في خطوة عكست حجم الاهتمام الكبير بالحرمين الشريفين وتطوير الخدمات المقدمة لقاصديهما.

وفي المراحل الأولى، اعتمدت إنارة المسجد الحرام على القناديل الزيتية والشموع التي كانت تنتشر في دائرة المطاف وأروقة الحرم، إلى جانب أعمدة معدنية ذات تصاميم فنية على هيئة أشجار نخيل نحاسية، تتدلى منها القناديل في مشهد ارتبط بملامح الحرم القديمة.

كما جرى تثبيت عوارض حديدية بين الأساطين لتعليق المصابيح، فيما بلغ عدد القناديل آنذاك أكثر من 1400 قنديل، بخلاف ما كان يستخدم في المنائر، بينما أضيئت المقامات الأربع بالشمعدانات النحاسية والقناديل، وخُصص لباب الكعبة شمعدان مصنوع من المعدن الأبيض.

وقبل توحيد المملكة، بدأت تظهر محاولات محدودة لاستخدام الكهرباء داخل المسجد الحرام، شملت تشغيل بعض الأتاريك وإنارة أجزاء من المطاف عبر مولد كهربائي بسيط، وُضع بالقرب من منطقة أجياد، لتبدأ بذلك أولى مراحل التحول نحو الإنارة الحديثة.

ومع انطلاق أعمال التطوير المنظمة في عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، حظيت منظومة الإضاءة باهتمام مباشر، حيث صدر أمر بزيادة عدد المصابيح وتجديدها لتغطي المطاف والأروقة بشكل أوسع، إلى جانب دعم المداخل والجوانب بوسائل إنارة إضافية، حتى أُنير المسجد الحرام بالكامل بالكهرباء مع حلول شهر رمضان من عام 1347هـ.

واعتمد تشغيل الإضاءة آنذاك على نظام تشغيلي متدرج بين مولدات مختلفة الأحجام تعمل وفق الحاجة التشغيلية خلال ساعات الليل وحتى ما قبل الفجر، مع تكثيف التشغيل خلال المواسم الدينية التي تشهد كثافة عالية من الزوار والمعتمرين.

وفي مرحلة لاحقة، جرى تعزيز قدرات الإنارة بإضافة مولدات كهربائية جديدة أسهمت في رفع كفاءة الإضاءة داخل الحرم وساحاته، إلى جانب تنفيذ إضافات جمالية ومعمارية شملت تركيب شمعدانات حديثة وإنشاء قواعد إسمنتية صُممت لتعليق المصابيح الكهربائية بطريقة منظمة ومتناسقة.

كما شهدت أروقة المسجد الحرام تطويرات إضافية شملت إنشاء أعمدة رخامية مخصصة لتعليق وحدات الإنارة، ضمن جهود تحسين البنية التحتية ورفع جودة الخدمات داخل الحرم المكي الشريف.

ومع تأسيس شركة الكهرباء في مكة المكرمة لاحقًا، بدأت مرحلة التشغيل الكهربائي المؤسسي والمنظم، ما أسهم في إنهاء الاعتماد على المولدات المتفرقة، وصولًا إلى تشغيل أول محطة مركزية للطاقة الكهربائية، إيذانًا ببداية عصر جديد من الإنارة الحديثة داخل المسجد الحرام.

ويمثل هذا التطور جزءًا من مسيرة العناية المتواصلة التي أولتها الدولة السعودية للحرمين الشريفين، من خلال تحديث مختلف منظومات الخدمات الأساسية، بما يواكب المكانة الدينية والتاريخية العظيمة لـ الكعبة المشرفة، ويخدم ملايين المسلمين من مختلف أنحاء العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى