ثقافة وفنون

كذبة أنقذت تحفة مايكل جاكسون.. كيف نجا «Thriller» من الإتلاف عام 1983؟

في واحدة من أكثر الحكايات إثارة خلف كواليس صناعة الموسيقى العالمية، كاد الفنان الأمريكي الراحل مايكل جاكسون أن يمحو أحد أشهر أعماله المصورة، بعدما طلب إتلاف النسخ الأصلية لفيلم «Thriller» عام 1983، قبل أن يتدخل محاميه جون برانكا بحيلة غير متوقعة أنقذت العمل الذي أصبح لاحقًا علامة فارقة في تاريخ الفيديو الموسيقي.

لم تكن الأزمة مرتبطة بفشل فني أو خلاف مالي، بل بمخاوف دينية أثارتها مشاهد الرعب والموتى الأحياء التي تضمنها الفيلم، في وقت كان فيه جاكسون مرتبطًا بجماعة «شهود يهوه».

اعتراضات دينية تهدد «Thriller»

في عام 1983، كان مايكل جاكسون يستعد لطرح فيلمه الموسيقي القصير «Thriller»، الذي أخرجه الأمريكي جون لانديس، مستلهمًا أجواء أفلام الرعب الكلاسيكية. وتضمن العمل مشاهد لتحولات مرعبة وظهور الموتى الأحياء، إلى جانب استعراضات راقصة ومؤثرات بصرية غير مألوفة في الفيديوهات الموسيقية السائدة آنذاك.

وبحسب رواية المحامي جون برانكا التي تناولتها مجلة «Vanity Fair» في تحقيق نشرته عام 2010، أثار محتوى الفيلم اعتراضات دينية، وأصبح جاكسون يخشى أن يؤدي عرضه إلى تعارض مع معتقداته وربما إلى استبعاده من جماعته الدينية. وأمام هذه المخاوف، طلب إتلاف النسخ الأصلية للفيلم رغم اكتمال العمل عليه.

كيف أُنقذت النسخ الأصلية؟

لم يستجب المحيطون بجاكسون لطلب الإتلاف. فوفقًا للروايات التي نقلها التحقيق، تشاور برانكا مع المخرج جون لانديس والمنتج جورج فولسي بشأن حماية الفيلم، وجرى نقل النسخ الأصلية وحفظها بعيدًا عن احتمال تدميرها. وفي الوقت الذي كان فيه جاكسون قلقًا من تبعات عرض العمل، سعى فريقه إلى إيجاد حل يحافظ على الفيلم دون تجاهل قناعات صاحبه.

بيلا لوغوسي.. حكاية اختلقها المحامي

لجأ برانكا إلى الحديث عن الممثل بيلا لوغوسي، الذي اشتهر بأداء شخصية «دراكولا». وأخبر جاكسون بأن لوغوسي كان صاحب قناعات دينية قوية، وأن أفلامه كانت تتضمن تنويهات تؤكد أن تجسيده لشخصيات الرعب لا يعني تأييده للمعتقدات والممارسات الغيبية التي تظهر فيها.

ثم اقترح أن يضيف جاكسون تنويهًا مماثلًا في بداية «Thriller»، يوضح أن أحداث الفيلم خيالية ولا تعكس معتقداته الشخصية. ووافق جاكسون على الحل، لكن برانكا كشف لاحقًا أن قصة لوغوسي التي استخدمها لإقناعه لم تكن حقيقية، بل اختلقها لهذا الغرض. وتحدث برانكا عن هذه الحيلة أيضًا في إفادة قانونية أدلى بها تحت القسم في أكتوبر 2017.

التنويه الذي غيّر مصير الفيلم

استقر الحل على إضافة عبارة في بداية «Thriller» يؤكد فيها مايكل جاكسون، انطلاقًا من قناعاته الشخصية الراسخة، أن الفيلم لا يؤيد بأي شكل المعتقدات المرتبطة بالممارسات الغيبية. وبذلك أمكن الفصل بين المحتوى الخيالي للعمل والمعتقدات الشخصية للفنان، دون الحاجة إلى حذف المشاهد أو تغيير المعالجة الفنية.

من خطر الإتلاف إلى صناعة التاريخ

أُقيم العرض الخاص لفيلم «Michael Jackson’s Thriller» في لوس أنجلوس يوم 14 نوفمبر 1983، قبل عرضه على قناة «MTV» في الثاني من ديسمبر من العام نفسه.

وقدم العمل تجربة جمعت السرد الدرامي وتصميم الرقصات والمؤثرات الخاصة وأجواء الرعب، وأسهمت في توسيع الإمكانات الفنية والإنتاجية للفيديو الموسيقي. وفي ديسمبر 2009، أعلنت مكتبة الكونغرس الأمريكية اختيار «Thriller» للإدراج في السجل الوطني للأفلام، ليصبح أول فيديو موسيقي يحظى بهذا الاختيار، تقديرًا لقيمته الثقافية والتاريخية والفنية.

حين تصبح الحكاية خلف الكاميرا جزءًا من التاريخ

تكشف الواقعة جانبًا مختلفًا من حياة مايكل جاكسون الفنية، حيث تداخلت القناعات الشخصية مع القرارات الإبداعية، وأصبح مصير عمل ضخم مرهونًا بمخاوف لم تكن مرتبطة بجودته أو فرص نجاحه.

أما المفارقة الأكثر إثارة، فهي أن الحيلة التي اعترف برانكا باختلاقها أسهمت في إنقاذ عمل لم يكتفِ بالنجاح الجماهيري، بل تجاوز زمنه ليصبح جزءًا من التاريخ الفني العالمي. فالفيلم الذي كاد يُمحى قبل أن يشاهده الجمهور، أصبح أول فيديو موسيقي تختاره مكتبة الكونغرس الأمريكية للحفظ في سجلها الوطني للأفلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى