آخر مهلة

وفاء احمد
ماذا لو عرفت أن لديك تاريخ محدد تنتهي عنده حياتك؟
ربما أول ما سيتغير ليس العالم من حولك إنما قدرتك على التظاهر بأن لديك وقت كافي.
الأشياء التي أجلتها ستفقد صفة (لاحقاً )
الأشخاص الذين خرجوا من حياتك ستعيد النظر في سبب خروجهم
من ظلمتهم قد تبحث عنهم، ومن ظلمك قد تدرك أن العفو عنه لا يعني إعادته إلى حياتك
وقد تكتشف أن بعض القطيعة لم تكن كرامة
وبعض الصمت لم يكن حكمة
وبعض الخوف لم يكن حرصاً
منها
وقد تفعل ما ظللت تؤجله: تسافر، تخاطر، تبدأ من الصفر، وتذهب إلى الطريق الذي كنت تراقبه من بعيد لأنك كنت تنتظر الوقت المناسب
لكن معرفة النهاية لا تمنحك الشجاعة
هي فقط تسحب منك حجة التأجيل
ربما عندها تفهم أن الحياة لم تكن في كثرة ما امتلكت
ولا في الصورة التي حافظت عليها أمام الآخرين
إنما في تلك اللحظات التي شعرت فيها أنك حي فعلاً
حين خرجت عن الطريق المرسوم، وخضت تجربة لا تعرف نهايتها، وقلت (سأفعلها)دون ضمان
المغامرة قد تكون طريقاً جديداً
أو قراراً لم تجرؤ عليه
أو حياة تختارها للمرة الأولى كما تريدها أنت
ولو عرفت موعد موتك ربما لن تصبح شخصاً آخر
ربما ستصبح فقط الشخص الذي كنت تؤجله
وهنا يظهر المعنى
نحن لا نحتاج إلى معرفة موعد النهاية كي نعيش كما نريد، لكننا نتصرف أحياناً وكأن معرفته هي الشيء الوحيد الذي سيمنحنا الإذن.
مع أن الإذن كان معنا منذ البداية.
كان اسمه(الوقت الذي نملكه الآن)



