حين يصبح الملهم…محتوى

سلمى المشعل
يبدو أن بعض الناس لا يحتاجون إلى دفتر ملاحظات كي يكتبوا، ولا إلى خيال واسع كي يبدعوا،يكفي أن يجدوا شخصًا واحدًا يضعونه تحت المجهر، ثم يبدأون بإنتاج المحتوى!
في البداية تكون المسألة إعجابا عابرا،ثم تتحول إلى اهتمام، ثم إلى مراقبة دقيقة، ثم دون أن نشعر،نصبح نحن الفكرة، والمقدمة، والعنوان، وربما الفاصلة أيضًا.
تستيقظ صباحا، فتجد نفسك حاضرًا في منشور.
تتحدث، فيتحول كلامك إلى مادة.
تصمت، فيُفسَّر صمتك.
تكتب، فيُعاد تدوير كتابتك.
تظهر، فيُكتب عن ظهورك.
وتختفي… فتكون هذه أيضًا مناسبة ممتازة لمحتوى جديد!
هنا تبدأ مرحلة متقدمة من الإلهام:
أن يصبح الملهم مشروعًا إعلاميًا متكاملًا.
والأطرف أن صاحب المحتوى قد يظن أنه يرفع من شأنه ،بينما هو من حيث لا يدري، يرفع من شأن الملهم ، لكن ليس بالطريقة التي خطط لها.
فحين يكرر الإنسان اسمك، ويستحضر حضورك في كل مناسبة، ويجعل من تفاصيلك الصغيرة مادة دسمة، فهو لا يقول للناس إنك عابر في حياته ،بل يقول لهم، دون أن يقصد: «انظروا كم يشغل هذا الإنسان من مساحة في رأسي».
وهنا تصبح الحكاية ساخرة قليلًا.
لأن الملهم الحقيقي لا يحتاج إلى أن يطلب مكانًا بين عيني أحد،يكفي أن يكون أثره قويًا إلى درجة أن يجد الآخر نفسه يضعه هناك ،ثم يتساءل لماذا لا يستطيع إخراجه؟
وربما تكون المشكلة ليست في أن يكون للإنسان مُلهم، وإنما في أن يتحول الإلهام إلى اعتماد إبداعي.
فبعضهم إذا اختفى ملهمه ،اختفى نصف محتواه معه .
وهنا لا يعود السؤال:
«من أين جاءه الإلهام؟»
بل يصبح:
«هل بقي لديه شيء يقوله إذا قرر أن يصمت ؟



