حين ترحل الأم

الراسية الطويرقي
حين ترحل الأم لا يترك الغياب مكانه فارغًا فحسب .بل يملؤه سؤالٌ ثقيل يتردد في أروقة الروح .
هل وفّيتها حقها؟
يبدأ ذلك الوخز الخفيّ في الصدر ،نراجع فيه تفاصيل الأيام الراحلة
كلمة لم نَقلها، ونظرة لم نُطل المكوث فيها، وقربًا كنا نملك أن نزداد منه ،لو كنا نعلم أن الزمان يطوي صفحاته بتلك السرعة نلوم أنفسنا على كل لحظة ،انشغلنا فيها عنها وكأننا كنا نملك مفاتيح الغيب ونعلم متى يكون الوداع الأخير.
لكن الحقيقة التي تتجلى متأخرة:
هي أن هذا الشعور بالتقصير ليس دليلًا على قلة الحب، بل هو طغيان الشوق بعد الفقد، إن الحب حين يفقد، صاحبه يصبح فرط حنينٍ.
يبحث عن أي منفذ ،يفتش في الماضي ليمنح لو أنه كان بإمكانه أن يعطي أكثر،وأن يحب أكثر وأن يبقى أطول،
إننا لم نكن أنبياء، لنعرف موعد اللقاء الأخير، بل كنا أبناءً نعيش في ظلال بركتها،وحين ينتهي اللقاء ،لا يبقى للحب رحيل، بل يتحول إلى عمل إلى دعوة خافية تسري في جوف الليل ،وصدقة تُبعث في خفاء، وذكرٍ جميل يحيي أثرها في الحياة.
رفقًا بالقلب الذي أوجعه الغياب ،فما فات أصبح في رعاية أرحم الراحمين .
اللهم اغفر لأمي حبيبتي ، وارحمها واغفر لقلوبنا هذا الثقل واجمعنا بها في جنات النعيم حيث لا يفجعنا غياب ،ولا يرهقنا الشوق.



