شرف الإزاحة

وفاء احمد
ليست كل منافسة شريفة،
وليست كل ابتسامة تحمل وداً.
فهناك من يصفق لك بيد، بينما يفتش باليد الأخرى عن الطريقة التي يعيدك بها إلى الصف الأخير.
هذا النوع من المنافسة لا يحتاج إلى منصب، ولا إلى بيئة عمل، ولا إلى مناسبة بعينها.
قد يولد بين زميلتين، أو بين صديقتين، أو داخل العائلة نفسها.
فالمسألة ليست في المكان، بل في النفس التي ترى نجاح امرأة أخرى وكأنه ينتقص من استحقاقها.
عندها لا يعود الهدف أن ترتفع، بل أن ينخفض غيرها.
ولا يصبح الإنجاز غاية،
بل تصبح الإزاحة هي الإنجاز.
بعض النساء لا يبحثن عن مكان في القمة، بل عن فراغ في القمة. يطمئنهن غياب غيرهن أكثر مما يسعدهن حضورهن.
ولذلك لا ينشغلن ببناء أسمائهن، بقدر ما ينشغلن بتقويض أسماء غيرهن.
تبدأ الحكاية بكلمة عابرة، ثم بمقارنة، ثم بتشكيك لا يبدو تشكيكاً.
حتى يتحول الكيد إلى لغة لا تحتاج إلى صوت. فليس كل طعن يرى، وبعض الجروح تصنع بالهمس.
هناك من تبني مكانتها بما تنجز، وهناك من تحاول بناءها بما تسقط.
الأولى تزداد حضورا كلما اجتهدت، أما الثانية فلا تشعر بقيمتها إلا إذا تقلص حضور غيرها.
وأخطر المنافسين ليس من يريد أن يكون أفضل منك، بل من يريد ألا تكوني موجودة أصلا.
لأنه لا يعرف كيف يصنع لنفسه ضوءا، فيقضي عمره وهو يحاول إطفاء أضواء الآخرين.
فالنجاح الذي يحتاج إلى سقوط غيره ليس نجاحاً، بل اعتراف صامت بالعجز عن منافسة عادلة.
ولأنها لا تستطيع أن تتقدم بخطوة، تحاول أن تعيد الآخرين خطوة إلى الخلف.
فهي لا تخشى نجاح امرأة أخرى بقدر ما تخشى المقارنة بها، لأن المقارنة تكشف ما حاول الكيد إخفاءه.
وهكذا تتحول المنافسة إلى هوية، ويصبح إقصاء الآخرين وسيلة لإثبات الذات، وكأن المكانة لا تُبنى إلا فوق أنقاض غيرها.
لكنها معركة لا تنتهي، لأن من اعتاد أن يثبت نفسه بإقصاء الآخرين سيظل خائفا من كل نجاح جديد.
وربما لهذا بقيت هذه الظاهرة تتكرر في أماكن كثيرة، لا لأن النساء خُلقن خصوما لبعضهن، بل لأن بعض النفوس ترى في نجاح غيرها تهديدا لا يحتمل.
قد تكون (عدوة المرأة امرأة) لا لأنها تكره النساء، بل لأنها ترى في نجاح امرأة أخرى تذكيرا مؤلماً بما لم تستطع أن تكونه.



