ثقافة وفنون

حين يتكلم الحجر… وتُنصت الذاكرة

حوار مع أ.د. سلمى بنت محمد هوساوي أستاذة التاريخ القديم بجامعة الملك سعود

في زمنٍ يتسارع فيه الحاضر ويُهمِل الماضي، تقف أ.د. سلمى بنت محمد هوساوي في الضفة الأخرى، لا بوصفها باحثة تنقّب في التراب فحسب، بل كمن تُعيد للحجر صوته، وللنقش معناه، وللذاكرة حقها في أن تُروى.

هي من الأصوات الأكاديمية التي اختارت أن تُصغي للتاريخ لا أن تفرض عليه قراءتها، فكان نتاج ذلك حضورًا علميًا رصينًا، وحوارًا مفتوحًا مع الزمن، لا يخلو من أسئلة عميقة عن الإنسان والمكان والهوية.

أولًا: التاريخ بوصفه “كائنًا حيًا”

1 | عندما تقفين أمام نقشٍ عمره آلاف السنين، هل تشعرين أنكِ أمام وثيقة علمية… أم أمام إنسان كان يحاول أن يُخلّد لحظة؟

أمام إنسان خلد لحظة عاشها بكل تفاصيلها فالإنسان القديم، كان يخلد كل ما يشاهده وكل تجاربه الحياتية على الصخر، ولم يكتفِ بالعيش فقط، بل نقش اسمه في صفحات التاريخ بما قدّمه من أثرٍ وحضورٍ وإنجاز، لتصبح حياته حكايةً خالدة تتجاوز حدود الزمن، ويبقى ذكره شاهدًا على قيمة الإنسان حين يترك وراءه ما يستحق أن يُتذكّر.

فالتاريخ لا يخلّد من عاش طويلًا فقط، بل يخلّد من جعل لحياته معنى، ومن استطاع أن يترك بصمة تبقى أقوى من الغياب، وكأن الزمن نفسه يعترف بأن بعض البشر لا تنتهي حكاياتهم برحيلهم، بل تبدأ من الأثر الذي يبقى بعدهم.

2 | هل تعتقدين أن التاريخ صامت بطبيعته، أم أننا نحن من فقدنا القدرة على الإصغاء؟

نحن من فقد القدرة على الاصغاء، لقد فقدنا القدرة على الاستماع بتركيز، وبينما نسعى خلف فرص سوق العمل، ينبغي أن نولي اهتمامًا أكبر لكيفية نقل الإرث التاريخي والثقافي للأجيال القادمة. يتطلب ذلك استخدام كافة الوسائل والطرق المتاحة، مع العمل على تطوير أساليب تربط الماضي بالحاضر بشكل فعّال. إن المجتمع نفسه هو الذي أسكت صوت التاريخ، بالرغم من أن للتاريخ بطبيعته صدى قوي عالي.

3 | ما أكثر ما يخيفكِ كباحثة: ضياع الشواهد الأثرية، أم إسقاط قراءات معاصرة عليها تُشوّه معناها؟

بالتأكيد إسقاط قراءات معاصرة عليها تُشوّه معناها، فالقرأة الخاطئة للتاريخ تربك الحقائق وتخلط بين أحداثها، إن إسقاط القراءات المعاصرة على التاريخ دون عمق أو دقة قد يسيء لفهم معناه الحقيقي، إذ تؤدي القراءات الخاطئة إلى تشويه الوقائع وخلط الأحداث بعضها ببعض.

في السنوات الأخيرة، ازدادت أعداد المهتمين بمجالي التاريخ والآثار، وقد تم تقديم التاريخ هنا على الآثار ليس انحيازاً أو تعصباً، بل لتوضيح الأولوية من حيث الأهمية. فالتفسير الصحيح للتراث الثقافي المادي وغير المادي لا يمكن أن يتم بمعزل عن المؤرخ، الذي يعتمد على المصادر، يقارن بينها ويحللها بعمق.

أما المختص بالآثار، فإنه يبذل جهداً كبيراً في عملية التنقيب والبحث وتحليل المكتشفات الأثرية، ويستخدم أدوات وتقنيات دقيقة لتحديد زمن تلك المكتشفات والحضارات التي تنتمي إليها، مع تقديم تفسير أولي لدلالاتها. بعد هذه المرحلة، يأتي دور الباحث في التاريخ ليكمل المشوار من خلال التحليل العميق والتفسير والمقارنة بين النتائج، بهدف الوصول إلى استنتاجات تدعم الباحثين في المجالات المختلفة، وتقدم للأجيال القادمة رؤية تاريخية موثوقة ودقيقة.

إن كلاً من المؤرخ وعالم الآثار يمتلك أدواته الخاصة، ومع ذلك فإن الحدث التاريخي يظل الرابط المشترك بينهما، فهو الذي يثري عمل الطرفين ويضمن تكامل جهودهما في الحفاظ على الهوية الثقافية وفهم الماضي.

ثانيًا: الباحثة والذات

4 | إلى أي حد يمكن للباحث في التاريخ أن يكون “محايدًا” فعلًا؟

ينبغي على المؤرخ والباحث في التاريخ أن يتحلى بالحياد التام عند تناوله وتحليله للمادة التاريخية المطروحة أمامه، بحيث يقدمها بأسلوب موضوعي بعيد عن المبالغة أو الانحياز أو الانجراف وراء العصبية. فالالتزام بالموضوعية يعد عنصراً بالغ الأهمية في الكتابات التاريخية.

وفي مجمل القول: إن غاية ما يبحث عنه المجتمع المعاصر والجيل القادم هي أن تصل إليه المعلومة صحيحة مهما تمايزت الوسائل التي يستقي منها معلوماته.

5 | هل سبق أن غيّر اكتشاف أثري قناعتكِ الشخصية عن مرحلة تاريخية كنتِ تؤمنين بها؟

نعم، من الممكن أن تغير المكتشفات الأثرية الحديثة الحقائق التاريخية. أو تؤصل بعضها.

إن المتتبع لإعلانات نتائج الاكتشافات الأثرية الحديثة التي يعلن عنها في المملكة بين الحين والآخر، يجدها ذات قيمة ثقافية عالية؛ لكونها تصحح الكثير من المعلومات والمفاهيم، وتظهر لنا حضارات كانت مفقودة، وتبين مدى تطور وتقدم مجتمعات تلك الحضارات على تباينها، ومن ثم تعزز من ثقافة المجتمع المحلي وتضيف إلى ناتجه المعلوماتي الكثير، وتقدم مادة علمية رصينة للمجتمع العالمي، وتبرز الامتداد التاريخي والحضاري للمملكة الذي تثبته شواهدها الأثرية.

6 | ما اللحظة التي شعرتِ فيها أن البحث العلمي لم يعد وظيفة، بل مسؤولية أخلاقية؟

في جميع الأوقات واللحظات أشعر بأهمية البحث العلمي، حيث يعد البحث العلمي مقياسًا لتقدم الأمم وتطورها ورقيها؛ لأنه يفسر ويوضح العديد من الظواهر والأحداث المحيطة بالإنسان السابقة والمعاصرة له، ومن خلال هذه النظرة الشمولية ينتج ويبتكر، ويضع الحلول للتحديات والمشكلات التي تواجه مجتمعه والبشرية عامة؛ لأن الممارسات الجيدة تنتقل من فرد إلى آخر حتى تنتشر بين المجتمع نفسه، ثم تخرج خارج محيطه لمجتمعات أخرى وهكذا.

وغاية هذا التوسع والانتشار نشر المعرفة، وهذه المعرفة إن قدمت بالصورة الصحيحة تخدم الحاضر والمستقبل، وقد أدركت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أهمية الممارسات الجيدة للتراث الثقافي، فوضعت قائمة للصون الجيد، تستفيد منها الدول الأخرى.

في المملكة العربية السعودية، تم تخصيص ميزانية كبيرة لدعم الجامعات والمراكز البحثية بهدف تعزيز مجالات البحث العلمي، وزيادة النشر على المستوى العالمي، وتشجيع الابتكار والإبداع في هذا المجال.

ثالثًا: المرأة في حقلٍ قاسٍ

7 | هل واجهتِ في بداياتكِ شكًّا في قدرتكِ لأنكِ امرأة… أم لأنكِ اخترتِ حقلًا صعبًا؟

نعم، (من المرشد الأكاديمي في مرحلة الماجستير)، فبعض الأساتذة لم يؤمنوا بقدرة المرأة على البحث في التاريخ القديم ولم يدعموا توجهها في هذا المجال، لكن ذلك لم يزدني إلا إصرارًا على متابعة العمل فيه.

حظيت بدعم عميد الكلية التي أنتمي إليها، والذي وجّه بتغيير المرشد وإتاحة المجال لي لدراسة التخصص الذي أرغب في الكتابة عنه، لرجل ومؤرخ يفهم التاريخ ويفهم ويقدر دور المرأة في تنمية المجتمعات، والذي أصبح المشرف فيما بعد.

من أبرز إنجازاتي خلال تلك الفترة فوزي بجائزة الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها في فرع منح رسائل الماجستير. كان هذا الفوز بمثابة رد عملي على كل من شكك في إمكانيات المرأة، ودعماً ثميناً من الملك سلمان، الذي يُلقب “أبو المؤرخين”.

وعن مكانة المرأة يقول الملك سلمان:
(إن المرأة هي مصدر التطور لأي مجتمع، فمن غير نساء ممكنات يصعب إصلاح المجتمعات، حيث إن المرأة هي نصف المجتمع وهن مربيات الأجيال)

8 | برأيك، هل تحتاج الباحثة العربية اليوم إلى إثبات علمي مضاعف مقارنة بنظيرها الرجل؟

لا، ليس بالضرورة، أبحاث المرأة وانجازاتها واضحة وجلية، ومع التطور التكنولوجيا بكل يسر وسهولة تصل لتلك المنجزات.

9 | متى شعرتِ أن اسمكِ صار يُستدعى للخبرة لا للمجاملة؟

منذ زمن بعيد، لا أتذكر متى بالتحديد، ولكني أشعر بالمسؤولية العالية تجاه جميع ما أقوم بتقديميه، سواءً الاستشارات العلمية، أو عبر وسائل الاعلام أو التواصل الاجتماعي.

لا للمجاملة في المجال التاريخي والثقافي وذلك لأهميته وصلته بالهوية الوطنية.

رابعًا: التاريخ والهوية السعودية

10 | كيف ترين علاقة المجتمع السعودي المعاصر بتاريخه العميق؟ هل هي علاقة فخر… أم معرفة؟

بالتأكيد علاقة فخر واعتزاز، يتميز المجتمع السعودي بهوية ثقافية قوية؛ لما يتضمنه من ثوابت راسخة وبارزة في تراثه الممتد لآلاف السنين، وما يميز هذا التراث رعاية المجتمع له، والافتخار به، والحرص على إبرازه في المناسبات الوطنية.

فالاحتفالات التي تقام في جميع مدن المملكة ومحافظاتها تعد من مظاهر هذا الافتخار؛ فالتباهي بالزي التراثي، والأطباق الشعبية، والأهازيج الوطنية، والعرضة السعودية، تعد توكيداً على العز والمجد والعمق التاريخي والتراثي له، وما استحضاره إلا تكريمٌ لأزمنة وأجيال تعاقبت على هذه الأرض المباركة.

11 | ما أخطر اختزال يُمارس اليوم على تاريخ الجزيرة العربية؟

محاولة اختصاره، تجاهله احداثه، اغلاق اقسام التاريخ في بعض الجامعات، أو حتى التفكير في اغلاقه في المستقبل، إن إهمال علم التاريخ والتراث وغيره مما له صله بالهوية الثقافية يبدو خيارًا عمليًا على المدى القصير؛ لكنه على المدى البعيد يخلق فراغًا عميقًا لا تعوّضه المهارات التقنية وحدها.

ويجب أن ننتبه إلى أن النتائج لا تظهر في مدة قصيرة، بل تتراكم بهدوء حتى تصبح أزمة في المجتمع. والأخطر من ذلك، حين يُهمَل التاريخ ، يضعف ارتباط الأجيال بجذورها الثقافية، ثم تتآكل الهوية؛ فالهوية ليست شعارات، بل معرفة متراكمة تُفهم وتُفسَّر وتُجدَّد.

12 | إلى أي حد يمكن أن تؤثر التفسيرات الأيديولوجية على قراءة التاريخ بصورة دقيقة؟

تؤدي التفسيرات الأيديولوجية دورًا محوريًا في تشكيل طريقة قراءة التاريخ وفهم أحداثه، إذ تتحول في كثير من الأحيان إلى “عدسة” تُعيد توجيه النظر إلى الوقائع بما يتوافق مع تصورات ومعتقدات مسبقة، فتُبرز بعض الحقائق وتُهمّش أخرى.

وبهذا التأثير قد يفقد التاريخ طابعه الموضوعي بوصفه سجلًا للأحداث، ليصبح أداة تُستخدم لخدمة أهداف سياسية أو اجتماعية أو فكرية. ويتجلّى ذلك من خلال عدة ممارسات، أبرزها انتقائية عرض الحقائق، عبر التركيز على الأحداث التي تدعم فكرة معينة وإغفال ما يتعارض معها، إضافة إلى إعادة تفسير دوافع الشخصيات التاريخية وفق أيديولوجيات الحاضر، بدل فهمها ضمن سياقها الزمني والثقافي الحقيقي.

خامسًا: الأكاديمية والإعلام

13 | هل يظلم الإعلام البحث العلمي أحيانًا حين يطلب منه إجابات سريعة على أسئلة معقدة؟

لا يمكن أن نجزم بذلك،
يبدو أن الأضواء الإعلامية تتركز بشكل أكبر على دعم الأبحاث العلمية في مجالات العلوم الطبية التطبيقية وغيرها من التخصصات العلمية، بينما تتجاهل أو تقلل من أهمية البحث العلمي المعني بالثقافة والتراث.

وهذا يحدث رغم الجهود المبذولة لتأسيس صروح علمية مرموقة تهدف إلى الحفاظ على الإرث الثقافي وإحيائه، مثل المعهد الملكي للفنون التقليدية والمعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، إضافة إلى جامعة الرياض للفنون. هذه المؤسسات تمثل مبادرات رائدة تهدف إلى صون التراث الثقافي وتعزيزه، لكنها لا تحظى بالتغطية والتقدير الذي تستحقه من وسائل الإعلام بالمقارنة مع المجالات الأخرى.

14 | ما الذي يزعجكِ أكثر: تبسيط المعرفة، أم تسليعها؟

بالتأكيد تسليعها،
إن تسليع المعرفة واختزالها بشكل مبالغ فيه أمر مزعج للغاية، لأنه يفرغها من عمقها وقيمتها، وعندما تصبح وسيلة للربح المادي، فإن ذلك قد يضعف من جوهرها، بل ويفتح المجال أمام البعض لتشويه الحقائق التاريخية بغرض تحقيق مكاسب مالية.

15 | لو خُيّرتِ بين ورقة علمية محكّمة أو حوار يصل لعامة الناس، أيهما تختارين… ولماذا؟

لا يمكن الفصل بين المجالين، حيث يتمتع كل منهما بأهمية كبيرة في مجاله الخاص، فالعمل البحثي العلمي الرصين يساهم في تجديد الحقائق التاريخية وإعادة النظر في بعضها وتأكيد البعض الآخر بأسس علمية سليمة.

أما الحوار الذي يصل إلى الجمهور العام فيجب أن يتمتع بمعايير واضحة ودقيقة تضمن المصداقية والجاذبية. ومؤخرًا، اتخذ وزير الإعلام خطوة مهمة باعتماده لمبادئ جديدة تهدف إلى تعزيز الجودة والموضوعية في النقاشات العامة وتجديد أساليب الطرح لضمان وصول المعلومة بأسلوب يليق بعصرنا الحالي.

يجب ألا نستهين بما يُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن لهذه القنوات متابعيها بمختلف الأعمار من مهتمين ومثقفين وهاويين، وهناك من يبحث من خلفها عن الشهرة، وهناك من لديه أهداف أخرى، وعلى تباين تلك الأهداف، يبدأ صانعو محتواها اتخاذ نهج محدد في مضمونه، سلباً كان أو إيجاباً.

إلا أن الغرابة تكمن في وقوع البعض من المتخصصين في علوم أخرى -التي قد تكون قريبة أو بعيدة من علم التاريخ- في أخطاء الخلط بين أزمنة الحدث وتسلسله، وهذا الخطأ أتى نتيجة البعد عن التخصص وعدم الرجوع للمصادر ذات الصلة المباشرة بالموضوع المراد الحديث عنه، والبعض يقع في هذا الخطأ.

أثناء الظهور الإعلامي لا تستهين أيها الضيف بالمعلومات التي تقدمها؛ نقحها وتأكد منها قبل الظهور ومن ثم الحديث؛ لأنك المصدر للمعلومة من وجهة نظر المتلقي، والمصدر الآخر للمعلومة في العصور اللاحقة، خاصةً وأن الوسائل السمعية والبصرية تعد من المصادر الحديثة التي يستعان بها في دراسة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وحتى الدينية.

سادسًا: أسئلة وجودية هادئة

16 | هل يمكن أن نكتب التاريخ دون أن نبحث عن أنفسنا فيه؟

لا يمكن، فنحن جزء رئيسي في استمرارية الحدث التاريخي.

17 | لو لم تكوني مؤرخة، أي حكاية كنتِ ستبحثين عنها؟

لن أحيد عن الحكاية التاريخية، فعندما ذهبت لتقديم طلب الالتحاق بالجامعة كانت هناك فرص مفتوحة لدراسة تخصصات حديثة وجديدة. هذا ما نصحتني به المسؤولة عن القبول والتسجيل آنذاك. ومع ذلك، قمت بكتابة كلمة “التاريخ” في الخيارات الثلاثة المتاحة لي، مكررة إياها ثلاث مرات، عازمة على عدم الخروج عن هذا المسار.

18 | ما السؤال الذي تتمنين أن يطرحه عليكِ أحد… ولم يفعَل بعد؟

هل يتم توثيق التاريخ دائمًا بشكل دقيق يعكس ما حدث بالفعل على أرض الواقع، أم أنه يُكتب ويُصاغ وفقًا لرؤية ومصلحة الطرف الأقوى الذي يمتلك القدرة على التحكم في السرد ونقل الأحداث بالطريقة التي تناسبه؟

يبدو أن الإجابة على هذا السؤال معقدة، حيث غالبًا ما يتشابك الواقع مع التحريف أو التأويل المتعمد، مما يجعل التاريخ أحيانًا مجرد انعكاس لرغبات القوى المسيطرة. أو الأقوى، بدلًا من أن يكون صورة صادقة لما جرى بالفعل.

وبين الماضي الذي تنقّبين فيه، والحاضر الذي تراقبينه…

19 | بعد كل هذا الزمن الذي قضيتهِ مع الماضي…

ما الذي تعلّمكِ إياه التاريخ عن المستقبل؟

يعلمنا التاريخ أن المستقبل ينبني على الاستمرارية والصمود في مواجهة التحديات، وعلى القدرة على تجاوز الصعاب وبناء الحضارات. يبرز أهمية التمسك بالهوية الوطنية والقيم الثقافية وغرس جذور عميقة لوطن قوي بأساس متين. كما يدلل إلى ضرورة الحفاظ على الموروث الثقافي ونقله بوعي ومسؤولية إلى الأجيال القادمة لضمان استمرارية الإرث الحضاري.

في حديث أ.د. سلمى بنت محمد هوساوي، لا يبدو التاريخ سردًا منتهيًا، بل حوارًا مفتوحًا مع الإنسان، ومع الأسئلة التي لم تُجب بعد.

هي لا تُنقّب عن الماضي لتسكنه، بل لتفهم الحاضر وتُنقذه من النسيان.

وحين تصمت في نهاية الحوار، تشعر أن الحجر عاد يتكلم… لكن بهدوء.

إعداد وتحرير: محمد منيع أبوزيد – إسراء الحرف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى