Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
المقالات

الهياط لايت..

وفاء احمد

وفاء احمد

يبدو أن بعض النعم في هذا الزمن لا تكتمل إلا بعد جلسة تصوير.

فشراء سيارة جديدة مثلًا لا يعني أنك اشتريت سيارة، بل يعني أنك دخلت في مهمة عاجلة عنوانها: (اعثر على موقف أنيق)، وافتح الباب نصف فتحة، وأخرج المفتاح بطريقة عفوية جداً، مع أنها مدروسة منذ البارحة.

أما إذا سافرت، فاحذر أن تستمتع بالرحلة. الأولوية ليست للبحر، ولا للهواء، ولا للهدوء، الأولوية لإقناع المتابعين بأنك تعيش أجمل أيام حياتك، حتى وإن كنت تبحث منذ ساعة عن شبكة إنترنت ترفع بها الصور.

والولائم لها طقوسها أيضاً. لا أحد يلمس الطعام حتى ينتهي المصور الرسمي من أداء واجبه الوطني. يبرد الطعام، ويذبل الخبز، وتذوب المكعبات الثلجية، لكن لا بأس… فالمهم أن تصل الصورة ساخنة!

وإذا سألت أحدهم: لماذا كل هذا؟

سيجيبك بكل هدوء: (وأما بنعمة ربك فحدّث).

وكأن المقصود بالحديث عن النعمة هو تصويرها من كل زاوية، وإضافة موقعها الجغرافي، وسعرها التقريبي، وربما رقم الفاتورة إن لزم الأمر.

المشكلة أن الهياط لا يعرف كلمة (يكفي).

فمن اعتاد أن يعيش على إعجاب الناس، سيحتاج في كل مرة إلى جرعة أكبر من الإبهار.

وما إن يعتاد الناس على استعراضه، حتى يبدأ البحث عن استعراض جديد، وكأن حياته مشروع إعلانات لا ينتهي.

الطريف أن أكثر الناس راحة هم أولئك الذين لا يعرف عن تفاصيل حياتهم أحد.

يسافرون ويعودون، يشترون ويستخدمون، وينعمون بما رزقهم الله، دون مؤتمر صحفي، ولا تغطية مباشرة، ولا عبارة: “اسألوني كيف وصلت إلى هنا.”

النعم لا تحتاج إلى جمهور كي تصبح نعماً، ولا إلى آلاف الإعجابات حتى تكتمل.

يكفيها قلب يعرف أنها من الله، ولسان يشكره، ونفس لا ترى أن قيمة ما تملك تزداد كلما زاد عدد من شاهده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى