عصا سليمان

الشاعرة الراسية الطويرقي
كان واقفًا… لا لأنه حيّ
بل لأن الاتكاء يُخفي الغياب.
نبيٌّ عظيم أسند جسده إلى عصا
فأسند الله بها وهم القوّة
وأطال المشهد ليكون درسًا
لا لسليمان وحده بل لمن بعده.
مات سليمان
والجنّ تعمل
تكدح تحت ظل الهيبة
تحسب أن الحياة ما زالت تنبض في الجسد الصامت
وأن العين التي أغمضها الموت
ما زالت تراقب.
حتى أرسل الله دابّة الأرض
صغيرة… هادئة…
لا تحمل سلطانًا ولا صوتًا
لكنها تحمل أمر السماء.
بدأت تأكل العصا
لا الجسد
كأن الرسالة أوضح من أن تُقال:
ليس الجسد من يُقيم الإنسان
بل ما يُمسك به من أمر الله.
وحين سقط الجسد
سقط معه وهم العلم بالغيب
وتكشّف الستر:
لو كانوا يعلمون الغيب
ما لبثوا في العذاب المهين.
كانت العصا حياةً معلّقة
فلما انتهت… انتهى الادعاء.
وكان الموت حاضرًا منذ البداية
لكن الدرس تأخّر
حتى نضج الفهم.
هكذا يُعلّم الله:
قد يؤخّر السقوط
ليفضح الاتكاء على غيره
وقد يُسقط بعصا مأكولة
ما لا تُسقطه الجيوش.




