بين التكبير والدعاء.. 49 حصاة تختصر مشهد رمي الجمرات في منى

منى 11 ذو الحجة 1447 هـ الموافق 28 مايو 2026 م ـ إسراء الحرف
في مشهد إيماني مهيب يتكرر كل عام في المشاعر المقدسة، يؤدي حجاج بيت الله الحرام شعيرة رمي الجمرات في مشعر منى، وسط أجواء تغمرها الطمأنينة وتتعالى فيها أصوات التكبير والدعاء، في صورة تجسد عمق الارتباط الروحي بمناسك الحج، ومعاني الطاعة والاتباع لله تعالى.
ويبدأ الحجاج أول أيام الرمي، وهو يوم النحر في العاشر من ذي الحجة، برمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات، قبل أن يواصلوا خلال أيام التشريق رمي الجمرات الثلاث: الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى، بواقع سبع حصيات لكل جمرة، وفق ترتيب شرعي دقيق يعكس روح الانضباط والاقتداء بسنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.
ويبلغ مجموع الحصيات التي يرميها الحاج المتعجل 49 حصاة خلال ثلاثة أيام، فيما يصل عددها إلى 70 حصاة للحاج المتأخر الذي يبقى إلى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، في شعيرة تحمل دلالات إيمانية عميقة ترتبط بمجاهدة النفس والثبات على الطاعة ومقاومة وساوس الشيطان.
وترتبط هذه الشعيرة بقصة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- عندما اعترضه الشيطان في طريق امتثاله لأمر الله، فرماه بسبع حصيات في ثلاثة مواضع مختلفة، ليبقى هذا الموقف رمزًا خالدًا لمعاني اليقين والثبات والامتثال لأوامر الله تعالى.
وأكد عدد من أهل العلم أن الحكمة من رمي الجمرات تتمثل في تحقيق العبودية الخالصة لله سبحانه وتعالى، واتباع هدي النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، إلى جانب ما تحمله الشعيرة من أبعاد تربوية وروحية تعزز الصبر والانضباط واستحضار المقاصد الإيمانية للحج.
وخلال أيام التشريق، تشهد منشأة الجمرات حركة كثيفة للحشود، وسط منظومة تشغيلية متكاملة سخّرتها الجهات المعنية لخدمة ضيوف الرحمن، تشمل مسارات متعددة، وطوابق مهيأة، وخططًا متقدمة لإدارة الحشود، بما يضمن انسيابية الحركة وسلامة الحجاج أثناء أداء النسك.
كما تعتمد منشأة الجمرات على أنظمة حديثة لجمع الحصى والتعامل معها آليًا بعد انتهاء الرمي، ضمن جهود تشغيلية متواصلة تعكس حجم التطور الكبير الذي تشهده الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة.
وتبقى شعيرة رمي الجمرات واحدة من أكثر مشاهد الحج رسوخًا في الذاكرة الإسلامية، بما تحمله من رمزية دينية عظيمة، تتجدد معها معاني الإيمان والطاعة والتجرد لله تعالى في رحلة الحج المباركة.
إعداد وتحرير: محمد منيع أبوزيد – إسراء الحرف




