فلكية جدة: مرور كويكب صغير قرب الأرض دون أي تهديد
2026 HJ يعبر على مسافة 115 ألف كيلومتر.. وحدث يعكس تطور أنظمة الرصد الفلكي

جدة 02 ذو القعدة 1447 هـ الموافق 19 أبريل 2026 م
أعلنت مراكز تتبع الأجرام القريبة من الأرض التابعة لوكالة ناسا عن مرور الكويكب المكتشف حديثًا (2026 HJ) بالقرب من كوكب الأرض اليوم، حيث تشير أحدث الحلول المدارية إلى أنه سيعبر على مسافة (115) ألف كيلومتر، وهي مسافة تُعد قريبة فلكيًا، لكنها آمنة تمامًا ولا تمثل أي تهديد لكوكب الأرض، مع التأكيد على أن هذه القيم تظل تقديرية وقابلة للتحديث مع استمرار عمليات الرصد وتحسين الحسابات المدارية.
وأفاد رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة، أنه وفقًا للبيانات المتاحة يُقدّر قطر الكويكب بنحو (3) أمتار، وهو ما يعادل حجم سيارة صغيرة تقريبًا، وهو تقدير مبني على لمعانه الظاهري وليس قياسًا مباشرًا، بينما تُقدّر سرعته بالنسبة للأرض بنحو (6.5) كيلومترات في الثانية وفق الحل المداري الحالي، وهي قيمة قد تتغير بشكل طفيف مع ورود قياسات إضافية، ومن المتوقع أن يبلغ الكويكب أقرب نقطة له من الأرض مساء اليوم الأحد بتوقيت المملكة.
وبيّن أن هذا الاقتراب لا يُصنّف ضمن الأجرام الخطرة، إذ إن تعريف “الكويكب الخطر” يتطلب أن يتجاوز قطره (140) مترًا وأن يقترب لمسافة أقل بكثير من هذه المسافة.
ولفت إلى أن هذا الحدث يكتسب أهمية علمية وتقنية كبيرة، إذ يعكس التطور المتسارع في أنظمة المسح الفلكي، وقدرتها على اكتشاف أجسام صغيرة جدًا قبل وقت قصير من اقترابها.
وأشار إلى أن متابعة مثل هذه الأجرام الصغيرة تسهم -من الناحية العلمية- في فهم أفضل لتوزيع المادة في الفضاء القريب من الأرض، أو ما يُعرف بالفضاء بين الأرض والقمر، إذ تُعد هذه الكويكبات بقايا طبيعية من عملية تشكل النظام الشمسي.
كما أن مثل هذه الاقترابات ليست نادرة كما قد يعتقد البعض، حيث تمر أجسام صغيرة مماثلة بحجم بضعة أمتار بالقرب من الأرض عدة مرات شهريًا، إلا أن معظمها لا يُكتشف إلا بعد مروره أو عند دخوله الغلاف الجوي.
وأكد أن الفضاء المحيط بالأرض بيئة ديناميكية نشطة تعج بالأجرام الصغيرة المتحركة باستمرار، وأن القدرة على رصدها وتعقبها لا تمثل فقط خط الدفاع الأول لحماية كوكبنا، بل تسهم أيضًا في تطوير فهمنا العلمي للبيئة الفضائية القريبة وتاريخ النظام الشمسي، في ظل استمرار التقنيات الحديثة في تحسين دقة التوقعات وتقليل هامش عدم اليقين في مثل هذه الظواهر.




