الشرطة الهندية تنقذ رضيعًا خُطف لتقديمه قربانًا في طقوس غامضة وتوقف ثلاثة مشتبه بهم

الهند – إسراء الحرف
أنقذت الشرطة الهندية رضيعًا يبلغ من العمر شهرين، بعد اختطافه من منزل أسرته في منطقة مهراجغانج بولاية أوتار براديش شمال البلاد، في قضية كشفت التحقيقات الأولية ارتباطها بمخطط مزعوم لتقديم الطفل قربانًا خلال طقوس قائمة على معتقدات غيبية. وأعلنت السلطات توقيف ثلاثة مشتبه بهم، بينهم امرأتان، بعد تعقب تحركاتهم وصولًا إلى العاصمة نيودلهي، وإعادة الطفل سالمًا إلى أسرته.
وبحسب المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام هندية نقلًا عن مسؤولي الشرطة، بدأت الواقعة فجر الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، في قرية راجاباري تولا التابعة لمنطقة مهراجغانج بولاية أوتار براديش، عندما اختفى الرضيع من المنزل أثناء نومه إلى جانب والديه. وأفاد والده في بلاغه بأن شخصًا مجهولًا دخل المنزل وأخذ الطفل دون أن تنتبه الأسرة في حينه.
وتقدم الأب ببلاغ إلى مركز شرطة «ثوثيباري» في اليوم نفسه، لتبدأ عملية بحث عاجلة. وشكّلت الشرطة فرقًا متعددة ضمت عناصر من المركز المحلي ومجموعة العمليات الخاصة «SOG» ووحدة التدخل «SWAT» والمراقبة الفنية، واستعانت كذلك بفريق الكلاب البوليسية. وذكرت تغطيات محلية أن عدد فرق البحث بلغ ست فرق، في ظل المخاوف على سلامة رضيع لم يتجاوز عمره شهرين.
كاميرات المراقبة تقود إلى أول خيوط الاختطاف
بدأ المحققون بتتبع الطرق المحيطة بالمنزل والقرية، وراجعوا تسجيلات أكثر من 100 كاميرا مراقبة، إلى جانب التحريات الميدانية وبيانات المراقبة الفنية. وأظهرت إحدى اللقطات امرأة تحمل رضيعًا قرب جسر راجاباري عند الساعة الثالثة و57 دقيقة فجر يوم الاختطاف، وهي نقطة التحول التي مكنت الشرطة من تحديد اتجاه تحرك المشتبه بها.
وبتتبع التسجيلات وإفادات العاملين في النقل، توصل المحققون إلى أن المرأة اتجهت نحو محطة حافلات ثوثيباري واستقلت حافلة قرابة الساعة الخامسة صباحًا. وساعد التواصل مع سائق الحافلة في معرفة أنها نزلت قرب تقاطع شيكاربور، ثم واصلت طريقها باتجاه منطقة غوغلي داخل مهراجغانج.
وأدت الاستفسارات المحلية ومقارنة أوصاف المرأة بصور المراقبة إلى تحديد هويتها باعتبارها «سافيتري»، وهي امرأة من المنطقة ومعروفة لدى أسرة الطفل وفق ما نقلته تقارير هندية عن الشرطة. ولم تكن تلك الخطوة نهاية التحقيق، بل بداية تعقب تحركاتها خارج المنطقة.
وعندما توجه المحققون إلى محل إقامة المشتبه بها، لم يعثروا عليها. وأفادت التقارير بأنها قدمت إجابات مراوغة خلال التواصل الهاتفي، ما دفع الشرطة إلى تكثيف المتابعة الفنية حتى رصدت تحركات مرتبطة بها في العاصمة نيودلهي.
وبعد تتبع امتد بين ولايتي أوتار براديش ومنطقة العاصمة، تحرك فريق أمني إلى نيودلهي، حيث حدد موقع المشتبه بها برفقة رجل يدعى «كاران كومار غوتام» في محيط محطة حافلات «كشميري غيت»، وكان بحوزتهما طفل رضيع. وأكدت الشرطة أن هذه العملية جاءت نتيجة الربط بين كاميرات المراقبة والمعلومات الميدانية والتنسيق بين الفرق الأمنية.
إنقاذ الطفل في نيودلهي وإعادته إلى أسرته
وأوضحت التغطيات المستندة إلى تصريحات الشرطة أن عملية الإنقاذ جرت صباح السبت 7 نوفمبر 2026 في محطة حافلات «كشميري غيت» بنيودلهي. وعندما واجه عناصر الأمن المشتبه بهما بشأن الطفل الذي كان برفقتهما، لم يقدما تفسيرًا مقنعًا لهويته، بحسب ما أوردته التقارير.
ولحسم هوية الرضيع بسرعة، التقط أفراد الشرطة صورة له وأرسلوها إلى والده عبر تطبيق واتساب، فتعرف عليه وأكد أنه ابنه المفقود. وبعد استكمال إجراءات التحقق، خضع الطفل لفحص طبي للتأكد من سلامته قبل تسليمه إلى أسرته.
وبذلك انتهت عملية بحث استمرت أربعة أيام بعودة الرضيع سالمًا، بعدما امتدت التحريات من قرية صغيرة شمال الهند إلى إحدى أكبر محطات الحافلات في العاصمة. وذكرت الشرطة أن الطفل لم يتعرض لأذى ظاهر عند العثور عليه، وأن إعادته إلى أسرته جاءت بعد استكمال الفحص الطبي.
مخطط مزعوم لتقديم الرضيع قربانًا
ووفق ما نقلته الصحف الهندية عن التحقيقات الأولية، فإن الدافع المشتبه به وراء الاختطاف لم يكن طلب فدية مالية، بل اعتقاد بعض الموقوفين أن تقديم طفل قربانًا خلال طقوس غيبية قد يساعد في إنهاء مصائب أسرية أو إعادة أفراد مفقودين من العائلة.
ونقلت وسائل الإعلام عن الشرطة أن امرأة تُدعى «ساراسواتي»، وهي والدة المشتبه بها سافيتري، كانت تعتقد أن هذه الممارسة ستؤدي إلى عودة زوجها وابنها المفقودين منذ سنوات، وستمنع تكرار الوفيات المبكرة داخل الأسرة. وأشارت رواية التحقيق إلى أن التخطيط ارتبط بطقوس «أمافاسيا» المرتبطة بليلة القمر الجديد.
كما ورد في إفادات التحقيق، بحسب التقارير، أن الفكرة جاءت بناءً على نصيحة مزعومة من شخص يمارس طقوسًا غيبية في نيبال. وهذه معلومات منسوبة إلى أقوال الشرطة والمشتبه بهم في مرحلة التحقيق، ولا تثبت في ذاتها صحة المعتقدات أو وقوع أي ممارسة من هذا النوع.
ولم تعلن السلطات، بحسب التغطيات المتاحة، صدور حكم قضائي نهائي يثبت هذه الرواية أو يحدد المسؤولية الجنائية لكل موقوف؛ ولذلك ينبغي التمييز بين المخطط المزعوم الذي تتحدث عنه التحقيقات وبين جريمة اختطاف الطفل التي باشرت الشرطة التحقيق فيها.
ولهذا، تبقى التفاصيل المتعلقة بالدوافع والنية المزعومة جزءًا من نتائج التحريات الأولية التي تخضع للتحقيق، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها إدانة قضائية ثابتة.
ثلاثة موقوفين ومواصلة التحقيق
وأعلنت الشرطة توقيف ثلاثة أشخاص على صلة بالقضية: «سافيتري»، ووالدتها «ساراسواتي»، ورجل يدعى «كاران كومار غوتام» وصفته التغطيات بأنه زوج سافيتري. وأُلقي القبض على سافيتري وكاران في نيودلهي، بينما جرى توقيف ساراسواتي في إطار استكمال التحقيق، وفق التقارير المحلية.
وأفاد مسؤول في مركز شرطة ثوثيباري، بحسب صحيفة «ذي إنديان إكسبرس»، بأن التحقيق لم يكشف حتى وقت تصريحه عن تورط أشخاص آخرين. وتواصل الجهات المختصة الإجراءات القانونية لتحديد دور كل مشتبه به، مع بقاء قرينة البراءة قائمة حتى صدور حكم قضائي.
وأشادت السلطات بجهود الفريق الأمني الذي تعقب تحركات المشتبه بهم، وأُعلن عن مكافأة مالية قدرها 25 ألف روبية هندية تقديرًا لدوره في الوصول إلى الطفل وإنقاذه.
وتبرز القضية أهمية سرعة الإبلاغ عن اختفاء الأطفال، وتكامل كاميرات المراقبة مع التحريات الميدانية والتنسيق الأمني بين المناطق، إلى جانب مخاطر الممارسات القائمة على معتقدات خرافية عندما تتحول إلى تهديد لسلامة الآخرين.
الصورة الرئيسية تعبيرية، وليست من موقع الحادث. تصوير: Lia Den / Unsplash.



