
بقلم / هاني الجهني في كل مناسبة، هناك من يعمل بصمت، ومن لا يظهر إلا حين تُرفع الكاميرات!
تجد بعضهم غائبًا عن الاجتماعات، بعيدًا عن التحضيرات، لا يعرف من تفاصيل العمل إلا موعد الحفل ومكان التصوير. لكن ما إن تبدأ مراسم التكريم حتى يتحول فجأة إلى أحد أبرز صناع الإنجاز!
يتقدم الصفوف بثقة، ويصافح المسؤولين بحرارة، ويتنقل بين العدسات ببراعة، حتى يخيل لمن يشاهد الصور أنه صاحب الفكرة، وقائد الفريق، والسبب الأول في نجاح المناسبة!
والأطرف أن بعض هؤلاء لا يكتفي بالظهور، بل يتحدث عن الإنجاز بصيغة الجمع، وكأن جهوده الخفية كانت وراء كل تفصيلة، بينما أصحاب العمل الحقيقي منشغلون بإنهاء ما تبقى من مهامهم.
لسنا ضد التصوير، ولا ضد الاحتفاء بالنجاحات، فالتوثيق جزء مهم من العمل، لكن المشكلة تبدأ حين تصبح الصورة أهم من الإنجاز، وحين يتقدم الباحثون عن الأضواء على الذين صنعوا ما يستحق الإضاءة.
المفارقة أن بعضهم لا يتعب في صناعة النجاح، لكنه يتقن الوقوف بجانبه!
وفي النهاية، قد تمنحك الكاميرا حضورًا لثوانٍ، وقد تصنع لك صورة جميلة تتداولها المجالس، لكنها لن تمنحك تاريخًا مهنيًا لم تصنعه بجهدك.
فالإنجاز لا يُقاس بعدد الصور التي ظهرت فيها، بل بحجم الأثر الذي تركته حين لم تكن هناك كاميرا.



