المقالات

الذكاء الاصطناعي.. هل نحسن استخدامه أم نتركه يفكر عنا

بقلم  هاني الجهني

أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرا في تفاصيل حياتنا بشكل يصعب تجاهله. نسمع عنه في كل مكان ونشاهد ما يقدمه من إمكانات مدهشة لكن السؤال الذي يستحق أن نطرحه على أنفسنا هو كيف نستفيد منه فعلا؟

من واقع التجربة أرى أن المشكلة ليست في صعوبة استخدام هذه التقنية بقدر ما هي في الطريقة التي نتعامل بها معها. فالبعض يتوقع منها أن تنجز كل شيء بمجرد كتابة سؤال وآخر يستخدمها دون أن يعرف تحديدا ما الذي يريد الوصول إليه ثم يحكم على نتائجها بأنها ضعيفة أو غير مفيدة.

والحقيقة أن جودة ما نحصل عليه ترتبط إلى حد كبير بوضوح ما نطلبه وبقدرتنا على مراجعة النتائج وتطويرها. فعندما نستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدتنا على فهم موضوع أو ترتيب فكرة أو مقارنة خيارات فإننا نختصر كثيرا من الجهد ونمنح أنفسنا فرصة للنظر إلى الأمور من زوايا مختلفة.

خذ مثلا شخصا يريد أن يبدأ مشروعا صغيرا. يمكنه الاستعانة بهذه الأدوات في ترتيب أفكاره ودراسة احتياجات العملاء ووضع تصور أولي للتكاليف والخدمات. لكنها لن تعرف ظروف سوقه كما يعرفها هو ولن تتحمل عنه نتائج قراراته. هنا تظهر قيمة الإنسان وخبرته ومعرفته بالواقع.

والأمر نفسه ينطبق على الطالب والموظف والكاتب وصاحب العمل. كل منهم يستطيع أن يجد في هذه التقنية ما يعينه على أداء مهامه بشرط ألا يتحول استخدامها إلى اعتماد كامل يلغي التفكير والمبادرة.

وهناك جانب أراه مهما ويغيب عن كثير من المستخدمين وهو أن الذكاء الاصطناعي قد يقدم إجابة خاطئة بأسلوب مقنع جدا. لذلك لا ينبغي أن نأخذ كل ما يكتبه على أنه حقيقة خاصة في المعلومات الطبية والقانونية والمالية أو أي أمر يترتب عليه قرار مؤثر في حياتنا.

كذلك علينا أن ننتبه لما نشاركه مع هذه الأدوات من معلومات شخصية أو ملفات تخص أعمالنا أو الآخرين. فسهولة الاستخدام لا تعني أن نتخلى عن الحذر أو مسؤوليتنا تجاه خصوصية المعلومات.

ولعل أكثر ما يستحق التأمل أن بعض الناس بدأوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي حتى في التعبير عن مشاعرهم وآرائهم الشخصية. لا مشكلة في أن يساعدنا على تحسين صياغة فكرة لكن من المؤسف أن نفقد صوتنا الخاص ونصبح جميعا نكتب بالطريقة نفسها ونردد العبارات نفسها.

أنا لا أرى أن المطلوب منا مقاومة هذه التقنية أو الخوف منها كما لا أرى أن الانبهار بها مبرر لتسليمها كل تفاصيل حياتنا. المطلوب ببساطة أن نتعلم كيف نستخدمها فيما ينفعنا وأن نعرف حدودها وأن تبقى لنا القدرة على التفكير والاختيار.

الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر علينا ساعات من العمل لكنه لا يعوض سنوات الخبرة ويمكنه أن يقترح عشرات الأفكار لكنه لا يعرف بالضرورة أيها يناسب واقعنا.

وفي رأيي أن أفضل استخدام للذكاء الاصطناعي هو أن نخرج منه بفكرة أفضل أو معرفة أوسع أو عمل أكثر إتقانا لا أن نخرج منه بنص جاهز لا يشبهنا ولا يعبر عنا.

فالقيمة ليست في أن نثبت للآخرين أننا نستخدم أحدث التقنيات بل في أن يظهر أثرها الحقيقي على ما نتعلمه وما نقدمه وما ننجزه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى