خطبتا الجمعة في الحرمين الشريفين تؤكدان أهمية صون الكلمة وتحذّران من التضليل الرقمي

تناولت خطبتا الجمعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي، الجمعة 28 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 9 أكتوبر 2026م، مسؤولية الكلمة وأثرها في الفرد والمجتمع؛ إذ حذّر إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس من الاستغلال غير المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في التضليل والتزوير، فيما أكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور خالد المهنا فضل الكلمة الطيبة وأثرها في نيل رضوان الله تعالى وإصلاح العلاقات بين الناس.
المسجد الحرام: التحذير من استغلال التقنيات في التزوير والتضليل
وفي المسجد الحرام بمكة المكرمة، تناول الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس مخاطر الاستخدام غير المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي، وما قد يترتب عليه من الإضرار بالعلاقات الاجتماعية، ونشر الشائعات والأراجيف والافتراءات، والتعدّي على أعراض الناس وحقوقهم وأموالهم.
وحذّر فضيلته من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحاسوبية في التزوير والتضليل، بما في ذلك تركيب المقاطع المرئية المفبركة، وتقليد الأصوات، وانتحال الشخصيات؛ وهي ممارسات قد تسيء إلى الآخرين وتضلل المتلقين بشأن حقيقة ما يُنشر.
وأكدت مضامين الخطبة أهمية التزام المسؤولية عند استخدام المنصات الرقمية، والحذر من تداول المواد غير الموثوقة، والتحلّي بالصدق وصيانة الحقوق والخصوصيات.
كما شدّد الشيخ السديس على أن الشريعة الإسلامية دعت إلى الوحدة والتآلف ونبذ الفرقة والاختلاف، محذّرًا من الجرائم المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، ومنها الابتزاز والتشهير ونشر المقاطع المفبركة وترويج الشائعات.
وتطرّق فضيلته إلى الاعتداءات التي تستهدف المقدسات، وأدان الهجمات التي نسبها إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية على مكة المكرمة والمدينة المنورة، معتبرًا أنها اعتداء على حرمة المقدسات ومشاعر المسلمين، ومخالفة للأعراف والمواثيق الدولية، ومؤكدًا أن أمن الحرمين الشريفين وقدسيتهما خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
واختتم بالدعاء بأن يحفظ الله المملكة العربية السعودية من كل سوء ومكروه، ويديم عليها أمنها واستقرارها ورخاءها، ويحفظ ولاة أمرها، ويوفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما فيه عز الإسلام وصلاح المسلمين، وأن يحفظ رجال الأمن والمرابطين على الثغور والحدود.
المسجد النبوي: الكلمة الطيبة سبيل إلى رضوان الله وإصلاح ذات البين
وفي المسجد النبوي بالمدينة المنورة، أكّد الشيخ الدكتور خالد المهنا مكانة الكلمة الطيبة والقول الحسن في الإسلام، مستشهدًا بما عُرف عن النبي صلى الله عليه وسلم من كمال الأخلاق وطيب الكلام؛ فلم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، وكان يدعو إلى مكارم الأخلاق وحسن الخطاب.
وبيّن فضيلته أن الكلمات الطيبة والأقوال الحسنة من وسائل نيل رضوان الله تعالى، ومن أسباب دخول الجنة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾، وما تحمله الآية من توجيه إلى القول الطيب.
وأشار إلى أن الله تعالى طيب في ذاته وصفاته وأفعاله وأقواله، وأنه لا يقبل إلا طيبًا، ولا يحب إلا الكلام الطيب اللائق به من الأقوال الصادرة عن الخلق.
وأوضح الشيخ المهنا أن الكلمة الطيبة من أسباب نيل رضوان الله والنجاة من النار، وأن حسن القول ولين الخطاب يسهمان في تأليف القلوب وجمع الكلمة والإصلاح بين الناس.
وتابع أن الكلمة الحسنة قد تكون سببًا في إصلاح ذات البين وتقريب المتباعدين، داعيًا إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند الغضب، واختيار العبارات التي تقرّب إلى الله، وتجنّب ما يزيد الخصومة أو يجرح الآخرين.
رسالة مشتركة: الكلمة مسؤولية
وتلتقي مضامين خطبتي الجمعة في التأكيد على أهمية صون اللسان وتحري الصدق وحسن القول؛ فالكلمة التي ينطق بها الإنسان، أو يكتبها وينشرها عبر الوسائل الحديثة، قد تكون وسيلة للإصلاح ونشر الخير، أو سببًا للإساءة والضرر إذا غاب التثبت والوعي والمسؤولية.
