المقالات

حدودُ التورّط ..

وفاء أحمد

وفاء أحمد

الراحة تبدأ من إدراك بسيط لكل إنسان عالمه الخاص، بما فيه من أفكار ومشاعر وتأويلات ومواقف. وما يدور في ذلك العالم يظل مسؤولية صاحبه، حتى لو اتجه جزء منه نحونا.

ما يظنه الآخرون وما يفسرونه وما يصنعونه من حكايات حول موقف أو كلمة لا يستوجب منا الدخول في كل التفاصيل.

لسنا مطالبين بإدارة مشاعر الآخرين ولا بإصلاح تصوراتهم عنا ولا بتقديم شرح مستمر لخياراتنا.

(مشكلتهم ليست مشكلتي)

هذه العبارة تختصر مساحة واسعة من الوعي.

أن تعرف حدود مسؤوليتك وتحترم حدود غيرك.

غضب شخص، حساسيته، دراماه، أو حاجته إلى تفسير كل شيء وفق رؤيته، كلها أمور تخصه ما دامت خارج مسؤوليتك المباشرة.

التبرير المستمر يستنزف صاحبه لأنه يضعه في موقع الدفاع حتى عن أمور لا تستحق الدفاع وقد يتحول الإنسان من فرط حرصه على أن يكون مفهوما إلى شخص يشرح نفسه لكل أحد ويمنح الآخرين سلطة تحديد صورته ومشاعره ومواقفه.

الهدوء هنا ليس انسحاب من الحياة، إنما اختيار لما يستحق التواجد.

أن تترك للآخر مساحة يتحمل فيها نتائج أفكاره وتصرفاته من غير أن تتولى أنت مهمة الإنقاذ أو الإصلاح أو إزالة كل سوء فهم.

ثمة نضج في أن تعرف أن بعض الفوضى لا تحتاج منك إلى ترتيب وبعض المواقف لا تحتاج منك إلى رد وبعض المشاعر لا تقع ضمن مسؤوليتك أصلًا…

(مشكلتهم ليست مشكلتي)

قاعدة تمنح الإنسان حقه في أن يعيش دون أن يحمل على عاتقه ما اختاره الآخرون لأنفسهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى