صار للاستيك صوت

وفاء احمد
من أغرب ما يمكن أن يحدث للنقاشات الاجتماعية أن تستيقظ ذات صباح، فتجد أن الاستيك أصبح مرجعاً في العلاقات الزوجية. لم نعد نحتكم إلى العقل، ولا إلى القانون، ولا حتى إلى التجربة الإنسانية
يكفي أن تُرفع قطعة لحم في وجهك حتى يُعلن أن القضية قد حُسمت.
يبدو أن البعض يظنون أن تشبيهاً طريفاً يغني عن حجة متماسكة. فإذا أراد الحديث عن مسؤوليات الزوجين، استعار مثالًا من قائمة الطعام، ثم تصرّف وكأنه اكتشف قانوناً اجتماعي جديداً
والحقيقة أن المثال لا يصبح صحيحاً
لمجرد أنه سهل الحفظ أو سريع الانتشار.
بهذا المنطق، لم يعد الزواج علاقة إنسانية معقدة، بل فاتورة مطعم. ولم تعد المسؤوليات تُناقش، بل تُقارن بطبق استيك. ولا أستبعد أن نرى قريباً من يشرح تربية الأبناء بمثال عن البطاطس المقلية، أو يفسر صلة الرحم بكوب قهوة.
الأكثر طرافة أن المثال يُطرح بثقة العالم، بينما هو لا يثبت إلا شيئاً واحداً
أن صاحبه عجز عن إيجاد تشبيه يليق بالفكرة، فاستعار أقرب طبق إلى خياله. وكأن المنطق قد استقال، وأسند مهامه إلى قائمة الطعام.
إذا أصبحت الوجبات السريعة مصدراً لفهم العلاقات، فلماذا نتعب أنفسنا بدراسة علم الاجتماع أو القانون؟ لنجعل المطاعم مراكز بحث، ولنحوّل قوائم الطعام إلى مراجع أكاديمية، ولتكن العروض الموسمية فصلًا جديدًا في تفسير الحقوق والواجبات.
المشكلة ليست في الاستيك، فهو بريء من كل هذا العبث. المشكلة في الاعتقاد أن أي مثال، مهما كان ساذجًا، قادر على حمل فكرة أكبر منه. فليست كل استعارة ذكية، وليست كل مقارنة تصلح أن تكون دليلًا.
وفي النهاية، أظن أن الاستيك يستحق اعتذارًا. فقد خرج من المطبخ ليُؤكل، لا ليُستشهد به في كل مرة يعجز فيها أحدهم عن بناء حجة تقف على قدميها دون الاستناد إلى طبق..



