برؤية يقودها سمو ولي العهد.. المملكة تعزز منظومتها الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي وترسخ حضورها في التقنيات المتقدمة

الرياض – 21 رمضان 1447 هـ الموافق 10 مارس 2026 م
تمضي المملكة العربية السعودية بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها مركزًا دوليًا للبيانات والذكاء الاصطناعي، في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة التي انطلقت برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبدعم واهتمام مباشر من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله.
ويولي سمو ولي العهد اهتمامًا كبيرًا بتعزيز الابتكار والتقنيات المتقدمة، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لمسيرة التحول الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، إدراكًا لأهمية هذه التقنيات في رفع القدرة التنافسية للدول وتعزيز حضورها في الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة.
وانطلاقًا من حرص سموه – بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي – على تطوير هذا القطاع الحيوي، عملت المملكة ممثلة في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» على تسخير تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي لدعم الطموح الوطني في ترسيخ موقع المملكة بين الدول الرائدة عالميًا في هذا المجال، إلى جانب تعزيز تنافسيتها الدولية وبناء قدرات وطنية متخصصة تمتلك المهارات التقنية المتقدمة.
وجاء تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» بأمر ملكي عام 2019م لتكون الجهة المختصة بالبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، في خطوة تعكس توجه المملكة المبكر لتأسيس كيان حكومي متخصص يقود هذا القطاع. وقد تولت الهيئة إعداد الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي تهدف إلى قيادة التحول نحو اقتصاد معرفي قائم على البيانات، وتمكين المملكة من توظيف التقنيات المستقبلية لخدمة الأولويات الوطنية وتعزيز التنوع الاقتصادي.
وترتكز هذه الاستراتيجية على ستة أبعاد رئيسية تشمل: الطموح، والكفاءات، والسياسات والأنظمة، والاستثمار، والبحث والابتكار، والمنظومة، بما يشكل إطارًا متكاملًا لتطوير قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة.
وأسهمت الاستراتيجية في انتقال المملكة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التطبيق والتمكين، من خلال تنظيم قطاعات البيانات والذكاء الاصطناعي، ووضع السياسات والمعايير والضوابط المنظمة لها، وبناء الخبرات الوطنية المتخصصة، واعتماد المعايير المهنية، إلى جانب تطوير المقاييس والاختبارات والبرامج التعليمية والتدريبية. كما شملت الجهود بناء وتشغيل البنى التحتية الرقمية والسحابات الحكومية، وتحفيز نمو قطاعات التقنيات المتقدمة وتشجيع الابتكار والاستثمار فيها.
وقد انعكست هذه الجهود على تقدم المملكة في المؤشرات العالمية، إذ جاءت في المرتبة الرابعة عشرة عالميًا في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2025، كما حققت مراكز متقدمة في مؤشرات الحوكمة والابتكار وتنمية رأس المال البشري. كذلك جاءت المملكة في المركز الثالث عالميًا في مرصد سياسات الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، إضافة إلى تصدرها عربيًا وإقليميًا في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وفق مؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد.
وعلى صعيد الاستثمار، شهد قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة نموًا متسارعًا، حيث ارتفع الإنفاق الحكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة بنسبة 56.25% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023. كما بلغ إجمالي التمويل الذي حصلت عليه الشركات السعودية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي نحو 9.1 مليارات دولار خلال العام الماضي عبر 70 صفقة استثمارية، إلى جانب وجود أكثر من 664 شركة تعمل في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يعزز دور القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الوطني.
وفي جانب البنية التحتية التقنية، شهدت المملكة توسعًا كبيرًا في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة، حيث ارتفعت سعة مراكز البيانات بنسبة 42.4% بين عامي 2023 و2024. كما أطلقت المملكة عددًا من المشاريع التقنية المتقدمة، من بينها الحاسب فائق الأداء «شاهين 3»، إلى جانب تطوير مراكز بيانات عالمية لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما دشنت المملكة مطلع عام 2026 أكبر مركز بيانات حكومي في العالم «هيكساجون» بطاقة استيعابية تبلغ 480 ميجاوات، بالإضافة إلى وجود تسع مناطق سحابية داخل المملكة من بينها أربع مناطق قيد الإنشاء يجري تطويرها من قبل مزودي خدمات سحابية عالميين، إلى جانب دمج أكثر من 430 نظامًا حكوميًا في بحيرة البيانات الوطنية.
وأولت المملكة اهتمامًا خاصًا بتنمية القدرات البشرية في مجالات التقنية المتقدمة، من خلال إطلاق برامج ومبادرات وطنية متعددة لتدريب وتأهيل مختلف شرائح المجتمع من الخبراء والمتخصصين والعامة، بهدف سد الفجوة المعرفية وتلبية الاحتياجات الوطنية ورفع مستوى الوعي بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقد أسهمت هذه البرامج في تدريب أكثر من 11 ألف مختص في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي. وفي السياق ذاته يبرز برنامج «سماي» بوصفه برنامجًا وطنيًا مستقلًا تجاوز عدد المشاركين فيه أكثر من مليون مواطن ومواطنة، ما يعكس اتساع نطاق التأهيل الوطني ويعزز جاهزية الكفاءات السعودية للمشاركة في بناء اقتصاد المستقبل.
ولم تقتصر جهود المملكة في هذا المجال على المستوى الوطني فحسب، بل امتدت إلى الساحة الدولية في إطار التزامها بدعم الجهود العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وفي هذا السياق أسهمت المملكة في إطلاق مبادرات دولية تدعم الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، من أبرزها إنشاء المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE) برعاية منظمة اليونسكو ومقره الرياض.
ويعنى المركز بدعم الأبحاث المرتبطة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز استخدام هذه التقنيات بما يحقق أثرًا إيجابيًا على المجتمعات البشرية.
ومن خلال مبادراتها الوطنية ومشاركاتها الفاعلة في الشراكات الدولية، تواصل المملكة ترسيخ حضورها المؤثر في رسم ملامح مستقبل تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي عالميًا، ومن ذلك انضمامها إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI) كأول دولة عربية تنضم إلى هذه الشراكة الدولية، بما يعكس مكانتها المتقدمة ودورها المتنامي في هذا المجال.
وتؤكد المملكة من خلال هذه الجهود التزامها بتسخير تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان وتعزيز جودة الحياة، بما ينسجم مع المبادئ الدولية التي تدعو إلى توظيف التقنية لتحقيق الخير والازدهار للبشرية.
المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس)



