علمية وتقنية

قطار بطول 7.6 كيلومترات و696 عربة.. جنوب أفريقيا تقترب من تحطيم رقم قياسي عالمي

كيب تاون – إسراء الحرف

في مشهد استثنائي يعكس التطور الهندسي في قطاع السكك الحديدية، نجحت جنوب أفريقيا في تشغيل قطار شحن عملاق يبلغ طوله نحو 7.6 كيلومترات، ويتكون من 696 عربة، في تجربة تهدف إلى تسجيل رقم قياسي عالمي جديد لأطول قطار شحن.

وأعلنت شركة «ترانسنت للشحن بالسكك الحديدية» الحكومية أن القطار أكمل رحلته الاختبارية على خط تصدير خام الحديد، انطلاقًا من منطقة سالدانها باتجاه مقاطعة كيب الشمالية، ووصل إلى وجهته المحددة يوم الأحد 18 أكتوبر 2026.

696 عربة تتحرك كوحدة واحدة

وضم القطار 696 عربة شحن فارغة، جرى سحبها باستخدام قاطرات كهربائية وأخرى تعمل بالديزل والكهرباء، موزعة على امتداد التشكيل الضخم.

واعتمدت التجربة على تقنية متطورة تُعرف باسم «توزيع القدرة عبر الاتصال اللاسلكي»، تتيح تنسيق عمل القاطرات والتحكم في قوى السحب والكبح على امتداد القطار، بما يساعد على الحفاظ على استقراره وتقليل الضغوط على العربات والبنية التحتية للسكك الحديدية.

وشاركت في تنفيذ المشروع فرق متخصصة في تصميم القطارات وتشغيلها والهندسة وإدارة البنية التحتية، بالتعاون مع الجهة التنظيمية المعنية بسلامة السكك الحديدية.

منافسة رقم قياسي صمد 25 عامًا

وتسعى جنوب أفريقيا من خلال هذه التجربة إلى تجاوز الرقم القياسي المسجل في أستراليا عام 2001، عندما شغّلت شركة «BHP» قطارًا يتكون من 682 عربة، بطول يقارب 7.35 كيلومترات.

وبذلك يتجاوز القطار الجنوب أفريقي نظيره الأسترالي بـ14 عربة، وبنحو 250 مترًا في الطول، وفق الأرقام المعلنة.

ورغم نجاح التشغيل، فإن الاعتراف الرسمي بالرقم القياسي الجديد لا يزال مرهونًا بمراجعة الأدلة والبيانات من جانب موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

إنجاز هندسي يتجاوز الأرقام

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة ترانسنت للشحن بالسكك الحديدية، راسل باتجيس، أن القيمة الحقيقية للتجربة لا تقتصر على السعي إلى تسجيل رقم عالمي، بل تمتد إلى المعارف التقنية والبيانات التشغيلية التي ستسهم في تطوير أداء القطارات الثقيلة وتعزيز كفاءة نقل البضائع مستقبلًا.

وسبقت الرحلة عمليات تخطيط ومحاكاة هندسية شملت توزيع القاطرات وديناميكية حركة القطار وأنظمة الاتصال وجاهزية المسار، فيما رافق مختصون القطار لمراقبة أدائه وجمع البيانات خلال التشغيل.

ومن المنتظر تحليل النتائج ومقارنتها بالنماذج الهندسية السابقة، للاستفادة منها في تطوير عمليات الشحن بالسكك الحديدية.

وتسلط التجربة الضوء على الإمكانات التي تتيحها التقنيات الحديثة لتشغيل قطارات فائقة الطول، في وقت تسعى فيه شركات النقل إلى رفع الكفاءة التشغيلية والاستفادة بصورة أفضل من شبكات السكك الحديدية القائمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى