الصحة والطب

دراسة: الذكاء الاصطناعي يخفض الإنذارات الكاذبة لنوبات الصرع بنحو 80%

إسراء الحرف – متابعات

فتح فريق بحثي في جامعة بنسلفانيا الأمريكية آفاقًا جديدة لمراقبة مرض الصرع، بعدما طوّر نظامًا تفاعليًا يجمع بين تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ والذكاء الاصطناعي وملاحظات المرضى أنفسهم. وأظهرت دراسة أولية أن هذا التعاون ساعد في خفض التنبيهات الخاطئة المرتبطة بالكشف عن النوبات بنحو 80% خلال التجربة، وهي نتيجة قد تسهم مستقبلًا في تطوير تقنيات مراقبة أكثر دقة وتفاعلًا مع احتياجات المرضى.

ونشرت مجلة «نيتشر ميديسن» الدراسة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بالتزامن مع إعلان المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية نتائجها. وشملت التجربة 13 مريضًا يخضعون للمراقبة داخل المستشفى، ما يجعلها خطوة بحثية مبكرة وليست إعلانًا عن علاج جديد للصرع أو جهاز متاح للاستخدام اليومي.

من قراءة إشارات الدماغ إلى الحوار مع المريض

تعتمد مراقبة الصرع في البيئات الطبية على تسجيل الإشارات الكهربائية للدماغ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، بهدف التعرف على التغيرات التي قد تشير إلى حدوث نوبة. ورغم أهمية هذه التقنية، فإن تفسير التسجيلات الطويلة وتمييز النوبات الفعلية من الإشارات المشابهة يمثلان تحديًا، خصوصًا عند الاعتماد على التنبيه الآلي دون معلومات إضافية من المريض.

ولمعالجة جانب من هذه المشكلة، صمم الباحثون واجهة محادثة مرتبطة ببيانات التخطيط في الوقت الحقيقي، تتيح للمريض استخدام الهاتف لطرح أسئلة حول نشاط دماغه خلال فترة المراقبة. ويمكن للنظام الرجوع إلى المعلومات المسجلة عند الإجابة، بدل الاكتفاء بردود عامة لا ترتبط بالحالة التي يجري رصدها.

ويمثل ذلك انتقالًا من نموذج يتلقى فيه المريض نتائج المراقبة بعد تفسيرها إلى نموذج يشارك فيه بصورة أوسع في فهم البيانات والإبلاغ عن تجربته، مع استمرار دور المختصين في التقييم الطبي.

أكثر من 1300 رسالة خلال التجربة

شارك في الاختبار 13 مريضًا داخل وحدة مخصصة لمراقبة الصرع بمستشفى جامعة بنسلفانيا. وتبادل المشاركون مع النظام أكثر من 1300 رسالة، شملت استفسارات مرتبطة بنشاط الدماغ والنوبات المحتملة أثناء وجودهم تحت الملاحظة.

وبحسب النتائج المعلنة، كانت أكثر من 92% من إجابات النظام عن الأسئلة المتعلقة بنشاط الدماغ دقيقة وذات صلة بالسؤال المطروح. وتوضح هذه النسبة أداء النظام في نطاق الأسئلة التي اختبرها الباحثون، ولا تعني أن التقنية تشخّص جميع نوبات الصرع بنسبة نجاح مماثلة.

وتكمن أهمية التجربة في الجمع بين المعلومات الآتية من أجهزة المراقبة والأسئلة التي يطرحها المريض عن حالته، ما يتيح تفسيرًا أكثر ارتباطًا بما يمر به خلال فترة التسجيل.

كيف ساعدت ملاحظات المرضى على تقليل الإنذارات؟

أتاحت الواجهة للمشاركين إبداء ملاحظاتهم بشأن التنبيهات، ومنها تأكيد وقوع نوبة أو عدم ملاحظة أعراض تتفق مع التنبيه. واستخدم الباحثون هذه الملاحظات ضمن عملية تحسين نظام الكشف، بحيث يستفيد من بيانات الجهاز ومن المعلومات التي يقدمها الشخص الخاضع للمراقبة.

وسجل الفريق انخفاضًا بنحو 80% في الإنذارات الكاذبة خلال الاختبار. وتعد الإنذارات غير الصحيحة من التحديات المهمة في أنظمة المراقبة، لأنها قد تزيد القلق وتؤدي إلى تنبيهات متكررة تستلزم مراجعة طبية دون وجود نوبة حقيقية.

ومع ذلك، فإن انخفاض الإنذارات الكاذبة لا يكفي بمفرده للحكم على كفاءة أي نظام طبي؛ إذ يتعين أيضًا تقييم قدرته على اكتشاف النوبات الفعلية وعدم تفويتها، إلى جانب سلامة الاستخدام وموثوقية النتائج لدى مجموعات أكبر من المرضى.

المريض شريك في تطوير الأنظمة الذكية

تقدم الدراسة تصورًا لما يمكن أن يصبح عليه دور المريض في التقنيات الصحية الجديدة. فبدل أن يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات بعيدًا عن الشخص المعني بها، يصبح التفاعل معه جزءًا من طريقة عمل النظام وتحسين أدائه.

ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في الحالات التي قد تتباين فيها الأعراض من شخص إلى آخر، حيث يمكن أن تضيف تجربة المريض المباشرة معلومات لا تظهر بوضوح في الإشارات المسجلة وحدها.

كذلك يلفت المشروع الانتباه إلى أهمية تقديم المعلومات الطبية بلغة مفهومة، مع مراعاة أن تظل الإجابات المرتبطة بالبيانات السريرية خاضعة للتقييم والإشراف المتخصصين، لا أن تتحول إلى بديل عن الطبيب.

ماذا تعني النتائج للمصابين بالصرع؟

لا تعني النتائج أن المرضى سيتمكنون حاليًا من الاعتماد على تطبيق مماثل في المنزل للتأكد من حدوث نوبة أو تعديل أدويتهم. فقد أجريت الدراسة ضمن بيئة مستشفى مجهزة بأدوات مراقبة وفرق طبية، وعلى عدد محدود من المشاركين.

ولذلك يحتاج الباحثون إلى اختبارات أوسع وأطول زمنًا لتقييم الأداء لدى مرضى مختلفين، ودراسة إمكان استخدام النظام خارج المستشفى، والتأكد من سلامة التنبيهات وحماية خصوصية البيانات الصحية.

كما يبحث الفريق في إمكانية الاستفادة من أنماط التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في تقنيات طبية أخرى، بما فيها بعض الأجهزة المرتبطة باضطرابات الحركة مثل مرض باركنسون.

تقدم واعد لا يغني عن المتابعة الطبية

تؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف قيمة إلى أدوات المراقبة العصبية عندما يُصمم للاستفادة من ملاحظات المرضى إلى جانب تسجيلات الأجهزة. غير أن الانتقال من تجربة محدودة داخل المستشفى إلى استخدام واسع النطاق يتطلب أدلة إضافية على الدقة والسلامة والفائدة العملية.

وتبقى الرسالة الأساسية للنتائج أن مشاركة المريض ليست تفصيلًا ثانويًا في تطوير الرعاية الرقمية؛ بل قد تكون عنصرًا مؤثرًا في تحسين التقنيات التي تساعد الأطباء على متابعة الحالات المعقدة واتخاذ قرارات أكثر استنادًا إلى المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى