في تظاهرة ثقافية استثنائية.. مقهى بارادايم بينبع يختتم الموسم الخامس من مبادرة “الشريك الأدبي”

د. منى يوسف الغامدي
اختتم مقهى بارادايم بمحافظة ينبع فعاليات الموسم الخامس من مبادرة “الشريك الأدبي” للعام 2025–2026، وسط حضور نخبة من المفكرين والأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، في أمسية جسدت الحراك الثقافي المتنامي الذي تشهده المحافظة، وعكست الدور الحيوي الذي تضطلع به المبادرات المجتمعية في تعزيز المشهد الأدبي وإثراء الوعي الثقافي.
وشهد الحفل الختامي أجواءً أدبية راقية وحضورًا نوعيًا من مختلف شرائح المجتمع، حيث تحولت المبادرة على مدى خمسة مواسم متتالية إلى منصة ثقافية فاعلة تجمع المبدعين والمهتمين بالأدب والفكر والمعرفة، وتسهم في اكتشاف المواهب ودعمها وتمكينها من الوصول إلى جمهورها.
وفي إحدى أبرز محطات الحفل، تم تدشين اللوحة الفنية الإبداعية للفنانة ميرفت الشمراني، والتي جاءت بمقاس مترين، ونجحت في المزج بين الأدب والفن والمعرفة في عمل بصري متميز يعكس رسالة المبادرة وأثرها الثقافي. ومن المقرر أن تُعرض اللوحة بشكل دائم على جدار المقهى لتكون شاهدًا على مسيرة الشريك الأدبي وإسهاماته الثقافية.
كما شهد الحفل إطلاق العدد الأول من “مجلة بارادايم”، التي شارك في إعدادها أكثر من 19 كاتبًا وكاتبة، وتضمنت مجموعة من المقالات والحوارات التي تناولت تجربة الشريك الأدبي وأثره في رفع الوعي الثقافي، إلى جانب استعراض تجارب عدد من الضيوف والمشاركين الذين أسهموا في إثراء مسيرة المبادرة خلال مواسمها المتعاقبة.
وفي سياق دعم الإنتاج الأدبي، جرى تسليط الضوء على الإصدار الأدبي الفريد “سرد على ضوء باهت”، وهو مشروع نوعي تبناه مقهى بارادايم ويضم ثماني كاتبات قدمن ثماني قصص مختلفة داخل عمل أدبي واحد، في تجربة تعكس روح التعاون والإبداع النسائي وتؤكد قدرة المبادرات الثقافية على صناعة مشاريع أدبية مبتكرة.
كما استعرضت الأمسية منجزات مبادرة “ولادة أدب”، التي أطلقها المقهى لدعم الأصوات الأدبية الجديدة ورعاية المواهب الواعدة منذ مرحلة الفكرة وحتى إصدار الكتاب، حيث أعلنت المبادرة عن قرب صدور ثلاثة أعمال أدبية جديدة هي: “صوتان تحت النافذة” للكاتبتين آسيا إبراهيم ومريم الرفاعي، و”رحال الذات” للكاتب حسن البيتي، و”الحياة فيها أمل” للكاتب أحمد حسن السيد، في خطوة تؤكد التزام المبادرة بصناعة جيل جديد من الكتّاب والمؤلفين.
واختُتمت فعاليات الموسم الخامس بتكريم جميع المشاركين والمشاركات والداعمين والرعاة والمساهمين من الأدباء والكتاب والمفكرين والمواهب الأدبية الجديدة، تقديرًا لعطائهم وإسهاماتهم في إنجاح برامج الشريك الأدبي على مدار العام.
وأكد القائمون على المبادرة أن ما تحقق خلال هذا الموسم يمثل امتدادًا لمسيرة ثقافية متنامية تسعى إلى بناء مجتمع قارئ ومنتج للمعرفة، وتعزيز حضور الأدب في الحياة اليومية، وخلق بيئة حاضنة للإبداع والحوار الثقافي، بما يسهم في ترسيخ مكانة ينبع كوجهة ثقافية واعدة تحتضن الفكر والأدب والفنون.
ويُعد “الشريك الأدبي” أحد أبرز المبادرات الثقافية المجتمعية في ينبع، حيث نجح خلال مواسمه المتعاقبة في بناء جسور التواصل بين الأدباء والمثقفين والجمهور، وصناعة حراك ثقافي لافت أصبح علامة فارقة في المشهد الثقافي المحلي، ومصدر إلهام للعديد من المواهب الأدب.




