كُنْ راقِيًا..؟!!

حسن بن يحيى عياشي
لا شك أن النفوس تتفاوت بين البشر…
منهم الصبور؛ الذي يستطيع التغلب على غضبه..!! ومنهم من يغلبه طبعه؛ فلا يستطيع كبح جماح غضبه…!! فالفروق بين أجناس الناس متفاوتة وجلية واضحة…
من يتجاهلك عمدًا: اعلم أنك تلمع كالبرق في ذهنه…!!
عامل الناس وكأنك تتصفح كتابًا، تتجاهل السخيف وتمزق السيئ، وتتوقف عند الأجمل…
لا تبادل الكراهية بالكراهية مع أحد، بل أحرجه بالطيب، فيصبح بين أمرين: إما أن يكفيك شره، أو يخجل ويتحول إلى صديق…
وإن كنت لا تملك تلك المهارة، التي تبلور المشاعر السلبية إلى إيجابية لتجذب الآخرين بتعاملك الراقي…
إذن لا تكن غثيثًا..!! صاحب نفس خبيثة؛ فاسدة العقل، مهزولة لا خير فيها…!! أو غثًّا؛ لا يميز بين الرديء والجيد…؟!! والسمين بالغث…؟!! ويرقع الجديد بالرث…؟!!
لتعلم: أن الناس لن يجمعوا على محبتك…
وكذلك لن يجمعوا على مقتك أو مقت طبعك…
قبل أن توشك أعصابك على الاحتراق من موقف معين، تجاهلك فيه أحدهم مثلًا…
تذكر أنك لن تستطيع إصلاح هذا العالم، ولا عقول الناس، ولست ملزمًا بالخوض في كل حديث خالف هواك، لكنه لم يتعد حدوده..!!
ولن تكون وصيًّا على أحد؛ مثلما لن ترضى أن يكون أحدهم وصيًّا عليك..!! لست ملزمًا بإبداء رأيك في الأمور كلها، لكن من حقك أن تدافع عن إساءة وُجِّهت لك…!!
من أثنى عليك، لم تجبره على الإشادة بك؛ إنما طبعه الآسر، ومثاليته تحتم عليه ذلك التقدير للآخرين… وإن شكرته؛ فهذا ديدن الراقيين، أصحاب الخلق الرفيع…
لن ترغم نفسًا خبيثة على مجاملتك…!!
فلو بلغت عنان السماء رفعةً ومجدًا؛ لن تراك إلا بصورة نمطية سيئة…؟!! تكمن مهمتها في قسر الخير عنك…؟!!
فنفسه جبلت على الانتقام وإذلال كل شيء؛ من أجل أن يراك لا شيء…!!! فهي تلك النفس الحاقدة؛ تمخضت فولدت كرهًا بعد كره…؟!!
التضييق على الناس همها الأول…
وليكن همك الأول احترامك لنفسك؛ كي يحترمك الآخرون…
لا تندم على مشاعرك الراقية التي مثلتك خير تمثيل؛ كانت خير سفير… حتى إن أساء البعض تقديرها، سواء بقصد أو غير قصد…!!
قد تجد نفسًا لا تطيقك من الوهلة الأولى…
تجد تنافرًا في القلوب بدون أسباب تذكر…؟!!
لكن كمال الأخلاق أن يكون الخلق الطيب أو المجاملة اللطيفة حاضرة بينكما…
والعكس صحيح… قد ترى شخصًا للمرة الأولى وكأنك تعرفه من سنين… كل الأخوة الصادقة حاضرة بينكما…
وهذا مصداقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
(الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف)..
أخيرًا: مهما تأوهت روحك من روح أخرى، تغابى وتغاضى… تمثل قول أحدهم:
وإن بُليت بشخص لا خلاق لهُ
فكن كأنك لم تسمع ولم يقل




